د.حمود النوفلي
د.حمود النوفلي

@hamoodalnoofli

40 تغريدة 23 قراءة Apr 30, 2022
*️⃣29*️⃣
كيف أجنب ابني الوقوع في هاوية المخدرات:
المخدرات نفق مظلم من دخله فقد دمر حياته، وأرهق حياة أسرته، وجلب لهم وصمة العار، وأغلب من يقع فيه هم المراهقون الذين يتم استغلالهم من قبل تجار ومروجي المخدرات، فيوهمونهم ويقنعونهم بالتعاطي.
#نصائح_النوفلي_الرمضانية
أو يدسونه لهم في شراب أو غذاء حتى يوقعونهم في الإدمان، وربما قدموه لهم بلا مقابل في أول الأمر حتى بعد ذلك يضطر أن يشتري منهم بثمن غالٍ، للأسف الشديد عدد المتعاطين في السلطنة يزيد عن(5000) وأتت جرائم المخدرات في الترتيب الرابع لهذا العام بعدد(2749) قضية.
وأكثر فئة عمرية تقع في التعاطي هم الشباب من سن(18-30)، ونتيجة وقوع السلطنة على الطريق العالمي لتهريب المخدرات، ولتنوع الوسائل التي يتم بها التهريب، ونظرًا لدور العصابات الدولية المنظمة في الترويج وبيع المخدرات، كل ذلك يحتم علينا اليقظة وإعلاء مستوى الوعي بين الأبناء.
والدور الأول والأكبر يقع على عاتق أولياء أمور.
✅ما هي أنواع المخدرات:
مجموعة الأفيونات (الأفيون الطبيعي، الهيروين، المورفين، الكودايين) ومجموعة المهدئات والمنومات (المثبطات): (البنزودايين الفاليوم، الباربيتورات)
والكحول (الميثيلي الخشبي، الإيثيلي) والمنبهات والمنشطات (الأمفيتامينات):(الكوكايين، القات) والمهلوسات (LCD)والحشيش والماريجوانا، والمواد الطيارة: (البنزين، مزيل الطلاء، والصمغ الصناعي).
✅أبرز الأسباب التي تدفع للتعاطي:
في دراسة نشرتها وزارة التنمية الاجتماعية، وتم اجراؤها على مدمني المخدرات، أظهرت أن (71%) من المدمنين كان سبب إدمانهم هو أصدقاء السوء، وأن أصغر سن للمتعاطين كان(12) سنة، حيث يمثل الأطفال والشباب نسبة (69%) من بين المتعاطين.
وبينت الدراسة أن أبرز (5)أسباب أدت بهم لتعاطي المخدرات هي: البحث عن السعادة، ضعف الوازع الديني وتأثره بالأصدقاء المقربين، محاولة تقليد سلوك الكبار، ووقت الفراغ ومحاولة الهروب من المشكلات، والسبب الأخير هو أدمانهم بسبب العلاج الذي يخضعون له لعلاج مرض يعانون منه.
ونضيف أن إهمال الوالدين للأبناء، وحرمانهم العاطفي والمادي، وتركهم دون رقيب في مصاحبة من شاؤوا متى شاؤوا، وعدم متابعتهم وتقصي ما يصرفونه من مال، وعدم ملاحظة التغييرات التي تطرأ عليهم، والثقة العمياء بالأبناء والثقة أيضا بتركهم يخرجون مع أقربائهم دون متابعة.
وعدم وعي أولياء الأمور بخطر المخدرات وعدم معرفتهم بأضراره، كل ذلك من الأسباب التي تهيئ وقوع الأبناء في براثن المخدرات.
✅ما هي أضرار المخدرات:
سوف اسرد بشكل مختصر لبعض الأضرار، كون أضرار المخدرات هائلة ويصعب حصرها، وخاصة لو بلغ مرحلة متأخرة من الإدمان.
✅اولا: الأضرار الجسمية والصحية:
فقدان الشهية للطعام-الضعف العام المصحوب باصفرار الوجه أو اسوداده لدى المتعاطي-ضعف المقاومة للمرض الذي بدوره يؤدي إلى دوار وصداع مزمن مصحوباً باحمرار في العينين-يحدث اختلال في التوازن والتآزر العصبي في الأذنين.
