ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

33 تغريدة 11 قراءة Apr 25, 2022
سنتكلم عن الشعائر في العبادات
من أسباب حفظ الدين إحاطته بالشعائر لأن الأديان ليست تنظيراً فلسفياً أو ترفاً فكرياً وإنما هي اعتقادات وأقوال وأعمال.
وكل دين لا بد فيه من شعائر ويبقى الدين
مابقيت شعائره فإذا عطلت شعائره انتهى
وهذا ظاهر في حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ.
ففي الحديث ذكر شعائر الإسلام العظام وأن اندراس الإسلام يكون بتعطيلها وعدم معرفة الناس بها وهو يدل على أنه لا إيمان بلا عمل.
وإنما تترك شعائر الدين الحق بطريقين:
الطريق الأولى:
الابتداع في الدين ولذا تواتر عن السلف أن من
أحدث بدعة ترك سنة فإذا تواردت البدع تُركت
السنن حتى يُحرف الدين عن الحق حرفاً كاملاً.
ولذا فلا غرابة في كثرة النصوص المشددة
على النهي عن البدعة وكونها أشد
من المعصية مع أن البدعة جاءت على وجه القربة لأن البدعة تغير في الدين حتى تمسخه وتبدله وليست المعصية كذلك.
ومن أمثلة مسخ الدين بالبدعة:
دين النصارى فإنهم كانوا على التوحيد وملتزمين
بالشعائر حتى لعب في دينهم بولس الرسول
(شاؤول اليهودي) فابتدع التثليث
ومنع الختان وأباح الخنزير وغير دين المسيح
عليه السلام بما أدخل فيه من شعائر الوثنية
فمحيت شعائره الصحيحة واستبدلت بها الشعائر
المبتدعة.
الطريق الثانية:
التشبه بالآخرين لأن في التشبه بهم نقلا لدينهم
وشعائرهم فتزاحم شعائر الدين الحق حتى تنفيه
وتحل محله وكذلك كانت النصوص شديدة في
مسألة التشبه حتى كان المتشبه بقوم منهم كما
في الحديث.
ومن أمثلة تغيير الدين بالتشبه:
دين قريش في مكة فإنهم توارثوا الحنيفية ملة
الخليل عليه السلام إلى أن سافر عمرو بن لحي
الخزاعي إلى الشام فرأى أهلها يعبدون الأصنام
فأعجبه ذلك ونقل عبادة الأصنام وشعائر الشرك
إلى مكة تشبهًا بأهل الشام آنذاك فتركت الحنيفية
وحل الشرك محلها.
وكما أن الله تعالى تأذن بحفظ الإسلام إلى آخر
الزمان وكان ذلك من قدره الذي قدره فإنه
سبحانه هيأ الأسباب الشرعية التي يقوم بها
المسلمون لحفظ الدين وهي كثرة الشعائر
في الإسلام فيبقى الدين ببقائها
ومن مظاهر ذلك:
أولا: القرآن الكريم
وهو كتاب أهل الإسلام وهو وعاء شعائر دينهم:
الصلاة والزكاة والصوم والحج وما يتعلق بها
وقد تكفل الله تعالى بحفظه
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾
ومن أعظم أسباب حفظ القرآن التعبد بتلاوته
والجهر به في الصلاة:
فأما التعبد بتلاوته فيقود خاصة المسلمين
وعامتهم لقراءته فتكون الأمة كلها وصية على
القرآن تتناقله جيلا بعد جيل لأن الإدخال فيه أو
الحذف منه شبه مستحيل والأمة كلها تعرفه أو
أكثرها ولذا لا يطلب في نقل القرآن إسناد كما
يطلب في الحديث لأن الأمة من العهد النبوي
إلى يومنا ما فترت عن قراءة القرآن ولم تهجره،
ولو فعله أفراد منها فإن جمهورها لا يفعلونه.
وأما قراءته في الصلاة فحُفظ به لسان العرب في
أسماع الناس فعلى رغم كثرة اللهجات واختلافها
اختلافا كثيرا فإن القرآن يُقرأ في كل الأقطار
بلسان واحد ويفهمه جمهور الأمة خاصتهم
وعامتهم
لأنهم نشئوا على سماعه ومعرفته وبحفظ اللغة
بالقرآن حفظت لغة الشعائر، وهي لغة الخطبة
وأذكار الصلاة وأذكار الحج وغيرها من العبادات
والشعائر فالعامة يعرفونها ويفهمونها.
ولو أراد أحد أن يدخل في القرآن شيئا أو يحذف
منه شيئا لما استطاع والطبعات المحرفة للقرآن
ما إن توزع حتى يكتشفها قراء القرآن من العامة
والخاصة فتتلف وكل محاولة في ذلك باءت
بالفشل رغم ما ينفق عليها من عظيم الأموال.
ثانيا:
الصلاة
فالنداء لها شعيرة تتكرر في اليوم خمس مرات
وبإعلانه تفترق البلاد الإسلامية عن غيرها
وبسماعه تحقن الدماء
عن أَنَسِ رضي الله عنه:
" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ"
بوب عليه البخاري
فقال: باب ما يحقن بالأذان من الدماء
وكم اهتدى بالأذان من كافر حين سمعه وتأثر به؟!
