د.حمود النوفلي
د.حمود النوفلي

@hamoodalnoofli

38 تغريدة 11 قراءة Apr 30, 2022
*️⃣27*️⃣
كيف أحمي ابني من شرب الخمر وتعاطي المواد المسكرة:
كما نعلم أن شرب الخمر هو أم الخبائث، فهو باب الوقوع في كثير من الأفعال القذرة، إذ يميت الإحساس والضمير، ويقضي على النفس اللوامة، فيصبح مدمن الخمر يقوم بأي شيء بلا تأنيب ضمير.
#نصائح_النوفلي_الرمضانية
وقد أشارت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن (3.3)مليون شخص يموتون سنويا بسبب الكحوليات.
ولقد كان الحكم الشرعي في الخمر صريحًا بتحريمها، فقد وردت عدة آيات وأحاديث تبين ذلك، سأذكر أبرزها:
قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"
وقال تعالى" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير"
والحديث: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" والحديث: "أتاني جبريل فقال: (يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها)"
✅ما هي أكثر العوامل التي تدفع الابن إلى الكحول:
من أبرز العوامل هم أصدقاء السوء المعاقرين والمدمنين للخمور، فهم يزينون لغيرهم فوائد وهمية للخمر، وهدفهم بذلك إما التحرش واغتصابهم حالة سكرهم، أو سرقة أموالهم أو كسبهم كزبائن ليستمروا في شراء الكحول منهم، ومن العوامل الأخرى مرور الشخص ببعض الظروف النفسية والكآبة.
ويعتقد أن الخمر سوف يجعله في حال أفضل، ويعتقد أنه لن يتأثر بذلك الموضوع الذي يتسبب له في حالة الحزن، بينما هو شعور مؤقت عند حالة فقد العقل، وما إن ينتهي المخدر يرجع في حالة أسوء، ومن العوامل الأخرى مشاركة آخرين في حفلة أو وجبة وبها تلك المشروبات، أو الاتجاه إلى ممارسة الفاحشة.
ويتوهم أن السكر سوف يجعله أقوى أو يشعر بسعادة أفضل، وكل ذلك أوهام شيطانية تدمر حياته الجنسية كما سنوضح لاحقًا. كما أن مصاحبة أحد الوافدين أو ذهاب الابن معهم في سكنهم قد يعرضه لشرب الكحول. ومن العوامل الأخرى والمنتشرة هي مشاهدته للأفلام والمسلسلات
وأبطال الفلم وهم يتناولون الكحول ويظهرون بموقف بطولي وكأنها لم تأثر فيهم ولم تسلب لبّهم.
لذلك عليك كولي أمر أن تنتبه لابنك من تلك العوامل، حتى وإن كان كبيرًا، لأن العار والدمار الذي سوف يلحقه بسمعة الأسرة وبحياته وصحته ليس بسيطًا.
✅أضرار الخمر:
للخمر أضرار هائلة متنوعة منها أضرار صحية ونفسية واجتماعية ومادية ودينية ومجتمعية،وسوف أتحدث عن ذلك بشكل موجز:
✅الأضرار الصحية: تتسبب الكحول في عدة أمراض كونها تحتوي على سموم من مادة كيميائية تسمى الإيثانول، ومن الأمراض التي تسببها الكحول أنواعًا معينة من السرطان:
وتشمل سرطان الثدي وسرطان الفم والحلق والمريء، وتسبب كذلك التهاب البنكرياس، وأيضا الوفاة المفاجئة إن كان المدمن مصابًا بالفعل بمرض قلبي وعائي، وتسبب تلف عضلة القلب (اعتلال عضلة القلب)؛ مما يؤدي إلى فشل القلب، وسكتة دماغية، وارتفاع ضغط الدم،
وإصابات خطيرة قد تؤدي للوفاة بسبب فقد سيطرة العقل، وتلف المخ، ومتلازمة الامتناع عن تعاطي الكحول، والتأثير على جهاز المناعة.
