صَومعة
صَومعة

@Art2018as

6 تغريدة 18 قراءة Apr 28, 2022
جاءت وفودُ كبار قريش وزعمائهم إلى أبي طالب، مستعجلي الخُطى، يطوون الأرضَ طيًّا، كأنهم يلْكزُون الأرض بأقدامهم، مُخلّفين وراءهم غبار الغيظِ وجلبَة الشر.." يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا، فكُفّه عنا أو خلِّ بيننا وبينه".
فقال أبو طالب: يا قومي وأهل عُصبتي، إنه كما قلتم، وإنّي على دينكم لا أفارقُه أبدًا، ولكنه ابن أخي، أحبّ من بعض أبنائي إلي، ولا يجرؤ أحدٌ عليه إلا كما يجرؤ عليّ، وإنكم إن نزعتموه ظِفرًا فقد نزعتموني من نفسي ضِلعًا، وإنه يدعو إلى ما لا تنكره العقول وإن أنكرته النفوس.
وما أُحب أن يقتتِل أهلي وقومي فيما بينهم..
فانصرفوا عنه ومضى رسول الله بما هو عليه.
فعادوا إلى أبي طالب مُغْضبي النفوس مهدّدين ومتوعّدين "إنك إن لم تكفّه عنا لتكوننّ بيننا مقتلة عظيمة حتى يهلِك أحد الطرفين!"
هنا، حنّ الدّم إلى الدم، وتعالت نداءات القبيلة.
، فشقّ على أبي طالب عداوة قبيلته له وفراقهم إياه، فبعث إلى النبيّ وأعلمه بما قالت قريش وقال له: "يا ابن أخي أبقِ على نفسك وعليّ، ولا تكلّفني ما لا أطيق" فاستمسكَ النور المحمّدي بحبالِ الرجاء الإلهية، وقبض على رسالته النبويّة بنواجذ قلبه.
ولسان حاله يقول: لن تنتزعوها منّي حتى تأخذوا روحي معها.
"يا عمّاه، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أتركَ هذا الأمرَ حتى يُظهره الله أو أهلك فيه ما تركته". ثم بكت تلك العينان في ذلك الوجه الوضّاء، وسالت مدامعهُ، فقامَ يجرُّ خطاه في الأرضِ جرّا.
فناداهُ عمّهُ وقال: "اذهبْ يا ابنَ أخي فوالله لا أُسْلِمُك إلى شيء أبدًا" ثم أنشد:
" والله لن يصلوا إليك بجمْعهم
حتّى أُوسّدَ في الترابِ دفينا "
فحَفِظَ الله محمدًا ورسالتَهُ بمروءةِ رجلٍ مُحب.

جاري تحميل الاقتراحات...