د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 7 قراءة May 03, 2022
هناك نقطة مهمة يجب الانتباه لها ..
كثير ممن يتحدث عن الفكر والفلسفة يدعو إلى أن يكون الإنسان في حالة حيرة دائمة لكي يخرج من حالة الدوغمائية واليقين الأعمى، وهذا طبعاً يتصادم مع متطلبات النفس، وغالباً الناس ترفض مثل هذا الطرح.
كما أنّه يتصادم مع مقاصد الفلسفة القويمة.
مشكلتنا مع الدوغمائية واليقين الأعمى في حالة واحدة وهي عندما تتصادم مع الحقيقة أو المصلحة العامة.
في هذا الوضع نحتاج إلى بعث الشك لكل تتزحزح تلك المفاهيم ونستطيع استبدالها.
أما الدوغمائي الذي لا يضر أحداً ولا يسبب مشكلة حياتية عامة فليس هدفاً للفلسفة.
لاحظ هذا المنزع الخفي عند ابن عربي وهو يظهر قبوله لجميع العقائد.
لا مشكلة لدى الفيلسوف في أي عقيدة طالما أنّها تحقق المصلحة الحياتية لأهلها؛ لأنّ العقائد أصلاً وسيلة إلى صلاح الحياة وانتظام الناس، وليست مقصودة لذاتها.
ابن عربي وأمثاله من الفلاسفة لم يكونوا يدعون إلى مخالفة اللاهوت أو العقيدة الإسلامية بين المسلمين، ولم يقولوا بأنّ العقيدة الإسلامية خرافة أو خاطئة، ولكنهم يقولون بأنّ هذه حكمة الإله الخاصة بالعرب وكل من دخل في شملهم من الأمم الأخرى.
ولكنها ليست الحكمة الإلهية الوحيدة للبشر.
ولله المثل الأعلى لنتخيل مثلاً بأنّ الإله رئيس منظمة تشمل الكثير من الفروع.
رئيس المنظمة يسعى إلى تطوّر وصلاح المنظمة بشكل عام، ويقدم لكل الفروع دعماً متساوياً، ثم يتركهم يتنافسون فيما بينهم التنافس الذي يحقق المصلحة العامة للمنظمة.
ويبقى أنّه ليس مع فرع ضد فرع فهو رئيس الجميع.
الله يبعث في كل أمة حكيم بألقاب مختلفة: نبي، أو سياسي، أو فيلسوف، أو غيره، وما زال يبعثهم حتى الآن؛ ويقدم لهم رسالة الإله التي تصلحهم وتجعل منهم قادرين على التطوّر وتطوير الآخرين معهم أيضاً.
والأمة التي تخدم الحياة وتطورها وتدفعها إلى الأمام هي التي تحظى بنصرة الإله.
تماماً مثل رئيس المنظمة الذي يحب الفرع الذي خدم المنظمة وطوّرها فيحصل على محبته ودعمه ونصرته لأنه حقق الغاية الكبرى للمنظمة.
والفروع الأخرى ما زالت تابعة للرئيس وتحت حكمه وولايته ولكنها فشلت أو تأخرت فلم تكن ذات حظوة عنده.
هذا ما فهمه ابن عربي وكل من يؤمن بالإله العام لا الخاص.

جاري تحميل الاقتراحات...