د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

11 تغريدة 4 قراءة May 07, 2022
نحن نعيش وهم أن الله يحتاج إلى عبادتنا وليس الأمر بهذه الصورة إطلاقاً.
الدعوة إلى توحيد الله بالعبادة كانت حيلة سياسية مشروعة للقضاء على التفرق والتشرذم.
والهدف هو الاجتماع وتكوين أساس للقانون والأخلاق والدولة.
الله غني عن العالمين، وليس بحاجة إلى أحد، ولن يحاسبنا على حقوق شخصية له إطلاقاً.
أنت تعيش في وهم كبيييير عندما تتوقع بأنّ الله ينتظر عبادتك.
لا يوجد في الزمن القديم شرطة تفرض القانون وتضبطه، ولكن يوجد دين يجعل الإنسان يشعر برقابة الشرطي المستقر في قلبه، وبالتالي توجد أرضية أساسية للقانون والأخلاق.
وهذا هو هدف الدين.. هدفه أن يصنع أساساً أخلاقياً وقانونياً لقيام الدولة والحضارة.
لا يوجد غاية من الدين غير تأسيس نواة الدولة والقانون والحضارة.
أما الإله فاطمئنوا هو لا يحتاج منكم شيئاً.
وأنا سأتحمل هذه المسؤولية نيابةً عنكم إذا ثبت أن كلامي خاطئ.
جلست وقتاً طويلاً أقرأ عن الثقوب السوداء وأشاهد أفلاماً حولها فأذهلتني هذه المعجزة الكونية وخلبت عقلي لا سيما وأنها ظاهرة صغيرة في هذا الكون المليء بالظواهر الإعجازية.
ثم سألت نفسي: هل الإله الذي خلق كل هذا بحاجة إليّ؟
هل سأضيف له شيئاً أنا؟
والله إن من يدّعي ذلك لهو مخرّف كبير.
نعم أنا أحتاج إليه وأصلي له وأدعوه وأتواصل معه بطرق مختلفة، ولكن ليس من منطلق أنني أنفّذ أوامره العسكرية، بل من منطلق أنني فقير ومحتاج ومحب فقط لا أكثر.
لقد تدبّرت في هذا الكون جيداً وعلمت أنّ الإله الذي خلق كل هذه العظمة ليس بحاجة إلى أحد، ولن يحاسب الناس على حقوق شخصية، وأن الناس هم الذين يحتاجونه حاجة الفقر والمحبة والقصد والإرادة.
وأنّ ما يقوله الفقهاء عن إله عسكري اغتصب الكون وأمر الناس أن يعترفوا بألوهيته مجرّد خرافة.
اعلم بأنّه يوجد روايتان مختلفتان تفسّران الظاهرة الدينية، وهما متناقضتان وتؤديان إلى نتيجة متعاكسة:
رواية فقهية تعتقد بأنّ الدين حاجة الله إلى خلقه، وبالتالي يجب تسخير الحياة لإرادة الله حسب المفهوم الفقهي.
رواية فلسفية تعتقد بأنّ الدين وصفة إلهية لمصلحة البشر فقط.
الرواية الفقهية تدميرية وكارثية وإفسادية؛ لأنّ الحياة أصلاً متغيرة ومتطورة، وبالتالي فنحن يجب أن نخوض صراعاً دائماً مع الحياة لكي نثبّتها على المقاييس الفقهية.
ومستحيل لمن يؤمن بهذه الرواية أن يتصالح مع الحياة، ويكون منتجاً فيها.
حتى على المستوى النفسي ستسيطر عليه الكآبة.
أما الرواية الفلسفية فهي ليست منفصلة عن الله ولكنها تفهم الله بطريقة تحفّز على خوض الحياة وبنائها وتطويرها، وعلى الاهتمام بمتعها ولذاتها بشكل معقول لا يخرج الإنسان عن اتزانه ولا يصرفه عن عدله، كماهي بقية المخلوقات التي تشاركنا المعيشة في هذا الكوكب.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...