ومن الأضرار الصحية الأخرى أنه يضعف قدرات الكبد في تجديد خلايها، فتعجز عن تنظيفها من الكحول، وهذا يتسبب في تلفها مستقبلًا،
وعندما تخرج السموم من الكبد تضطر الكليتان إلى تنظيفها، وهذا يرهقها ويؤدي إلى إضعافها حتى تصل إلى الفشل الكلوي، كما يؤثر على الجهاز الهضمي فيسبب القرحة والغثيان والاستفراغ المتواصل، ويؤدي إلى شحوب الوجه وتساقط الشعر بسبب تأثيره على مستوى الزنك بالجسم.
✅الأضرار النفسية: تتسبب الكحول سواء عند تعاطيها، أو عند فقدها بكثير من الأعراض الانسحابية، ومن تلك الأعراض والأمراض النفسية: الإصابة بمرض الاكتئاب، والفصام الحاد، واضطراب النوم، والاضطراب الذهاني، واضطراب ثنائي القطب، كذلك الانتحار، والرغبة القوية في شرب الكحول،
والعنف والعصبية معظم الوقت، والمرور بنوبات هلع قوية، والهلوسة البصرية والسمعية، والقلق، وصعوبة التذكر مع فقدان الذاكرة في أوقات متقطعة، وكذلك تدني المستوى الدراسي، وضعف الأداء المهني، وعدم الحصول على قسط كاف من النوم، واللامبالاة والتبلد وضعف رد الفعل.
✅الأضرار على الصحة الجنسية: كما أن للكحول أضرارا على الصحة الجنسية، فهي تقلل من إفراز هرمون الذكورة، وتقلل المتعة الجنسية،وما يتوهمه الرجال من فائدة في إطالة العلاقة، هو وهم بسبب توقف مراكز الإحساس، ويصبح بعدها لديه عجز جنسي، وضعف في الانتصاب في حال لم يتناول الكحول قبل العلاقة،
كما أنه لو حدث حملٌ من تلك النطفة وهو تحت تأثير المخدر، فإن ذلك ينتقل للجنين ويسبب له أضرارا صحية لاحقًا.
✅الأضرار الدينية: كما سبق وضحنا أن الخمر حرام بالأدلة الشرعية، وكيف يستطيع أن يؤدي السكران صلاته وذكْره وعباداته وهو في حالة سكر، وكيف يمنع نفسه عن الحرام والفواحش
وهو في حالة سكر، وبالتالي هو فقد عقله بيده، ولذلك سوف تتراكم عليه السيئات والموبقات، حتى الصيام لا يستطيع أن يؤديه، فلو فرضنا أنه امتنع عنه، ستظهر عليه الأعراض الانسحابية الشديدة التي تحول بينه وأداء صلواته وذكره وقد يرتكب أذى في حق نفسه أو أسرته.
✅أضرار عقلية: حيث تؤدي المواد السامة في الكحول إلى أن يصبح حجم الدماغ أصغر، مما يعيق كثيرًا من العمليات الادراكية والتفكير، وعند شرب الكحول، يدخل تحت حالة السكر، فيفقد عقله ويصعب عليه ضبط تصرفاته، فللخمر تأثير كبير على المخّ ومسارات التواصل العصبية،
الذي قد يؤدي بدوره إلى فقد المخمور القدرة على الحُكم على الأمور والأحداث. كذلك التأثير على تَناسق حركات الجسم كالمشي والقيادة، فلا يعود المخمور قادراً على التحكم بها،كذلك الاضطراب، وصعوبة التّركيز، وعدم تناسق الكلام والتلعثم به.
✅الأضرار المادية: إن المدمن على الكحول ينفق أموالا كثيرة عليها، كون قيمتها عالية وخاصة بعد فرض الضرائب عليها، وقد يضطر من أجل الحصول عليها حرمان أولاده وزوجته في سبيل توفيرها، بالإضافة لما يتعرض له من نهب من شلته الفاسدة وكذلك الحوادث والعلاج للأمراض التي تصيبه بسببها،
وخسارة وظيفته بسببها في حال اكتشف أمره.
