هناك فواصل أو حدود مهمة بين العلم ونظرياته، والإيمان أو المعتقد؛ لذا فلا يجوز أن يتحول العلم إلى معتقد ديني؛ لأن العلم أهم سماته قابليته للدحض والفحص؛ ومن هنا عاب إيريك فروم في تشريح التدميرية تحول الداروينية إلى شخص شبيه بالإله، سمى فروم هذه الظاهرة "وثنية التطور"
ومن ذات المنطلق ليس الإيمان علما يمكن إخضاعه في المختبرات للفحص؛ إلا عند أولئك الذين يفصلون بين الإيمان والعلم، ويجعلون مضامين المعتقد الديني خاضعة للفحوص المختبرية؛ ومن ذات المنطلق لا يمكن التسليم بما يروجه البعض باسم الإعجاز العلمي في القرآن؛ لأنه ينزع القداسة منه فور فحصه
لذلك فإن الإيمان بالله قائم في اللاهوت الإسلامي على درجة هي الصفر يمكن تمثيلها بالشك كما صرح المعتزلة والأشاعرة والماتريدية، وتاليا فإن الاستدلال هو أساس الإيمان به، وعليه يتحول إلى قضية جدلية بين البشر، وإلا يسقط جوهر الإيمان الخاضع للإرادة الحرة والاختيار والمسؤولية الأخلاقية
وعندما يتحول الاستدلال على وجود الله إلى هاجس يلغي المسافة بين الذات والموضوع؛ ويجعل الإنسانُ من نفسه مسؤولا عن إيمان جميع البشر يتولد العنف الكامن في النفس والسعي نحو التدمير، وهو ما نهى الله ذاته النبي أن يفعله وبين له أن مسؤوليته تنتهي بالبلاغ
جاري تحميل الاقتراحات...