سامح عسكر
سامح عسكر

@sameh_asker

27 تغريدة 32 قراءة May 04, 2022
برغم خلافي مع #شيخ_الأزهر في بعض التفاصيل لكن ضد تكفيره على مواقع التواصل الاجتماعي، فالرجل لم يخطئ حين قال أن الأشاعرة هم رأس مذهب السنة والجماعة، وأن هذا المذهب يعصم الدماء لحد كبير وفي التغريدات التالية شرح كلامه، فالتكفيريون يشنون عليه حملة ضارية لسبق تكفيرهم للأشاعرة بالأساس
أولا: ينتمي الأشعرية للإمام "أبي الحسن الأشعري" المتوفي عام 324 هـ/ 936 م ، وقد كان معتزليا ثم انشق عنهم ليؤسس مذهبا جديدا هو وسط بين (العقل الاعتزالي) و (النقل الحديثي) فخرج بعدة اجتهادات توافق بين مذهب العقل مع مذهب النقل، بعد صراع عشرات السنين بين المذهبين في التاريخ الإسلامي
ثانيا: ليس معنى أن الأشعري كان وسطا بين العقل والنقل أنه كان كذلك بالفعل، لكن من أثر التعصب المذهبي والمناظرات مال أنصاره لاحقا إلى مذهب الحديث النقلي جزئيا، إنما ظلت قواعده العقلية التي وضعها لفهم الدين موروثة بين الفقهاء من بعده، والتي سنشرح بعضها لاحقا
ثالثا: من أهم قواعد الأشاعرة التي عرفوا بها عدم الاحتجاج بخبر الواحد في العقائد والدماء ومعناه أنه لا يصح الاحتجاج بمعظم الأحاديث والروايات في قتل أحد أو تكفير أحد لأن الأحاديث كلها أو معظمها خبر واحد لم يثبت لرسول الله على جهة اليقين وهذا جعل الأشعرية المعاصرين يعارضون الجهاديين
رابعا: الجهاديون في معظمهم (حنابلة المذهب) يتبعون الشيخ ابن تيمية الحراني، ومذهب هؤلاء يتوسع جدا في قبول الأحاديث والروايات واعتبارها مصدرا للتشريع، فكل حديث صحيح السند لديهم هو وحي من الله إلى الرسول، ويأخذ فورا حكم القرآن، وهذا مخالف لجمهور مذهب السنة والجماعة..خصوصا الأشعرية
خامسا: من أشهر فقهاء الأشعرية هو الشيخ "محمد سعيد رمضان البوطي" الذي استشهد في سوريا منذ سنوات، وقد كان يعارض جهاد الطلب كفكرة أسست الجماعات الإرهابية في الماضي، وكتب في ذلك كتابه "الجهاد في الإسلام" ردا على هؤلاء وفقا لمذهب الأشاعرة، فكفّروه وقتلوه في شهر مارس عام 2013
سادسا: كان الأشعرية مجرد فقهاء ينافسون بقية المذاهب حتى جاء الخليفة العباسي القادر بالله وفرض مذهبهم بقوة السلطان سنة 408 هـ فيما عرف (بالوثيقة القادرية) ونتج عن ذلك اضطهادا للمعتزلة والشيعة والحنابلة أيضا، فالوثيقة كانت تعترف بالأشعرية والماتوريدية كممثلين لأهل السنة والجماعة..
سابعا: الوثيقة التي قررها الخليفة القادر بالله تسبب لاحقا في فتنة طائفية مشهورة "بفتنة القشيري" سنة 469هـ، وسببها تشجيع السلطان "نظام الملك" للشيخ " القشيري" على شتم وتكفير الحنابلة والشيعة، فوقع صراعا دمويا بين هذه الطوائف والأشاعرة من أثر تشجيع الملوك للفقهاء ضد بعضهم..
ثامنا: الشيخ أحمد الطيب لم يخطئ حين قال أن الأشاعرة هم رأس مذهب السنة، ويمثلون أغلب فقهاء المذهب تقريبا، لكنه لم يقل أن ذلك حدث نتيجة لقرار الخليفة العباسي "القادر بالله" في وثيقته سنة 408 هـ، فالفقهاء اختاروا السلامة وتبنى معظمهم مذهب السلطان منذ هذا التاريخ وإلى اليوم..
