اجتمع أبو نُوَاس ومسلم بن الوليد وتلاحيا، فقال مسلم: ما أعلم لك بيتاً يسلم من سَقْط! فقال له أبو نواس: هات من ذلك بيتاً واحداً. فقال له مسلم: أنشد أنت أيَّ بيتَ شعرٍ شئت من شِعرك، فأنشد أبو نواس:
ذَكَرَ الصَّبوُحَ بسُحرَةٍ فارتَاحَا
وأَمَلَّهُ دِيكُ الصَّبَاحِ صِيَاحَا
ذَكَرَ الصَّبوُحَ بسُحرَةٍ فارتَاحَا
وأَمَلَّهُ دِيكُ الصَّبَاحِ صِيَاحَا
فقال له مسلم: قف عند هذا البيت؛ لِمَ أملَّه ديكُ الصَّباح وهو يبشره بالصَّبوح الذي ارتاح له؟! قال له: أبو نواسٍ فأنشدني أنت، فأنشده مسلم:
عاصَى الشَّبابَ فراحَ غَيْرَ مُفَنَّدِ
وأَقامَ بَيْنَ عَزيمَةٍ وتَجَلُّدِ
فقال له أبو نواس: ناقضت؛ ذكرت أنّه راح، والرَّوَاح لا يكون
عاصَى الشَّبابَ فراحَ غَيْرَ مُفَنَّدِ
وأَقامَ بَيْنَ عَزيمَةٍ وتَجَلُّدِ
فقال له أبو نواس: ناقضت؛ ذكرت أنّه راح، والرَّوَاح لا يكون
إلا بانتقال من مكانٍ إلى مكان، ثمَّ قلت وأقام بين عزيمةٍ وتجلُّد؛ فجعلته مُتنقلاً مُقيماً! وتشاغبا في ذلك ثمَّ افترقا.
قال ابن قتيبة: والبيتان جميعاً صحيحان لا عيب فيهما؛ غير أنَّ من طلب عيباً وجدَه، أو أراد إعناتاً قدر عليه، إذا كان متحاملاً مُتحَيَّناً، غير قاصدٍ للحق والإنصاف.
قال ابن قتيبة: والبيتان جميعاً صحيحان لا عيب فيهما؛ غير أنَّ من طلب عيباً وجدَه، أو أراد إعناتاً قدر عليه، إذا كان متحاملاً مُتحَيَّناً، غير قاصدٍ للحق والإنصاف.
جاري تحميل الاقتراحات...