Nasser
Nasser

@Vcbrn

26 تغريدة 5 قراءة Nov 10, 2022
السلطة عند فوكو هي دراسة شروط الممكنة لسلطة،بدراسة أولا تعددية علاقات القوة على السطح المجتمع والميادين الذي تمارس فيه المُشكله لنظامها،و استناد علاقات القوة في بعضها البعض بكيفية تكون سلسة او منظومة التي تتجسد رسمها العام او تبلورها المؤسسي في اجهزة الدولة في صياغة القانون
الدولة عند هيجل فيعتبر ان الدولة هي التي تؤسس المجتمع المدني و تكملة مجتمع التجزئة و التقسيم بينما الدولة ليست خلاء بعتبارها دولة العقل فتصور هيجل الفرد ولا شيء و الدولة كل شيء فالدولة هي مظهر من مظاهر الروح و ذهب هيجل بأن الانسجام يتحقق في اطار الدولة فتكون ملكية دستوريه
اما كارل ماركس تصوره عن الدولة هي اداة تموية و تغطية لصراع الطبقي فهي دولة الطبقة الرأسمالية تكرس الهيمنة و القمع و الاستغلال فلديهم الديمقراطية كذبه برجوازية ، اما الدولة فهي دولة اقوى الطبقات هي الطبقة المهيمنة اقتصادياً ( الدولة مقبرة ندفن فيها الحرية )
اما بالنسبة لجهاز الدولة عند كارل ماركس هو جهاز سلطة السياسية تستخدمه الطبقة الحاكمة لسيطرة على الطبقة الكادحه و توظف هذي السيطرة لتكريس هيمنتها الأقتصادية والاجتماعية بعتبار السلطة والسياسة هو الحق الطبيعي كأصل لإضفاء الشرعية بما هي قوة الحق و كانت الصيغة القانونية لتسيير الشعوب
و يرد فوكو في جهاز الدولة و السلطة السياسية اننا ينبغي ان نذهب الى النزعة الأسمية فلا ننظر الى السلطة على انها مؤسسة او بنية ولا انها قوة خولت للبعض بل انها الاسم الذي نطلقه على وضعية استراتجية معقدة في مجتمع معين
بهذا المعنى فوكو لا يرى بأن السلطة قائمة على الهيمنة و القوة و الإكراه ، ولذلك لا يعترف لكارل ماركس بأنه يساعد في تمثل معنى السلطة بوضوح او اختزالية السلطة في أدوات الإنتاج و القانون و القمع و الإقتصاد فهي روئيه أحادية و منقوصه السلطة ذلك لانها تماهي مع الهيمنة الاجتماعية
و الإقتصادية ، فأنتقد فوكو ماركس الذي لم ينتبه في نظر فوكو الى الآليات التي تمارس بها السلطة و هو كذلك ينتقد فرويد الذي يتناول السلطة من زاوية الفرد ، غافل عن مضامين السلطة الأجتماعية و الجماهيرية و شموليتها
رفض فوكو اختزال السلطة في مؤسسات الدولة ، فتصور فوكو لسلطة يتموضع على انقاض التعاقد و السيادة و الحق و كذلك تصور الماركسي لسلطة ، اذ لا ينبغي النظر إليها كملكية في يد جهاز او طبقة او فئه او فرد ، لان السلطة هي نتاج لأستراتجيات الصراع الدائر بين قوى المشكلة للمجتمع
وهي ليست متمركزة ولا تصدر من مكان محدد و خاص بها اذ هي تمثل مختلف علاقات القوة لذلك فهي مبثوثة في كل علاقات الإجتماعية ، كما أنها لا تفرض من القمة على القاعدة و إنما مصدرها من تحت و العمق ، وهي منتشرة بمختلف نقط النسيج الاجتماعي و يعبر عنها فوكو علاقات القوة
فهي تنبع من تحت وليس مصدرها من فوق كما انها لا تختزل الى ثنائية العلاقة مهيمن و مهيمن عليه، و ان السلطة هي نتاج لصراع لا يتوقف ولا ينتهي كما انها متحركه و ليست مستقرة، و تتحكم فيها شروط كثيرة متغيرة و استراتجيات متقلبة ، ولهذا فهي تتحدد كعلاقات متغيرة بين القوى
إن السلطة بهذا المعنى لا تنضبط بما هو سياسي بل تتجاوز مجال السياسي و تخرمه ، وهذا يعني ان السلطة غير قابله للأختزال الى الدولة كما ترى الماركسية الأن الدولة ليست وحدها التي تحتكر السلطة لان السلطة لا مركز لها و السلطة مبثوثه في كل انحاء الجسد الإجتماعي
فهي موجودة في الأفراد و الأسرة و المدرسة و المستشفى و في كل المؤسسات و كذلك المعرفة و الخطاب ف فوكو يرفض التصورات السياسية التي تختزلها في اجهزة الدولة و مؤسساتها اذ السلطة شبكة لا مركز لها ولا تتجسد في اي جهاز محدد حتى لو كان ذلك الجهاز الدوله نفسها