فمجتمع يطرق الأذان أسماعه خمس مرات في
اليوم لن يزول الإسلام منه حتى يزول الأذان
ولذا كان من أوليات فتح البلدان أو خط المدن
تشييد المساجد فيها تأسيا بالنبي عليه
تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام
الذي باشر بناء المسجد فور وصوله المدينة.
وكان أيضا من أوليات غزو الصليبيين
والشيوعيين لبلاد المسلمين هدم المآذن
والمساجد وقتل الأئمة والمؤذنين أو إسكاتهم
لأنه لا يمكن محو الإسلام إلا بمحو شعائره.
وفي خروج الناس لصلاة الجماعة إظهار للعبادة
وتلك شعيرة تتكرر وطرق المسلمين وأزقتهم
تنساب منها جموع المسلمين إلى المساجد، وكثير
من المسلمين لا يدركون أهمية المشي إلى
المسجد للصلاة فيه وما فيه من إظهار شعائر
الإسلام والإعلام بالعبادات ودعوة الناس إليها
ثالثا:
الزكاة
فزكاة المال لا تكاد تظهر في هذا العصر لأن
الإيداع في البنوك وتحويل المال عن طريق شبكة
الإنترنت أسهم في إخفائها.
وكان الناس قبل البنوك يحتفظون بأموالهم في
بيوتهم والرجل يعد ماله ليخرج زكاته وغالبا ما
يستعين بأهله وولده
فيعلم أهل كل بيت وقت زكاة والدهم كل عام
لكن بقي من ظهور زكاة المال كثرة السؤال عنها
في برامج الإفتاء وتدريس أحكامها في المدارس
والمساجد وتناولها في الخطب والمواعظ.
وأما الزكاة في باقي الأنواع وهي:
الأنعام والحبوب والثمار وعروض التجارة
فهي ظاهرة بالعد والخرص والعزل
إضافة إلى ظهورها في الاستفتاء عن أحكامها.
وأما زكاة الفطر فهي أظهر أنواع الزكاة
وهي الشعيرة العجيبة التي لا يطول زمنها ولكن
يبقى أثرها فأكوام الطعام في الأسواق
وعلى واجهات المحلات
وتزاحم طرق الناس قبل العيد بأيام
ليروها ويشتروها وينقلوها للمستحقين،
ومع هذه الحركة الكثيرة للطعام تظهر هذه الشعيرة العظيمة،
فتتميز الليالي التي تسبق العيد عن غيرها
من الليالي.
ولو أخذ بفتوى استبدال القيمة بالطعام
لانتهت مظاهر هذه الشعيرة
مع أن إظهار الشعائر وتعظيمها مقصد من مقاصد
الشرع المنزل فكيف إذا كان ذلك ليلة العيد
الذي هو أعظم الشعائر وأظهرها.
رابعا:
الصوم
ومن مظاهر الشعيرة فيه ثبوت دخول الشهر
وخروجه برؤية الهلال وخروج المترائين لأجل
ذلك وتناقل صورهم وهم في مواقع الترائي
ونقل أخبارهم لحظة بلحظة، وترقب المسلمين
خبرهم حتى صارت شبكات التلفزة تستبق
إلى ذلك لأن أمر الرؤية يهم كل مسلم
وبهذا نعلم خطأ من يدعون إلى اعتماد الحساب
الفلكي وترك الرؤية وإسهامهم في اضمحلال
شعيرة الترائي وحشد جموع المسلمين لمتابعتها
أول الشهر وآخره.
وتوحيد وقت الإمساك والإفطار جعل وقت
الإفطار لحظة ترقب واستعداد، وصور جموع
المسلمين في المساجد والساحات وغيرها
خامسا:
الحج
وهو أكثر العبادات شعائر وأعظمها جمعا
ويتخلله عيد المسلمين الكبير الذي هو أكبر
العيدين وأفضلهما.
ولذا جاء ذكر الشعائر متخللا آيات الحج مما جعل
بعض المفسرين يفسر الشعائر بمناسك الحج.
ولا شك في أن مناسك الحج تدخل دخولا أوليًا
في معنى الشعائر ولكن في العبادات الأخرى
غير الحج شعائر أيضا.
قال النسفي رحمه الله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾
جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر أي:
جعل شعاراً وعلماً للنسك به
من مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف
والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج
يعرف بها من:
الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر
﴿ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ ﴾ أي أشهر الحج
﴿ وَلَا الْهَدْيَ ﴾ وهو ما أهدي إلى البيت وتقرب
به إلى الله تعالى من النسائك وهو جمع هدية
وعيد الأضحى هو أكبر الأعياد وأفضلها لكثرة ما
فيه من الشعائر ولاجتماع أمهات العبادات فيه
ولاجتماع العيد المكاني والزماني فيه
فهو في الأشهر الحرم وتاجه الحج وشعائره
ومشاعره ولأنه يطول وقته فهو خمسة أيام
كما في حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا
أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»
فيوم عرفة يوم الجمع الأكثر في الحج
ويوم النحر يوم الحج الأكبر وهو مع أيام
التشريق هي أيام أعمال الحج وذبح القرابين
وكل أولئك شعائر.
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...