أحمد الفراج
أحمد الفراج

@amhfarraj

23 تغريدة 291 قراءة Apr 30, 2022
⭕️ثريد: امريكا سابقا ولاحقا⭕️
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سجّلت امريكا نفسها كقوة عالمية ضاربة، وعاشت فترة ازدهار عظيمة، وسوّقت فكرة "أرض الأحلام"، التي تنعم بالديمقراطية والحريّات وتسعى لنشر مبادئها حول العالم، وتمّت شيطنة غريمها وشريكها في حكم العالم: الإتحاد السوفييتي
أصبحت امريكا هي حلم الحالمين حول العالم، وعملت آلة الإعلام والعلاقات العامة الأمريكية الجبّارة على استخدام القوة الناعمة بكفاءة غير مسبوقة، حتى أصبح معظم العالم مصبوغا بالصبغة الأمريكية على كل مستوى: أصبحت امريكا هي المعيار الأمثل للتقدم العلمي والحضاري والثقافي والفني
دخلت امريكا حرب فيتنام فأفسدت كمية الجرائم التي ارتكبتها شئيا من صورتها، وثار الشعب الأمريكي ذاته ضد الحرب وضد حكومته في الشوارع الأمريكية، وفي النهاية خرجت امريكا من الحرب بخسائر عظيمة، كان أهمها صورتها الوردية الحالمة حول العالم، ثم دخلت مرحلة بناء جديدة لترميم الصورة المخدوشة
استطاعت امريكا اسقاط شريكها في حكم العالم، الإتحاد السوفييتي، وأصبحت قوة عالمية جبارة تحكم وتتحكم لوحدها بالعالم بأسره، ثم احتل صدام حسين الكويت، ومنحها فرصة العمر لإعادة بناء صورتها، التي خدشتها مآسي حرب فيتنام، فحشدت العالم بما فيه روسيا، وريثة الإتحاد السوفييتي، وانتصرت بسهولة
أصبح بيل كلينتون أول رئيس امريكي يفوز برئاسة دولة تتحكم بخيوط اللعبة السياسية العالمية لوحدها، وشهدت فترتيه الرئاسيتين ازدهارا اقتصاديا يشبه ازدهار ما بعد الحرب العالمية الثانية( فترتي ترومان)، وكان الجميع يتوقع فوز نائبه، آل قور، في انتخابات عام ٢٠٠٠ ليكمل المسيرة، فماذا حدث
كان لدولة المؤسسات العميقة بامريكا رأي آخر، فقد قدّمت مرشحا رئاسيا ضد آل قور، لا يملك من المؤهلات إلا انتماءه لآل بوش، ورشحت الرجل القوي، ديك تشيني، نائبا له، ثم حدث جدل حول نتيجة الإنتخابات، فحسمتها دولة المؤسسات بفوز بوش الإبن عن طريق المحكمة العليا: لي كتابات مفصّلة حول ذلك
تقديم دولة المؤسسات لبوش الإبن ومعه ديك تشيني، وهو صقر محافظ يؤمن بالحرب والقوة، كان مقدّمة لما هو قادم من أحداث جسيمة (حربي احتلال العراق وافغانستان)، وهي الأحداث التي أنهكت امريكا ودمّرت صورتها، وكانت البداية الحقيقية لصعود الصين وروسيا كقوى منافسة محتملة لامريكا مستقبلا
قرأت دولة المؤسسات مزاج الشارع، الذي صُدِم بعد الإعتراف بأن حرب العراق تم شنّها بناءا على أدلة مزورة، فقرّرت علاج ذلك بالزّج بأول رئيس أسود، يمثّل السلام وتفادي الحرب، أو إن شئنا الدقة، يمثّل عصر الحروب بالوكالة وبالطائرات المسيّرة
وهنا دخلت امريكا مرحلة جديدة
نكمل بعد ساعات
قبل أن نواصل السرد، هنا👇ثريد قديم لي يشرح بالتفصيل من هي دولة المؤسسات الصلبة( العميقة) التي تحكم امريكا، وتقرّر اختيار الرئيس المناسب للمرحلة المناسبة عن طريق الديمقراطية المُنتقاة
كان الزج بالرئيس باراك اوباما هو الحدّ الفاصل بين امريكا القديمة وامريكا الجديدة، وقد احتفى معظم العرب والمسلمين بسذاجة بهذا الرئيس، كما لم يحتفوا بأحدٍ من قبل، فامريكا أصبحت دولة مثالية يحكمها رجل أسود من الأقليات، ثم اتضح أن أهم أدواره هو زعزعة ما تبقى من استقرار في عالم العرب
بدأ اوباما رئاسته بتخدير العرب وتحيّتهم بلغتهم، قبل أن يفيقوا على تقطيعهم فوق طاولة التشريح في غرفة العمليات الأمريكية
اوباما نفّذ رؤية دولة المؤسسات، التي قرّرت تمكين تنظيم الإخوان الدولي من حكم العالم العربي، وهي الرؤية التي كان قد طرحها موظفوا دولة المؤسسات فريد زكريا ورفاقه
كان فريد زكريا قد قدّم فكرة أن الإرهاب ضد امريكا سببه دعمها للحكام العرب المستبدين، وأن القضاء على الإرهاب يتطلب نشر الديمقراطية وتمكين الإسلام المعتدل( تنظيم الإخوان) من حكم العالم العربي، لأن هذا سيُقلّل من غضب الشعوب العربية على امريكا، وبالتالي يساهم في القضاء على الإرهاب