فهو لا يقلل من شأن سلطة الدولة إنه يسعى ان يبين الطابع المنتشر للسلطة غير قابل للأختزال لأن الدولة لا يمكن ان تحمل كل أشكال علاقات السلطة زائد من جهزه اخرى فالدولة لا تستطيع القيام بوظائفها اعتماد على ذاتها و قدراتها الخاصه اذ انها في حاجه لخدمات مؤسسات اخرى
مثل الأسرة و المدرسة و خدمات الشارع و المعلومة و المعرفة مختلف أشكال الانتاج التقني و الفني و بما أن السلطة تخترق كل علاقات التكتيكية و الإستراتيجية للأفراد و الجماعات و المؤسسات و الخطابات و هذا الذي يجعلها تتسم بالتعدديه و الكثرة و ينفي عنها طابع الوحدة
و ان علاقات القوة مقصودة و في نفس الوقت ليست ذاتية الان لا يوجد اي سلطة تمارس من دون سلسلة من المقاصد و الأهداف، ولكن ليس كخيار لفرد واحد الان السلطة مبثوثه في جميع انحاء الجسد الاجتماعي
حيث توجد سلطة توجد مقاومة، مع ذلك المقاومة ليست ابدا في موقف خارجي عن السلطة ، و انما هي داخل السلطة و جزء من السلطة نفسها فلا يمكن ان توجد علاقات قوة الا بواسطة عدد وافر من نقاط المقاومة التي هي موجوده في كل مكان في الشبكة الكثيفة للسلطة
فهي نقاط و عقد منتشرة في الزمان و المكان بكثافات و ترددات مختلفة و تشتعل فجأة في اوقات معينة من الحياة
تتسم السلطة في منظور فوكو بطابع سلبي و إيجابي في الوقت نفسه فهي تتجسد من جهه طاقه سلبية تنفي و تقمع و من جهه اخرى اجابية فإن هذا القمع يشغل إجراءات اخرى ايجابية تحريض الذوات المسلوبة للإرادة و على المزيد من الإنتاجية
علاقة المعرفة بالسلطة،تعتبر المعرفة عنصر أساسيا في علاقات القوة فهي التي تفعل السلطة و شرط لها في نفس الوقت اذ كل منهما يستدعي الآخر ويشترطه فليست المعرفةوالعلم وسائل محايدة أو ادوات موضوعية بل هي شكل من اشكال السلطة فهناك علاقة بين السلطةو بين الاختيار المعرفي واستراتيجية السلطة
فهنا العلوم الانسانية اذ كلها تساهم بدرجات متفاوتة في وضع استراتيجيات من أجل تشكيل إطار عقلاني و ترويض لأجساد الافراد او الجسد الإجتماعي فنظام المعرفة و تشكيلات الخطاب تقوم على أشكال مختلفه من آليات السلطة مثل علم الاجتماع و التحليل النفسي و الطب العقلي و علم النفس و البيداغوجيا
فكل هذه المعارف و الخطابات يتم تصريفها لمراقبة الحياة و استعمال المتع و الرغبات فيرفض فوكو اختزال اجهزة الدولة القمعية و مؤسساتها و ايضا يرفض اختزال المؤسسات الإيدولوجية اذ فوكو يتجاوز المجال السياسي و ايضا يتجاوز المجال الإيدولوجي الان السلطة ليست جهاز بل هي علاقة
وهي غير مستقرة و غير متمركزه في مكان محدد بل توجد في كل مكان ولا في مكان معين مبعثرة في انحاء الجسد الإجتماعي و تحكم سيطرتها في كل شيء وهي سيرورة بدون ذات وليست مفعولا لذات فردية او اجتماعية او تاريخية او رمزية
بل هي مفعول لنسيج من العلاقات و المؤسسات مثل الأسرة و العيادة و المدرسة و الحزب و المذهب
و ان الطابع علاقات القوة للسلطة يجعل الصراع حولها غير قابل للحسم بواسطه التواصل و الحوار او التداولية الديمغراطي لسلطة عن طريق التوافقية و التعاقد او اقتراح نظريات الحق او التعاقد او خطاب اصلاحي
في ظل مفهوم فوكو لسلطة هي سلطة فاقده مشروعيتها طالما انها ليست نتاج توافقي و طالما آلياتها الأساسية هي التحكم و القوة و المراقبة و العقاب فتصور فوكو لسلطة يقصي كل محاولة تتأسسها على أسس مشروعة: كالتوافق او التراضي و الحوار و التواصل لأن لا شيء يقرر الحد من استراتجيات السلطة.
@rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...