تاسعا:يوجد تعصب طائفي الآن بين الحنابلة والأشعرية، فكل فرقة تحتكر لنفسها مذهب السنة وتصف غيرها بالبدعة، علما بأن مدلول البدعة هنا يخص جانب الاعتقاد لا الفقه، وهذا ما يعطيه مرتبة (الكُفر) وفقا لحديث الفرقة الناجية، فتكون كل فرقة عند الأخرى مبتدعة اللفظ كافرة المعنى لا تدخل الجنة..
عاشرا: لتوضيح ذلك فعندما يخرج شيخ الأزهر ويتهم الوهابية أنها ليست من أهل السنة والجماعة، فهذا يعني أن الوهابي من الفرق النارية ال 72 المذكورين إِشارة في حديث "افترقت أمتي" والعكس صحيح، أي عندما يصف شيوخ الوهابية الأشاعرة بالبدعة فهذا يعني أن الأشعري لن يدخل الجنة لو مات على بدعته
حادي عشر: كان من أشهر فقهاء الأشعرية المجددين هو الإمام "أبي المعالي الجويني" المتوفي عام 478هـ/ 1085م وقد كان مجتهدا كبيرا أسس لما يعرف "بفقه المصالح" ومنها خرجت المصالح المرسلة التي شرحها الإمام الشاطبي بعد ذلك، وهي تعد من أعظم (ثورات الفقه) التجديدية بالتاريخ الإسلامي
ثاني عشر: مذهب الأشعرية ولأن به لمحة عقلية كبيرة جذب فقهاء (الشافعية والمالكية) له، فهؤلاء شوافع ومالكيون بالفقه أشعريون في العقائد، ويعتبر فقه المصالح هو أعظم إنجاز فقهي للأشاعرة بالتاريخ، وقد أسسه رجلان، الجويني الشافعي كما تقدم، والإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي في الأندلس
ثالث عشر: مذهب الحنابلة في المقابل تأخر كثيرا عن إنتاج قواعد فقهية جديدة، نظرا لطبيعته التي يتوسع فيها بقبول خبر الواحد في العقيدة والدماء والإيمان بمرسل الصحابي..وهكذا، تسبب ذلك في رجعية شديدة انتابت معظم فقهاء المذهب، ومن أثر تلك الرجعية للفقهاء خرج منهم من يدعو لجهاد العالم
رابع عشر: ما يميز الأشعرية عن الحنابلة هو تقييد فقهاء الأشاعرة لاستعمال خبر الواحد، فهم إما يردوه صراحة لتعارضه مع القرآن الكريم ، أو يأولوه ليتناسب الحكم الفقهي مع المصالح ومحكم القرآن، وأشهر من كان يفعل ذلك من الأشاعرة الأئمة" فخر الدين الرازي،والشاطبي والألوسي" ..وغيرهم
خامس عشر: الشاطبي مثلا وقد كان أشعريا، له كتاب اسمه "الموافقات" في أصول الفقه، وضع فيه أسس الأشعرية الجديدة بفقه المصالح، ولأن به ثورة أشعرية عقلية دفع الحنابلة للرد عليه بكتاب لأحد شيوخ الوهابية هو "الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام" للشيخ ناصر بن حمد
سادس عشر: كل قواعد الفقه الرائعة التي وضعت بهدف المصالح وتقديم القرآن هي من إنتاج فقهاء الأشعرية والماتوريدية كقواعد "ما ثبت باليقين لا يزول بالشك" و "الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال" وكانوا يضعون تلك القواعد للرد على الحنابلة في توسعهم باستعمال خبر الواحد الظني
سابع عشر: لكن مؤخرا وبعد الغزوة الوهابية التي اخترقت الأزهر منذ السبعينات، رأينا فقهاء أشعرية ينتقلون للحنابلة دون علم منهم، فنادى بعضهم بجهاد العالم وانضم كثير منهم للتنظيمات المسلحة، ونادى شيخ الأزهر الأسبق عبدالحليم محمود بجهاد الطلب صراحة في كتابه "الجهاد في الإسلام"
ثامن عشر: على النقيض من ذلك فالشيخ البوطي لم يترك مذهب الأشاعرة حتى مات، وظل مخلصا له دون أي تأثير حنبلي، وقد ألف كتابه "الجهاد في الإسلام" للرد على الجهاديين، ولمقاومة الغزوة الوهابية التي اخترقت العالم الإسلامي منذ السبعينات، فدفع حياته شهيدا جراء ذلك أيام الحرب السورية..
