#عن_الإلحاد_نتحدث
الإلحاد في اللغة من لحد يلحد وهو الميل وفي الاصطلاح الشرعي هو الميل عن الحق كما في قوله تعالى ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) والمعني هنا كما ذكر المفسرون الميل عن الحق أو الإسلام ،
1
الإلحاد في اللغة من لحد يلحد وهو الميل وفي الاصطلاح الشرعي هو الميل عن الحق كما في قوله تعالى ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) والمعني هنا كما ذكر المفسرون الميل عن الحق أو الإسلام ،
1
وأما الإلحاد في الاصطلاح الحادث بمعنى إنكار وجود الله فهو لم يكن معنى مستقرا من القدم وإنما حادث ولكن يندرج ضمن المعني الأكبر فالملحد مائل عن الإسلام بإنكاره وجود خالقه ، وفي عصر السلف كانوا يسمون منكري وجود الله الدهرية .
2
2
وقد يقول البعض إن الإلحاد مذكور في القرآن كما في قوله تعالى نقلا عن لسان بعض مشركي قريش ( قال من يحيي العظام وهي رميم ) ومعرفة سبب نزول الآية يغنيك عن الجدال في أنها في منكري البعث والنشور وعموما ذكرنا هذه المقدمة لنقول أن النفس البشرية مفطورة على التدين بطبعها
3
3
والمقصود بالتدين هنا هو أنها تدين للغير بالطاعة فالوثني متدين مثلا لأنه يخضع لأصنامه ويعبدها وأما أهل الأديان السماوية فواضح تدينهم وخضوعهم للخالق، فالنفس البشرية ضعيفة بطبعها وتدرك ضعفها وأن هناك شيئا أقوى منها في الكون يحركه ولكن البشرية ضلت عبر الزمان فضلت وأشركت بربها
4
4
ولذا تجد ذكر الشرك في القرآن كثيرا، لأنه أكثر ما تنحرف عنه البشرية من التوحيد إلى الشرك ومداخله على النفس كثيرة ، من هذا الوجه يعتبرا الإلحاد مخالفا للفطرة التي فطر الله الناس عليها
5
5
وعليه عندما تدقق في قصص الأنبياء التي ذكرها الله في القرآن عن أقوامهم أنه لا توجد منهم أمة ملحدة بمعنى الإنكار الكلي لوجود الله وإنما هي أمم في وقعت في الشرك وطغوا في الأرض وأنكروا رسالة الأنبياء حتى فرعون إن قلنا إنه هو ملحد فهو بالحقيقة لم يكن ملحدا وإنما إدعى الربوبية
6
6
والفراعنة كانوا مشركين في الأصل ، وعليه فالإلحاد كان هو الاستثناء ومن ظهر منهم قديما لا يعدون أصابع اليد الواحدة لذا لا تجد ذكرا صريحا للإلحاد بمعنى الإنكار الكلي في الكتاب والسنة ، وذاك لإن الإلحاد مخالف للفطرة والعقل والمنطق
7
7
ويعي ذلك من جادل الملحدين كثيرا أنه حين يطرح دلائل العقل والمنطق تجدهم يجحدون حتى البديهيات من باب العبط لا أكثر ولا تجد عندهم حجة منطقية وبعدها يلجئون لأسلوب السخرية والتهكم الذي لا يكون إلا أسلوب من عجز عن الجدال بالمنطق والدليل ،
8
8
وعليه فالإلحاد كان نادرا في السابق وينحسر في الإفراد ، ولكن في العصر الحالي انتشر الإلحاد وأصبحت مسيطرا على كثير من المجتمعات ويحكم دول كما كان في البلدان الشيوعية سابقا ، وهذه تستطيع أن تصفها بأنها خاصية من خواص عصرنا وهي انتشار الإلحاد وعلو صوته ،
9
9
وقصة انتشار الإلحاد في العصر الحديث تبدأ حين بدأ الصراع بين الكنسية والعلم حيث كانت الكنسية في فترة من الفترات تقوم بمحاربة العلوم التجريبية ومحاربة روادها ومن هنا بدأت ردة الفعل وظهرت العلمانية والإلحاد كبداية لمحاربة الكنسية لإخراجها من الحياة
10
10
وبدأ يظهر الإلحاد مبدئيا حتى ظهر ملاحدة صريحين وكانوا رأسا في الإلحاد مثل فريدريك نتشيه ، وكارل ماركس الذي يعتبر أب الشيوعية الحديثة وقامت على دعوته الإلحادية دولتان هم الاتحاد السوفيتي والصين ولكن الإلحاد في القرن العشرين لم يأخذ ينتشر ويعتنقه الناس إلا بالدم والقتل
11
11
فلأنهم عجزوا عن إقناع الناس باعتناق فكرتهم فقاموا بنشرها بالحديد والنار فطاغية الملاحدة ستالين قتل عشرات الملايين وكذلك ماو تسي تونغ الذي أباد ملايين الصين في المجاعة الكبرى وغيرهم و هؤلاء ملاحدة لم تعرف البشرية منهم إلا شرا مستطيرا ،
12
12
