فادي أحمد
فادي أحمد

@Homs_dream

8 تغريدة 18 قراءة May 04, 2022
"لدى كل سوري صورة، يخفيها بعضنا في موبايله، وبعضنا الآخر يحرص على أن تكون ورقية ويخفيها في جزدانه.
الأمهات خاصة يفضلنها ورقية، لا ثقة لهن بالتكنولوجيا، إذ ماذا لو هاج الشوق فجأة وقالت التكنولوجيا "البطارية منخفضة"؟
تلك عبارة لن يفهمها قلب الأم. خاصة وأن تلك الصورة هي من "تشحن" الروح.
وعلى الرغم من كل التطور، فإن تلك الصورة سيئة دائماً، غير واضحة، وفيها اهتزاز، وألوانها باهتة، وغالباً ما ترافقها عبارة: "هو أحلى من هيك، لكن ما وجدنا غير هذه الصورة".
شحوب ألوان الصورة هو اعتداء من نوع ما على الذاكرة، اعتداء زمني يحاول سلبنا التفاصيل واللحظات التي تجمعنا مع أصحابها.
أحياناً تنساها، في زحمة الحياة تنسى وجودها، ولكنها تدهمك على حين غرة وأنت تبحث عن بطاقة المواصلات في جزدانك أو عن صورة فاتورة ما في موبايلك
فتنكأ لك جراحاً حسبتها اندملت تحضر في ساعات غير متوقعة؛ في جوف الليل في الفجر بعد الصلاة في الحزن في الفرح.. ورغم أن حضورها مزعج وثقيل ولكنك لن تجرؤ أبداً على حذفها.
تحضر مع المجزرة، تحاول بهلع ألا تجد وجه صاحبها بين الوجوه المتساقطة في الحفرة. وفجأة تختلط عليك الوجوه، وتغدو كلها تشبه بعضها. وحدها الأم من تستطيع حسم الجدل. بكل يقين تقول لك: ليس هو، كان يلبس كذا وشعره كذا وتسريحته كذا... تفاصيل ما عدت تذكرها أنت، ولكنها لا تنساها.
تحضر مجدداً عندما تلفظ الحفرة بعض الوجوه، تحاول بأمل أن تجد الوجه بين الوجوه الخارجة، ومرة أخرى تختلط عليك الوجوه، ومرة أخرى تلجأ إلى الأم، ولكن هذه المرة يدهمها الأمل ويتزعزع يقينها، تقول لك: يشبهه! ربما غيرته الحفرة! ربما نحف! ربما هو!
ولكن مع وصول المزيد من التفاصيل والأسماء تتيقن أنه ليس هو، فتعود الصورة إلى حيث كانت مع زفرة ودمعة!
لدى كل سوري صورة، تستمر بحرق قلوبنا، ولكننا لن نجرؤ على حذفها مطلقاً!
محمود سلوم
* محمد السلوم

جاري تحميل الاقتراحات...