تاسع عشر: كثيرا من فقهاء الأزهر للأسف صاروا حنابلة وهابية دون علم منهم، فالغزو الثقافي كان كبيرا ولم يتبق من أشعريتهم سوى الإسم والجدل البيزنطي القديم حول صفات الله الخبرية لكن منهج الأشاعرة الأوائل تركوه لصالح تقديم الحديث وقدسية خبر الواحد حتى صرح أحدهم أن الحديث هو 3/4 الدين
عشرون: المذهب الأشعري أساسه ضد الجهاد، ولا يقول سوى بجهاد الدفع، ووضع قيودا شديدة على تكفير المعين، لكن الغزو الوهابي الأخير للأزهر دفع بعض فقهاءه للتوسع في التكفير دون ضابط، وإطلاق صفة البدعة والكفر على كل مخالف بالرأي ، وهذا منهج تكفيري عشوائي ورثوه من جماعات العنف بالسبعينات
حادي وعشرون:بقيت مشكلة كبيرة في الأشعرية لم تُحَلّ حتى الآن، فالشوافع منهم أقرب لمذهب الحديث ويعتمدون الحديث الصحيح كشريعة مثلما يفعل الحنابلة تماما، لكن المالكية يختلفون معهم حيث يقدمون القياس العقلي كثيرا على خبر الواحد، وأشهر من يفعل ذلك الأئمة (القرافي وابن رشد) من مذهب مالك.
ثاني وعشرون: المالكية الأشاعرة أقرب للعقل من الشوافع غالبا، ربما يعود هذا لأصول مذهبهم المعتمدة على فعل أهل المدينة، لذا فالمالكية كثيرا يردون الأحاديث وخبر الواحد إذا تعارض ذلك مع صريح القرآن، أو كما قال بعض فقهائهم بجواز رد الحديث الصحيح إذا تثبت عمل راويه بغير المتن....
ثالث وعشرون: سبب هذه المشكلة المنهجية في الأشاعرة هو أن الإمام الأشعري لا تثبت له كتب صحيحة يُعتَمد عليها عقائديا وفلسفيا في المذهب، فهو له كتاب "مقالات الإسلاميين" فقط من ضمن علوم الفرق والمدارس، لكن ليست للأشعري كتب مثبتة في الفقه والعقيدة مثلما سأوضح بعد قليل..
رابع وعشرون: الأشعري ولأنه لم يؤلف كتبا في العقيدة اختلف أنصاره على مذهبه،فقام البعض بتأليف كتاب "الإبانة" ونسبه للأشعري ليُظهروا أن الأشعري كان حنبليا يقول بتقديم المنقول على المعقول وإثبات الصفات ولا زال الكتاب حتى الآن مصدر نزاع بين السلفية الذين يثبتوه والأشعرية الذين ينكروه.
خامس وعشرون: رد البعض الآخر على كتاب الإبانة بتأليف كتاب مختلف ومتناقض معه هو كتاب"اللمع في الرد على أهل الزيغ" ونسبوه للأشعري الذين جعلوه يهاجم الحنابلة وعقائد الإثبات، علما أن أقدم مخطوطة للمع كتبت بعد وفاة الغزالي سنة 505 هـ أي بعد وفاة الأشعري ب 200 سنة، والكتاب مؤلفه مجهول
سادس وعشرون وأخير: مذهب الأشاعرة هو مذهب قديم جدا تقليدي، لم تحدث فيه سوى ثورة عقلية واحدة هي ثورة (فقه المصالح) أي منذ وفاة الشاطبي لم يُجدد بشكل حقيقي، وبرغم أن فقهاءه يمثلون أغلبية شيوخ مذهب السنة والجماعة لكنهم جميعا فضّلوا التقليد وعدم الخروج عن قول جمهور الأئمة..

جاري تحميل الاقتراحات...