#خربشة
#إما_تعليم_جيد_للجميع_أو_حرق_الجميع
نسبة النحاح في الشهادة الثانوية غالبا لا تتجاوز ال 50 %!!!
لابد من وقفة مع هذه النسبة، فمن غير المنطقي أن يكون نصف الممتحنين أغبياء او دون المستوى، لابد من وجود خلل ما في المنظومة !
#إما_تعليم_جيد_للجميع_أو_حرق_الجميع
نسبة النحاح في الشهادة الثانوية غالبا لا تتجاوز ال 50 %!!!
لابد من وقفة مع هذه النسبة، فمن غير المنطقي أن يكون نصف الممتحنين أغبياء او دون المستوى، لابد من وجود خلل ما في المنظومة !
إما أن تكون المشكلة في المناهج أو الأساتذة و طريقة تدريسهم او في طبيعة الإمتحانات، و السؤال الأهم من هم الناجحين ولأي طبقة إجتماعية ينتمون؟
في هذا التغريدات لا أدعي الإحاطة بكل مشاكل التعليم في تشاد بقدر ما هي محاولة لفهم طبيعة الأشياء .
في هذا التغريدات لا أدعي الإحاطة بكل مشاكل التعليم في تشاد بقدر ما هي محاولة لفهم طبيعة الأشياء .
هل قامت المدرسة بدورها المنوط بيها من تربية وتعليم متساوي يَكْفُل النجاح للجميع ، بُغْيَة إنصهار المجتمع ، أم العكس ؟
لمحاولة فهم هذا الموضوع لابد من إستدعاء عالم الإجتماع الفرنسي بيير بورديو ، خاصة كتابه " إعادة الإنتاج " الذي يوضّح فيه مسألة عدم تكافؤ فرص النجاح بين الطلاب.
لمحاولة فهم هذا الموضوع لابد من إستدعاء عالم الإجتماع الفرنسي بيير بورديو ، خاصة كتابه " إعادة الإنتاج " الذي يوضّح فيه مسألة عدم تكافؤ فرص النجاح بين الطلاب.
في تشاد لا توجود إحصائيات دقيقة تُبيّن الوضع الإجتماعي للطلاب الناجحين، لكن مع مَسْحَة بسيطة تجد أن هناك عدم تكافؤ في الفرص منذ مراحل مبكرة ،المقصود من تكافؤ الفرص هنا هو الإنصاف وعدم التمييز في كافة المجالات، كالتعليم و الثقافة وغيرها ، مع مراعاة الاحتياجات والكفاءة والقدرات.
حسب بيير بورديو هناك أربعة عوامل أساسية تحدد نجاح الطالب في المدرسة ، سماها رُؤوس الأموال، وهي
١- رأس المال الإقتصادي:- وهي المكتسبات المالية و المادية التي يمكن أن يكتسبها الفرد في حياته( منزل خاص بالأسرة، الدخل الشهري للأسرة....، الخ).
١- رأس المال الإقتصادي:- وهي المكتسبات المالية و المادية التي يمكن أن يكتسبها الفرد في حياته( منزل خاص بالأسرة، الدخل الشهري للأسرة....، الخ).
٢- رأس المال الإجتماعي: وهي مجموع علاقات الفرد بالأشخاص، هذه العلاقات يمكن ترجمتها لثروة مادية
٣- رأس المال الرمزي:- و هي المكانة الإجتماعية التي يتمتع بها الإنسان (بن شيح قبيلة، بن وزير، بن رجل اعمال، ابن أستاذ جامعي ..الخ) فهي يمكن استغلالها و من خلالها يؤثر الفرد في المجتمع
٣- رأس المال الرمزي:- و هي المكانة الإجتماعية التي يتمتع بها الإنسان (بن شيح قبيلة، بن وزير، بن رجل اعمال، ابن أستاذ جامعي ..الخ) فهي يمكن استغلالها و من خلالها يؤثر الفرد في المجتمع
٤-رأس المال الثقافي:- وهي جميع الإمكانيات و الآليات الثقافية التي تمنح الفرد القدرة على المناورة في المجتمع( شهادات جامعية، لغة سليمة، الكتب والصحف في المنزل، درجة تعليم الوالدين و غيرها) .
إذا أسقطنا نظرية بورديو في واقعنا التشادي نجد أن أفضل المدارس في أنجمينا هي المدارس الخاصة القائمة علي الإنتخاب الطبقي، بالرغم من أن النبوغ والتفوق ليسا حِكراً لعامل الغنى و الثراء، لكن الأخيرتين تساعدان بشكل مباشر على خَلق هُوَّة بين الطلاب.