✅الأضرار الاجتماعية والأسرية:
الإدمان على الخمر يؤدّي إلى تدمير حَياة الشخص المدمن في كل الجوانب، فإنّ حياته العملية تتدهور، وقد يفقد بعد ذلك عمله أو مركزه الوظيفي، كما أنّ عائلة المُدمن تتأثّر بشكلٍ كبير سلبياً؛
حيث تعاني زوجة المدمن وأولاده، إذ إن بعضهم في حالة السكر يتحرش ببناته، وآخر قتل صديقه دون أن يشعر، وآخرين يؤذون جيرانهم وقت سكرهن سواء بأصواتهم المزعجة أو الاعتداء عليهم، فيَعيشون حياةً ملؤها القلق والخوف وعدم الاستقرار، ممّا يُمكن أن يؤدّي بهم إلى أمراض واضطرابات،
كما أنّ المُدمن بعد إدمانه يظلّ مُبتعداً عن علاقاته الاجتماعية والأصدقاء والعائلة، ويُصبح وحيداً تُساوره الهموم، وقد تقوده الوحدة هذه إلى أفعال لا تُحمد عقباها.
✅الاضرار على المجتمع:
يتكبّد المجتَمعُ كثيراً من المُعاناة نتيجة ازدياد أعداد مُتعاطي الخمر،
ومن الأضرار التي تُؤثّر في المجتمع: ارتفاع مخاطر حوادث السّير، نتيجة فقدان التّركيز والوعي عند المخمور، وارتفاع مَخاطر أعمال القتل والانتحار، نتيجة حالة المخمور النفسيّة سيما عند انعدام التركيز، وكذلك يصبح سلوكه عنيفا مما يشكل خطرا للمحيطين به،
بالإضافة إلى تكلفة الرّعاية الصحية نتيجة الأمراض التي يؤدّي إليها تعاطي الخمر؛ حيث تتكبّد العائلة والدولة هذه التكاليف بنِسبٍ مُختلفةٍ تختلف من دولة لأخرى.
كما أن هناك مؤشرات كثيرة تؤكد ارتكاب الأفراد للجنح والجرائم خلال أوقات السكر،
مما يؤكد أن مدمني الكحول يكونون أكثر عرضة لارتكاب الجرائم بأنواعها خلال فترات التشتت والتغيب عن الواقع مما يوقعهم بعدها في العديد من الأزمات التي لا يستطيعون الخروج منها وقد تؤدي إلى ضياع مستقبلهم بلا رجعة.
✅كيف أقي ابني من الوقوع في براثن الخمر:
عليك أن توضح له أضرار الخمر وخاصة عند بلوغه، وتبين له قذارة حال مدمني الخمر، ووضح له الأضرار التي ذكرتها لك أعلاه، وكيف يرفض أي أحد تزويجهم، وكذلك فقدانهم لوظائفهم بسرعة، ثم يتدرجوا في الوقوع في الجرائم بدون وعي،
كذلك عليك أن تحذره من أصدقاء السوء الذين ابتلاهم الله بشرب الخمر وتعاطي المسكرات، واختر له صحبة صالحة، كذلك حاول أن تساعده وتقف معه في مشاكله ولا تتركه يصل إلى درجة الاكتئاب أو الإحباط فينتقم من ذاته والمجتمع بالاتجاه للكحول، كذلك اربطه بالصلاة والذكر،
كما عليك تنبيهه بعدم تقليد ما يشاهده في المسلسلات من شرب للكحول، فكل ذلك تمثيل فقط، فالممثل عند تمثيله لا يشرب خمرا وإلا ما استطاع التمثيل، فهدفهم تشجيع المراهقين للاقتداء بهم.