بدأ التثوير الاوبا-اخواني، وتساقط الحكام، ورقص الإعلام الأمريكي طربا وسوّق ما أسماه "الربيع العربي"، قبل أن يقف الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله ذلك الموقف الصلب مع شعب وجيش مصر للإطاحة بتنظيم الإخوان من حكم مصر، وكان موقفا تاريخيا ضد رغبة أقوى قوة عالمية: امريكا
ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد، فعندما أعطت هيلاري كلينتون الضوء الأخضر لثورة البحرين، لم تصحو هي واوباما إلا وقوات درع الجزيرة تعبر الجسر من المملكة للبحرين، وتقمع الفوضى وتنهيها
بعد ذلك جاء اوباما للمملكة واستقبله أمير منطقة الرياض بدلا من الملك أو ولي العهد أو ولي ولي العهد
اوباما كان رئيسا مثقفا فصيحا بكاريزما هائلة، لكن اسمه ارتبط بتدمير العلاقات التاريخية بين امريكا وحلفائها التاريخيين في العالم العربي، وبنشر الفوضى والخراب في دوله: ليبيا وسوريا أمثلة
اوباما دشّن حكم اليسار المتطرف بامريكا، والذي يتواصل اليوم في فترته الرئاسية الثالثة:فترة بايدن
⭕️نأتي للأهم بالموضوع⭕️
خلال الفترة التي أشعلت فيها امريكا حربي العراق وافغانستان ، وبعدها أشعلت ربيع العرب ( ٤ فترات رئاسية لبوش الإبن واوباما)، كانت الصين تتمدّد وتوسع نفوذها على حساب امريكا في طول العالم وعرضه
شاهد تمدد الصين👇بين ٢٠٠٠-٢٠٢٠
الصين: الأحمر
امريكا: الأزرق
خلال ذات الفترة، كانت روسيا تخطط وتعمل لاستعادة نفوذها العالمي، وكذلك الهند والبرازيل ودول أخرى
أدركت دولة المؤسسات أن الزج باوباما أحدث انقساما بالمجتمع الأمريكي، وأضعف هيبتها خارجيا، فقدّمت رئيسا يمثل اليمين المحافظ جدا، اسمه ترمب، لإعادة التوازن للمجتمع وإعادة هيبة امريكا
دولة المؤسسات تختار الرئيس المناسب للمرحلة،ثم تدفع به حتى يصل للرئاسة بالديمقراطية المنتقاة،وإن لم تفلح الديمقراطية المنتقاة، يتم الدفع بطرق أخرى
في عام ٢٠٠٠، أوصلت بوش الإبن عن طريق المحكمة العليا
وفي ٢٠٢٠، أوصلت بايدن عن طريق التصويت بالبريد وما صاحبه من أحداث كتبنا عنها مرارا
اعتقدت دولة المؤسسات أن ترمب سيلتزم بالخط المرسوم، لكن بسبب طبيعة شخصيته القيادية وشعبيته الطاغية، قرر المناكفة مع دولة المؤسسات لصالح الشعب، ثم غامر وعزل كبار رجال الدولة العميقة في إدارته: تيلرسون والجنرال مكماستر والجنرال ماتيس وغيرهم، فشنّعت دولة المؤسسات به ثم أبعدته
نعود لصعود الصين وشعور دولة المؤسسات بأنها قادمة كقطب عالمي، وأنه يجب تأخير صعودها، لأن منع ذلك مستحيل
ترمب هو من ركّز على مواجهة الصين، وعلى أهمية إعادة الهيبة الأمريكية عالميا، وقد ذهب بعيدا في ذلك حتى مع الحلفاء، الذين طالبهم بالدفع مقابل كل شئ
أفضل خيار لدولة المؤسسات ليحل محل ترمب كان بايدن!!، والواقع أن من يحكم حاليا هو اوباما وفريقه: وزير الخارجية بلينكن وسوزان رايس ورفاقهم
اليوم
دولة المؤسسات في حالة قلق،لأنها تعلم أن سطوة امريكا كقوة عالمية متفردة لم يعد كما كان،وتعرف أنها لم تعد تتحكم بخيوط لعبة السياسة العالمية
بات واضحا أن دولة المؤسسات الأمريكية قررت مواجهة روسيا حتى آخر مواطن اوكراني، لتتفرغ بعدها للصين، لكن الأمور لا تسير كما تشتهي حتى الآن على الأقل: هناك حالات تمرد واضحة ضد امريكا من دول لها وزنها، وهناك دعم علني وسرّي لروسيا، وهو ما لم تتوقعه امريكا، التي كانت سابقا تأمر فتُطاع
تعاني امريكا حاليا من ضعف في القيادة ( تابع بايدن ) ، ومن انقسام داخلي حاد، وارتفاع في نسب التضخم والأسعار والجريمة، كما تواجه تمردا من بعض دول العالم، بمن فيهم بعض الحلفاء، ولذا يلحظ المعلق أن امريكا تبدو في حالة غضب وتنمر على الجميع، وقد لا يكون هذا مؤشر قوة، بل مؤشر خوف وقلق

جاري تحميل الاقتراحات...