هذه المدارس ليست فيها بالضرورة أفضل المدرسين بقدر ما فيها "صَفْوَة الجمهور"، أي أبناء المسؤولين و الكوادر الذين لهم رأسمال إجتماعي و رمزي و ثقافي تمنحهم القدرة علي المناورة ، او ابناء رجال المال والأعمال والمسؤولين التقليديين الذين استطاعوا دمج الرأسمال الإقتصادي بالرأسمال الرمزي
الشهادة الثانوية ليست بداية المشكلة ، ولكنها النقطة التي تتجلى فيها، لأن التعليم في المدارس الحكومية كارثي في كل النواحي " اكتظاظ طلابي، بيئة مدرسية رديئة، مدرسين غير أكفاء، مناهج غير موحدة "،زد على ذلك حال التعليم في القرى و الأرياف، بعد كل هذا من الطبيعي جدا نسبة النجاح 50%
أما مرحلة ما بعد الثانوية هي نقطة سقوط الطبقة الفقيرة ، ابناء الطبقة الغنية يلتحقون بجامعات عالمية في الخارج أو بالكليات والمعاهد العليا المرموغة كالمدرسة الوطنية للإدارة و المدرسة الوطنية للاشغال العامة ..الخ.
هذه الكليات تضمن لهم مناصب في مفاصل الدولة، وهم بدورهم يعيدون نفس العملية لإعادة إنتاج طبقتهم التي ربما تكون هي المسؤولة عن التربية و التعليم في البلاد.
أما أبناء الطبقة الفقيرة فأغلبهم يلتحقون بجامعات تُدَرِّس تاريخ العلم بدلاً من العلم، حيث لا معامل ولا مراجع حديثة.
أما أبناء الطبقة الفقيرة فأغلبهم يلتحقون بجامعات تُدَرِّس تاريخ العلم بدلاً من العلم، حيث لا معامل ولا مراجع حديثة.
الجامعات قائمة على التعليم بالمَعْلَقَة ، أو معاهد و كليات تمنح شهادات كرتونية خالية من أي قيمة علمية.
أما القليل من أبناء الطبقة الفقيرة المحظوظين الذين أستطاعوا مواصلة دراستهم رغم الصعاب، فغالبا ما ينتهي بهم الأمر في لعب دور الكومبارس في المنظومة .
أما القليل من أبناء الطبقة الفقيرة المحظوظين الذين أستطاعوا مواصلة دراستهم رغم الصعاب، فغالبا ما ينتهي بهم الأمر في لعب دور الكومبارس في المنظومة .
بعض المتعلمين من الطبقة الفقيرة مهمشين أو مستعبدين ، اذا التحقوا ببعض الوظائف غالبا يكونون في خدمة الطبقة البيوقراطية ، لأن الوظائف المرموقة مقصورة على أبناء الباشوات، و إن كانو أقل كفاءة.
حتى فكرة المنح الجامعية او الابتعاث إلى الخارج هي فكرة عبثية ،إذا كانت توزع علي أساس المنافسة والتحصيل الأكاديمي فإذن المنافسة باطلة بسبب عدم وجود تكافؤ في الفرص منذ البداية، دون أن ننسى المنح المغشوشة التي أغلب ضحاياها من أبناء الطبقة الفقيرة.
منح الجمعيات والمؤسسات الخيرية غالبا ماتفرض وصاية إيديولوجية على الطلاب الحاصلين عليها، ولا توفر كل التخصصات،
في هذه الحالة المدرسة تساعد بشكل او آخر على إعادة إنتاج شريحة تسمي نفسها متعلمة تمارس عنف رمزي ضد الشريحة الغير متعلمة أو الأقل تعلماً، و تُجبرهم للخضوع على النظام القائم
في هذه الحالة المدرسة تساعد بشكل او آخر على إعادة إنتاج شريحة تسمي نفسها متعلمة تمارس عنف رمزي ضد الشريحة الغير متعلمة أو الأقل تعلماً، و تُجبرهم للخضوع على النظام القائم
وبما أن لكل شيء إستثناء، هناك بعض ابناء العامة يحصلونعلى وظائف مرموقة، فهؤلاء غالبا ما يكونوا حَديثوا نِعْمَة ، يُفكِّرون في الخلاص الفَرْدي أكثر من الخلاص الجماعي، بل يستخدمون الشًعْبَوِيَّة للحصول علي منافع شخصية، أو يدخلون مجال التَحَاصُص السياسي على حساب مجتمعهم .
الغاية من هذه التغريدات ليس البحث عن أعذار للكُسالا، وليست دعوة إلى قيام اوتوبيا، بل دعوة إلى التحرك ، لوضع حَد لما يعانيه الشباب من تهميش وإقصاء وبطالة وقهر وقمع. ولا أقصد أن التعليم بحد ذاته شئ سيء، بل أقصد عدم توفير تعليم جيد للجميع يؤدي إلى نتائج كارثية في الشهادة الثانوية.
إما تعليم جيد يضمن حياة كريمة للجميع، أو تجهيل ممنهج يحرق الجميع. أنا أنصح بالأولى لأنها حق للجميع.
جاري تحميل الاقتراحات...