✅ما هي الخطوات للتخلص من تعاطي أو إدمان الكحول:
في البداية عليك أن تعرف هل هذا الشخص لا زال متعاطيا أو مدمنا، فإذا كان تناوله قليلا وفي بدايته ولم يصل للإدمان بعد، فإنه بالأمكان أن ينقطع عن ذلك في المنزل دون الحاجة لمركز متخصص في علاج الإدمان والذي يحتاج له المدمن والذي لا ينصح أن يقطع الكحول بالمنزل حتى لا تحدث
لديه أعراض إنسحابية تؤدي لإيذاء نفسه أو المحيطين به.
ومن الخطوات التي يجب أن يسلكها عند قرار قطع الكحول هي الآتي:
1-إقناع الشخص بضرورة الخضوع للعلاج، بعدما تبين له حجم الأضرار الحالية والمستقبلية عليه،وتستمر في ارسال المعلومات المنفرة من الكحول، وتزيد من جلسات الإرشاد وتضع له
وسائل ترغيب وتحفيز،وإذا كان صغيرًا تضع وسائل ترهيب وعقاب حتى يوافق على التوقف وبدء العلاج.
2-البحث عن أفضل مصحة علاج إدمان خاصة أو حكومية سواء داخل البلد أو خارجها، يوفر مستشفى المسرة تلك الخدمة، وكذلك مستشفى الأمل وهو مستشفى خاص.
3-بدء مرحلة التشخيص والتقييم لحالة المريض من جانب الأطباء،وتحديد مستوى السمية في الجسم والمدة العلاجية التي يحتاجها.
4-اتباع برنامج لسحب السموم من الجسم في أسرع وقت، وهذا تقوم به مصحات علاج الإدمان، ومن ضمن الأدوية التي تستخدم في علاج حالات الإدمان على الكحول:
ديسلفرام ونالتريكسون وكامبرال ولكن هذه الأدوية لا يمكن تناولها إلا ضمن برنامج علاجي يشرف عليه طبيب مختص في علاج حالات الإدمان، لكون بعض الأدوية لها مضاعفات وتحتاج لكورس علاجي حسب حالة المريض.
5-الالتزام بمرحلة إعادة التأهيل النفسي والسلوكي، وهذه أهم مرحلة،
حيث ينصح أن ينتسب لجماعة المتعافين من الإدمان وهي جماعة لها دور كبير في وقاية المتعافين من الإدمان من الانتكاسة، وهي جماعة موجودة بالسلطنة وفي أغلب الدول،كما ينصح أن يقطع التواصل مع ذات الشلة الذين كان يتناول معهم المسكر، ويقوي الجانب الروحي لديه بالذكر والعبادات وخاصة الصلاة،
والبعد عن كل ما يسبب له الهموم والمشاكل، وعليه الاشتغال في أغلب الوقت وتفريغ طاقته حتى لا يجد فرصة للتفكير في الكحول، وكلما طالت المدة في التوقف كانت فرصة قدرته على المقاومة أفضل.
والخلاصة أن من اتجه لهذا الطريق وجد صعوبة في الرجوع عنه، وللأسف يضحي بزوجته وأولاده وأهله في سبيلها،
ويدمر سمعة عائلته بهذا السلوك، لذلك اخي ولي الأمر عليك أن تعي أن الوقاية خير من العلاج الذي أصبح شبه مستحيل، كون أغلب المتناولين للكحول يرفضون الذهاب للمصحات العلاجية خشية كشفهم وإبلاغ الجهات الأمنية عليهم، وكذلك بسبب عدم قدرتهم على مقاومة تركه،
واعلم أن تسببك في إيصال ابنك الى مرحلة الإدمان هو أذى لهذا المجتمع، فقد يساهم ابنك في حدوث عنف وجرائم فيه، فلا تكن سببًا فيما تؤثم عليه في حال تقصيرك عن تربية وتوعية ابنك عن هذا الخطر المدمر والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.

جاري تحميل الاقتراحات...