يحدث تعاطي المخدرات تهيج موضعي للأغشية المخاطية والشعب الهوائية وقد تصل إلى الإصابة بالتدرن الرئوي- يحدث تعاطي المخدرات اضطرابا في الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى التهاب المعدة المزمن وتعجز المعدة عن القيام بوظيفتها وهضم الطعام.
كما يسبب التهاب في غدة البنكرياس وتوقفها عن عملها في هضم الطعام وتزويد الجسم بهرمون الأنسولين والذي يقوم بتنظيم مستوى السكر في الدم-اتلاف الكبد وتليفه حيث يحلل المخدر (الأفيون مثلاً) خلايا الكبد ويحدث بها تليفاً وزيادة في نسبة السكر-التهاب في المخ
وتحطيم وتآكل ملايين الخلايا العصبية التي تكوّن المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والهلاوس السمعية والبصرية والفكرية- اضطرابات في القلب، ومرض القلب الحولي والذبحة الصدرية، وارتفاع في ضغط الدم، وانفجار الشرايين، ويسبب فقر الدم الشديد تكسر كرات الدم الحمراء، وقلة التغذية.
وتسمم نخاع العظام الذي يضع كرات الدم الحمراء- التأثير على النشاط الجنسي ، حيث تقلل من القدرة الجنسية وتنقص من إفرازات الغدد الجنسية- التورم المنتشر، واليرقان وسيلان الدم- الإصابة بنوبات الصرع بسبب الاستبعاد للعقار؛ وذلك بعد ثمانية أيام من الاستبعاد.
إحداث عيوب خلقية في الأطفال حديثي الولادة - كما أن المخدرات هي السبب الرئيس في الإصابة بأشد الأمراض خطورة مثل السرطان- تعاطي جرعة زائدة ومفرطة من المخدرات قد يكون في حد ذاته (انتحاراً)
✅ثانيا: الأضرار النفسية :
يحدث تعاطي المخدرات اضطراباً في الإدراك الحسي،حيث يحدث تخريفا عاما في المدركات،الهذيان والهلوسة-القلق والتوتر المستمر والشعور بعدم الاستقرار والشعور بالانقباض والهبوط مع عصبية وحِدّة في المزاج وإهمال النفس والمظهر وعدم القدرة على العمل أو الاستمرار فيه.
اضطراب في الوجدان ، حيث ينقلب المتعاطي عن حالة المرح والنشوة والشعور بالرضا والراحة (بعد تعاطي المخدر) ويتبع هذا ضعف في المستوى الذهني وذلك لتضارب الأفكار لديه فهو بعد التعاطي يشعر بالسعادة والنشوة والعيش في جو خيالي وغياب عن الوجود وزيادة النشاط والحيوية.
ولكن سرعان ما يتغير الشعور بالسعادة والنشوة إلى ندم وواقع مؤلم وفتور وإرهاق مصحوب بخمول واكتئاب- حدوث العصبية الزائدة الحساسية الشديدة والتوتر الانفعالي الدائم والذي ينتج عنه بالضرورة ضعف القدرة على التوائم والتكيف الاجتماعي.
✅ثالثا: الأضرار الاجتماعية:
يجعل التعاطي الفرد يفقد كل القيم الدينية والأخلاقية ويتعطل عن عمله الوظيفي والتعليم مما يقلل إنتاجيته ونشاطه اجتماعياً وثقافياً وبالتالي يحجب عنه ثقة الناس به ويتحول بالتالي بفعل المخدرات إلى شخص كسلان وسطحي، غير موثوق فيه ومهمل ومتعكر المزاج.
وسيئ التعامل مع الآخرين- وصاحب مزاج متقلب في تعامله مع الناس، عندما لا يتوفر للمتعاطي دخل ليحصل به على الجرعة الاعتيادية (وذلك أثر إلحاح المخدرات) فإنه يلجأ إلى القرض وربما إلى أعمال منحرفة وغير مشروعة مثل قبول الرشوة والاختلاس والسرقة والبغاء وغيرها.