لا كما يدعى الملاحدة بأن الإلحاد أخلاقي وأنهم يريدون نشر الخير وتعميمه فمآل فكرهم وعقيدتهم إلى الشر المطلق وهم أبعد الناس عن الأخلاق وحين يمتلكون القوة والسلطة فالقتل أبسط ما لديهم فالملحد لا رداع أخلاقي لديهم بتاتا وهم يعنون عن المسلمين أنهم نشروا الدين بالسيف كما يزعمون
13
13
ولا تجدهم ينظرون لمن ذكرنا من أسماء وتجدهم يحاولون نفي أن هؤلاء ليسوا ملاحدة أو أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ، وهو كذب صراح فالفكرة الإلحادية مناقضة للفطرة البشرية التي أوضحناها لذا لا يمكن لها القبول الانتشار إلا عبر الاجبار والإرهاب للناس ،
14
14
وقد دخل الإلحاد إلى عالمنا العربي عبر الأحزاب الشيوعية والعلمانية وصل بعض منها إلى السلطة أو تبنى بعض مبادئها أحزاب أخرى كالبعثية ومن هنا أنتشر الإلحاد في العالم العربي في موجة أقوى من الموجة الحالية بكثير حتى أنه كان يعلن الإلحاد ويشتم الدين في بعض الدول العربية
15
15
ولقد نكل الملاحدة والشيوعيين بخصومهم فهم قوم لا خلاق لهم حين يصلون السلطة ويتمكنون ، فالقتل لديهم مثل شربة الماء ، لكن وجودهم ضعف وأختفى في الثمانينات والتسعينات خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وحرب أفغانستان كانت مفصلية في حرب الإلحاد فحيث كان المجاهدين يقاتلون السوفييت
17
17
كانت تدور رحى حرب فكرية على الإلحاد نتج عنها أنه في التسعينات أختفى وخف الألحاد كثيرا لكن بعد أحداث سبتمبر بفترة ظهر ما يسمى بالنيو الليبرالية خاصة بعد دخول أمريكا للعراق وصعود الإرهاب عربيا وما نتج عنه من صدمة فكرية لدى بعض الشباب مع حدوث هجوم على الدين والتشكيك فيه
18
18
حدثت ردة فعل لمجموعات منهم واتجهوا إلى الألحاد خاصة أن البناء العقدي أحيانا لم يكن يناقش الإلحاد كفكرة مستقلة ويرد على شبهاتها، بحيث تكون دراسة العقيدة تبدأ من إثبات الربوبية بشكل مستفيض وذلك لأنها تعتبر بديهية ونقاشها بالتفصيل يحتاج إلى قليل من الكلام في الفلسفة
19
19
لذا لم يكن هناك تركيز على مسالة الإلحاد كما في الثمانينات حيث كانت مادة الثقافة الإسلامية في الجامعات سابقا لدينا تناقش مسالة الإلحاد وإثبات الصانع بشكل فلسفي نوعا ما مثل قاعدة أن السبب لابد له من مسبب واستحالة اجتماع النقيضين ، وعليه بدأت تظهر موجة الألحاد
20
20
حيث أنه في بداية 2004م كنا نسمع عن وجود بعض الشباب يسألون أسئلة وجودية وبعضهم بدأ الإلحاد ومن ثم ظهروا في بعض برامج الغرف الصوتية وبدأ صوتهم يعلوا أكثر حتى مع حدوث الربيع العربي والثورات وحدوث الفوضى بدأ الصوت يعلو أكثر خاصة في وسائل التواصل الاجتماعية
21
21
وإن كان كثير منهم لا يجرؤ على الظهور علنا لكن أصبح الألحاد يتحول إلى ظاهرة لدينا سواء في السعودية أو الدول العربية عموما ، وبعد حصول التغيرات السياسية وحصول الانقلاب في مصر بدأ الالحاد في ركوب صوت النسوية وأصبح مركبهم واحد وبدأ أنه في كثير من الأحيان ينتشر الألحاد
22
22
كما يذكر بعض من ناقش الملاحدة انه ليس نتاج قناعة وإنما رغبة في التوسع في الشهوات والملذات حتى لا يشعر بالذنب في ظاهرة تعتبر غريبة نوعا ما .
23
23
وفي النهاية نقول أنه يجب على كل ذي علم وصاحب معرفة أن يقف في وجه الإلحاد لاسيما أنه أصبح ملمحا من ملامح المواجهة مع الباطل وكثر دعاته وعلا صوتهم خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي فترك الساحة أو الاستهزاء بوجودهم وأنهم قلة ولا يستطيعون عمل شيء
24
24
فنقول له ليست الشيوعية عنك ببعيد فحين لم يتم مواجهتها والوقوف في وجهها بقوة انتشرت وأصبحت مسيطرة فالباطل إن لم تقف في وجهه وتنصر الحق سينتشر فالجهاد بالعلم نوع من أنواع الجهاد بل هو من أشرفها وأعلاها وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
جاري تحميل الاقتراحات...