باب ما جاء في مراعاة الفقيه لواقع الأمر المسئول عنه..
جاء في كتاب رياض النفوس لأبي بكر المالكي: "قال سليمان: وكتب إلي رجل من «قمودة» من طلبة العلم أن أسأل أسدا عن النبيذ: أحلال هو أم حرام؟. فسألت أسدا عن ذلك فقال: «إن النبيذ أخبث الخبائث، ليس تقوم بالنبيذ عبادة ولا صيام ولا صلاة
جاء في كتاب رياض النفوس لأبي بكر المالكي: "قال سليمان: وكتب إلي رجل من «قمودة» من طلبة العلم أن أسأل أسدا عن النبيذ: أحلال هو أم حرام؟. فسألت أسدا عن ذلك فقال: «إن النبيذ أخبث الخبائث، ليس تقوم بالنبيذ عبادة ولا صيام ولا صلاة
ولا جهاد ولا صدقة، إنما يقوم به مزمار أو عود أو طنبور، فلو لم يعتبر تحليله من تحريمه إلا بأخواته التي تقارنه لكفى".
أسد هو أسد بن الفرات الفقيه المالكي المعروف يسألونه عن النبيذ، والنبيذ هو شراب يسكر كثيره ولا يسكر قليله، وقد أجاز بعض الناس شرب القليل منه مما لا يسكر، وكثر سؤال الناس عنه بسبب هذا الخلاف (وقد ورد في الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام).
فأجاب أسد بأن هذا النبيذ وإن لم يسكر فإنه لا يحضر إلا وتحضر معه منكرات أخرى في غالب أحوال الناس، فلما كان غالبا ما يُقرن بالأحوال المنكرة علم أنه في نفسه منكر.
وفي هذا موعظة وتنبيه لبعض من يتفذلك ويجتهد في إباحة أمور لا توجد غالبا إلا بصورة منكرة، ويتخذها الناس سلما للحرام الذي لا خلاف فيه، ولا حتى شبهة ضعيفة كأمر الاختلاط والمعازف وغيرها.
فهذه وإن لم يوجد فيها نصوص خاصة فإن الواقع المشاهد يجعل المرء يمنع منها.
فهذه وإن لم يوجد فيها نصوص خاصة فإن الواقع المشاهد يجعل المرء يمنع منها.
ومما لفت نظري في كتب فقهاء الشافعية تعليلهم النهي عن العديد من المعازف بأنها من شعار الشربة (يعني من علامة شراب الخمر ومما يحرصون عليه في مجالسهم).
جاء في عمدة الطالب (1/354): "ويكره الغناء بلا آلة وسماعه ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي".
جاء في عمدة الطالب (1/354): "ويكره الغناء بلا آلة وسماعه ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي".
وجاء في تحفة المحتاج من كتبهم: "ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور".
وهذا من جنس كلام أسد بن الفرات، وهو ملاحظة المحيطات بالأمر بعيدا عمن يفتي بقوله (الأمر الفلاني جائز بحسب الضوابط الشرعية) ثم إذا جئت للواقع لم تجد لهذه الضوابط أي حضور، بل الناس تطلبوا إباحة هذا الأمر تقليدا لكفار لا يأبهون بالحلال والحرام، وبالتالي فتواك مجرد مخدر مؤقت ثم بعدها
سنجد الأمر يُفعل على الصورة المحرمة اتفاقا.
وقال الزمخشري في الكشاف: "ولقد صنف شيخنا أبو على الجبائي قدس الله روحه غير كتاب في تحليل النبيذ، فلما شيخ وأخذت منه السن العالية قيل له: لو شربت منه ما تتقوى به، فأبى. فقيل له: فقد صنفت في تحليله، فقال: تناولته الدعارة فسمج في المروءة".
يعني تناوله الفساق فقبح أن نتشبه بهم! وكلامه من جنس كلام أسد سوى أنه يعتقد إباحة النبيذ أصلا لحنفيته -وهو معتزلي ضال أيضا- ولكنه رأى عدم إظهار الفتيا لأن الفساق يستغلونها.
قال الشوكاني في نيل الأوطار -وهو أحد عمد القائلين بعدم وجود إجماع على حرمة المعازف، وبحثه عليه مآخذ كثيرة- : "وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين، فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه، والمؤمنون وقافون عند الشبهات
كما صرح به الحديث الصحيح «ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال ومعاقرة العقار وخلع العذار والوقار،
فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات"
سبب نقلي لكلام الشيخ ابو جعفر حفظه الله ان هذا المقال لو قرأته جيدا هو يتحدث عن استدل بعض الفقهاء بمنع الامور التي غالبا لا توجد الا ومعه المحرمات وهذا استدل قوي على من يجيز المسلسلات والافلام والانمي وغير ويحتج لان قصص دراميه
مع اني هذي الاعمال الفنيه غالبا بل دائما لا تتواجد الا ومعه المحرمات من معازف ونساء واباحية وشركيات والبعض يتحجج ان ليس كل هذي الاعمال هكذا واذا سالته عن اعمال تخلوا من هذي ما استطاع ان يجاوب لان هذي الاعمال لا تقوم الا هذي المنكرات التي تعتبر لمسات فنيه
والعجيب ان بعضهم اذا ساله احد عن حكمها يتحامق ويقول انا لا افتي او لا اعلم مع ان مسالة تحريم هذي الاعمال اصبح واضح جدا ومنكراته لا تخفى حتى على العامي لكن البعض غلبه الهواء نسال الله السلامه والعافيه.
جاري تحميل الاقتراحات...