وهو بهذه الحالة قد يبيع نفسه وأسرته ومجتمعه، سوء وتدهور العلاقة الزوجية والأسرية ، مما يدفع إلى تزايد احتمالات وقوع الطلاق وانحراف الأطفال ناهيك عن سوء العلاقة بين المدمن وجيرانه، فيحدث الخلافات والمشاجرات التي قد تدفع به أو بجاره إلى دفع الثمن باهظاً.
وفي النهاية قد يلجأ إلى الخلاص من واقعه المؤلم بالانتحار،فهناك علاقة وطيدة بين تعاطي المخدرات والانتحار حيث إن معظم حالات الوفاة التي سجلت كان السبب فيها هو تعاطي جرعات زائدة-المخدرات تؤدي إلى سوء الخلق وفعل كل منكر وكثير من حوادث الزنا والخيانة الزوجية تقع تحت تأثير هذه المخدرات
✅أضرار أخرى: طبعًا وتجنبا للإسهاب فإن أضرار المخدرات هائلة، ومن تلك الأضرار الدينية حيث يصبح المتعاطي غير ملتزم بأي عبادة، ويمارس أقذر المحرمات سواء للحصول على الجرعة أو تحت تأثير المخدر، بالإضافة لآثار مادية والتي عادة تجعله ينفق كل ما لديه في سبيل شراء المخدر غالي الثمن،
وفي العادة قد يطرد من عمله بسبب إدمانه، مما يضطره للسرقة والسطو.
✅كيف اعرف أن ابني بدأ تعاطي المخدرات:
تظهر بعض الأعراض بمجرد التعاطي وقبل الإدمان تظهر بعضها أو كلها ومن أبرزها: - احتقان العينين وزوغان البصر- الضعف والخمول وشحوب الوجه- الانطواء والعزلة-الاكتئاب-السلوك العدواني.
التعب والإرهاق عدم القدرة على بذل أقل مجهود بدني- العلاقات السيئة مع الأصدقاء- كثرة التغيب عن المؤسسة التعليمية- السرقة- كثرة التغيب عن البيت- النوم أثناء الدروس والمحاضرات- الخداع والكذب.
✅نصائح لأولياء الأمور لوقاية أبنائهم من الوقوع في المخدرات:
-عليك أولًا أن تتثقف ثقافة تامة عن خطر المخدرات وأضرارها، وكيفية إيقاع المراهقين والأطفال فيها، وبعد وعيك التام، ومعرفتك بذلك الخطر، عليك أن تبدأ حسب عمر الطفل تسأله ماذا يعرف عن المخدرات.
ثم تبدأ بإعطائه التحذيرات بطريقة ذكية دون الدخول في التفاصيل.
-حذر ابنك من أخذ أي شراب أو غذاء من غريب أو من أصدقاء لا يثق فيهم، فقد تأتي على شكل حلاوة أو تضاف إلى مشروبات، حتى يق في فخهم.
-عليك أن تشبع ابنك عاطفيا وماديا، وجنبه العنف والظلم والقهر، سواء منك أو من أي فرد بالأسرة.
فتوفير الجو الأسري الآمن يحمي الابن من الاتجاه لطلب السعادة أو التخفيف من الهموم بواسطة المخدرات.
-إياك تركه يختار الصحبة كما شاء، فلا تسمح له باختيار صحبة لا تثق أنت في خلقها وسلوكها، فأكبر الأسباب في الوقوع في المخدرات هو الأصدقاء.
-المسلسلات والأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي بها ترغيب وترويج للمخدرات، لذلك كن على وعي بما يتابعه ابنك ويشاهده، وإذا اقترب من سن المراهقة حذره بشكل صريح منها، وبين لها حجم الأضرار التي تخلفها.
-استخدم أسلوب القصص في جعل ابنك يشمئز ويكره وينفر من المخدرات، وسرد قصص المدمنين.
وكيف أصبح حال المتعاون مع مروجي وتجار المخدرات، من انتحار أو هلوسة أو خسارة للحياة العملية أو الزوجية.
-عليك كولي أمر أن تغرس الوازع الديني لدى ابنك، وتبين له حرمة تناول المخدرات، وتربطه بالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم.
-إذا كان ابنك ممن يأخذ أدوية بها مخدر، فعليك أن تتأكد أنه ملتزم بالجرعات المحددة من الطبيب، وأن لا تسمح له بأخذ كمية أكبر.
