صالِحٌ سَعيد🇲🇦
صالِحٌ سَعيد🇲🇦

@HiSale7

17 تغريدة 2,636 قراءة Apr 29, 2022
- #ثريد |
وفق ما يحدث اليوم، الدب الروسي يُرعب أوروبا .. ضاربًا بكل مُعاهدات السلام وتهديدات القوى العظمى عرض الحائط.
أستذكر وإياكم رد السلطان قابوس على التهديد المُبطن الذي بعثه مندوب الإتحاد السوڤييتي في المنطقة حينها.
- حينما كان يعيش الإتحاد السوڤيتي أوّج قوته، دخل لـ ظفار، بعد أن سيطر الفكر الشيوعي على اليمن الجنوبي، وبالنسبة لهم أن يكسر شوكتهم رجلٌ صغير جاء من لندن فجأة لـ يحل محل أبيه .. هذا إحراج كبير، لم تتحمله السلطات في موسكو.
- الرجل المجهول الذي يُسمى " قابوس " جاء من الظلام، لا أحد كان يعرفه ولا حتى أبناء شعبه. فجأة هكذا ،، ظهر على السطح وخلال ٥ سنوات فقط، كلّف " ليونيد بريجنيف " رئيس السوڤيت الرجل الذي يّهابه العالم الكثييييير من الإحراج والكثيير جدًا من التشكيك في مسألة كفاءته لقيادة شعبه!
- من كان يعتقد بأن رجلاً شابًا في دولة نائية بدون مقومات حياة، حتى أكثر المتفائلين لم يعتقد بأن عُمان ستكون أول دولة عربية تطحن الشيوعية وتهزمها، وتصبح ثاني دولة في العالم تدحض أفكار الشيوعيين الذين لم يتوقعوا ما كان ينتظرهم في ظفار وجبالها. إلى أن هُزموا وعادوا خائبين.
عبقرية هذا الرجل ( قابوس ) كانت تأتي من دراسته الجيدة للمنطقة بشكل كاف، فقد تربى الطفل في صلالة حتى حفظها بتضاريسها، لكن ذلك وحده لم يكن لـ يكفي .. الحرب كانت بين شعب يفتقر لأدنى مراحل التنظيم الحياتي فما بالك بالعسكري، وبين قوة عالمية عظمى تريد أن تبتلع المنطقة بأي شكل وطريقة.
- كان السلطان قابوس رحمة الله عليه، يدرك جيدًا بأن حربًا كهذه تحتاج لـ دافع معنوي يغيّر مفاهيم القوى ويعيد الحياة لجيشه بل ويرجّح كفته، ويكسب به حلفاءًا من المنطقة، كالأردن والسعودية وإيران الذي لم يكن هناك خيار آخر سوى " الدافع الديني " وهذه عبقرية مُطلقة، لم يلتفت لها السوڤييت.
- إتخاذ السلطان الراحل هذه الإستراتيجية الذكية لـ تكفير وتحريم الفكر الشيوعي، حيث إتهمهم بنشر الفكر الإلحادي بين أوساطهم ودعى كافة الشعب والدول المجاورة إلى المساعدة بإعادة سطوة الإسلام الحنيف بالمنطقة. وهذا ما جعله يكسب تأييدًا شعبيًا كبيرًا وحلفاءً دعموه بالسلاح والمال.
" أبارك هذا الانتصار لا لأنكم  طردتم المعتدين من البلاد فحسب بل ودحرتم مخططات الشيوعية العالمية ونكستم رؤوس الإلحاد التي ظنت أنها لن تغلب "
( خطاب النصر - ١٩٧٥م - قابوس بن سعيد )
السلطان العبقري لم يكتفي بالاحتفال بالنصر المؤزر. عبقريته كانت تدفعه للتفكير مليًا بما سيفعله السوڤييت مستقبلاً، حيث حذر شعبه بنفس الخطاب ( خطاب النصر ) بأن شكلاً جديدًا من الغزو سيأتي وسيحاول الشيوعييون أن يردوا الكيل بمثقالين، لذلك كان واضحًا في خطابه بأن يكون الشعب جاهزًا.
" نحن وإن كنا حققنا نصراً عظيماً له وقعه الثقيل في الأوساط السياسية فليس معنى هذا أن نرتاح ونلقي السلاح، لا فعلينا الآن أن نكون أشد حذراً، لأن الشيوعية الدولية التي صدمت في كبريائها وخفف من غلوائها سوف تعتبر عمان الفأس التي حطمت صخرة الشيوعية والرمح الذي طعنها في الصميم " …
… " لذلك فسوف تكن عداء حاقداً، وتبتكر أساليب جديدة وتنسج حبائل مبتكرة وسوف تستعمل ضعاف العقول ومريضي القلوب أناساً إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة "
( خطاب النصر - ١٩٧٥م - قابوس بن سعيد )
وفعلاً ..
بعد ٥ سنوات
العام ١٩٨٠ عاد مندوب الإتحاد السوڤييتي بالمنطقة بتهديد مُبطن حيث قال بمؤتمر الشيوعيين العرب والذي أُقيم في دمشق بسوريا :
" لا يجب أن يعتقد أولائك بأن إنتصارهم بالجبل سيمضي دون عقاب. سنعود لهم وستكون ضربتنا أقوى، سنحطم أفكارهم المتخلفة "
مما جعل السلطان قابوس أن يرد أيضًا بشكل واضح وصريح في ١٩٨١ في ذكرى العيد الوطني الحادي عشر والذي إختار فيه الجيش السلطاني للإستعراض العسكري وإختار صلالة، قلب ظفار النابض لتكون مسرحًا لهذا الاستعراض. في تلميح جلّي للتحدي السوڤيتي.
ولم يكتفي بذلك ..
بل أشاد السلطان في خطابه بالمقاومة الأفغانية التي كانت تقاتل الشيوعية أيضًا في كابول وأنحاء أخرى، وهذا دليل على قوة شخصية هذا الشاب الذي يقود أمته بقوة وحزم، دون خوف من الجيش الأقوى في العالم حينها.
وفي ختام خطابه الخالد، رد السلطان على المندوب السوڤييتي:
" وإذا جاء اليوم - لا سمح الله - الذي يطلب منا أن نهب للدفاع عن بلدنا ومبادئنا التي بها نعيش، فليعلم أولائك الذين قد يفكرون أو يحاولون الإعتداء علينا، بأننا سنواجههم بكل عزمٍ وبسالة، وكأمةٍ واحدة .. مُدججة بالسلاح "
- الشاب الذي حكم دولة متخلفة، وخلال ١٠ سنوات فقط جُرأته وشجاعته وعبقريته، جعلته يهدد القوة العظمى بالعالم حينها عَلنًا، وفي خطاب منقول على شاشات التلفاز:
- منقول من احد الأصدقاء المُقربين ♥️ -
في النهاية، لا تنسى الدُّعاء لـ السُّلطان قابوس بن سَعيد رحمه الله وجمعنا به في الجنة. آمين

جاري تحميل الاقتراحات...