-جنب ابنك تناول التدخين أو التبغ الممضوغ فإنهما الطريق الذي قد يدفعه نحو المخدرات، فبعض المواد المخدرة تدخن كالحشيش.
وبالسهولة دسها في التبغ كبديل حتى يقع في الإدمان
-ذكره بالعقوبات القانونية التي تنتظر من يروج أو يتعاون أو يبيع المخدرات، فالعقوبات في القانون العماني تصل للإعدام والحكم المؤبد مع غرامات تصل إلى (27) ألف.
-نبّه ابنك أن يحذر من بعض المندوبين فبعضهم يتعامل بالمخدرات.
فتجار المخدرات يقومون باستخدام البسطاء في ذلك.
-حذر ابنك أن يسمح بإجراء تحويلات مالية لآخرين لا يعرفهم، من حسابه أو عن طريقه، تلك أساليب قد يلجأ إليها المتعاطون لتحويل المبالغ لبائعي المخدرات.
-تابع ابنك في المدرسة واعرف من الأخصائي أو إدارة المدرسة من يصاحب وتأكد إن كان يخرج من المدرسة ويذهب للتسوق مع شلة الأصدقاء.
-تذكر دائما أن الوقاية خير من العلاج، وكلما غرست الوعي واليقظة ونبهته عن كل فخ يمكن أن يغوى به، قدرت أن تحميه من هذا الخطر.
✅ماذا أفعل لو وجدت ابني قد وقع في هذا الخطر:
عليك أن لا تقابله بالعنف، وأن تتأكد هل لا زال متعاطيا أم وصل للإدمان، فإذا كان قد وصل للإدمان عليك بالحوار معه بهدوء، وأن تعتبره مريضا وليس مجرما، وتبدأ تقارن له حاله قبل وبعد، وتفتح قلبه وعقله على العلاج.
والذي سوف يخلصه من ذلك بكل سرية دون أن يخسر مستقبله، وإن قاوم ورفض لا يعني أنك تستسلم فذلك أمر متوقع، كل ما عليك أن تصادقه أكثر، ليثق فيك أكثر، فالمخدر هو الذي يتحكم به وليس عقله، وبعد بدء موافقته عزز من ثقته بنفسه وابدأ أخذه لمركز علاج الإدمان، ويتوفر ذلك في مستشفى المسرة.
وكذلك في مستشفى الأمل بالرستاق، وبعد ما يتم سحب السموم من جسمه، وإعطاءه الأدوية التي تقلل الأعراض الانسحابية، والتي قد تستغرق عدة أشهر، تأتي مرحلة الخروج وهنا يمكن أن يعود للإدمان لو وجد ضغوطا نفسية واجتماعية وأسرية، لذلك الأفضل التواصل مع " جماعة زمالة المدمنين المجهولين"
وهي وفق دراسة أشرفت عليها، أثبتت قدرتها على توفير الدعم النفسي للمدمنين بعيدًا عن أي مشاعر بالوصمة، كون جميع أعضائها كانوا مدمنين وقد تعافوا.
أما إذا اكتشفت ابنك في بداية التعاطي ولم يصل للإدمان بعد، فعليك تتبع مصدر هذا المخدر، وإبلاغ الشرطة بذلك المصدر.
ومتابعة الابن بشكل متواصل مع برنامج توعوي وديني وأسري يحويه ويقيه من الاستمرار في التعاطي.
✅ختامًا أخي ولي الأمر عليك أن تحرص كل الحرص أن ترشد كل من حولك عن خطر المخدرات، وأن تبلغ الشرطة فورًا إذا علمت عن أي أحد يتاجر أو يروج لها أو يبيعها،
وأن سمعتك وسمعة أسرتك سوف تتأثر إذا ما انتشر عن تعاطي أحد أفرادها، وهنا تتعرض الأسرة للوصمة والعزلة الاجتماعية وهذا قد يحرم أبناءها من الزواج والوظائف.
لذلك عليك أن تبذل كل جهدك في توعية محيطك الاجتماعي،فكلما ابعدت شبح المخدرات عن بيئتك ومجتمعك،اصبحت أكثر أمانًا على أبناءك.

جاري تحميل الاقتراحات...