9 تغريدة 20 قراءة Apr 24, 2022
"ألا وإنّ جبل عامل بعد هذا المؤتمر بين أمرَين: إمّا عزٌ لا تنفصم عروته، ولا تُقرع مِرّته، أو ذلٌ تتهاوى معه كواكب السعد وتُقوّض به سُرادق المجد."
٢٤ نيسان ١٩٢٠ - انعقاد مؤتمر الحجير بقيادة السيد عبد الحسين شرف الدين (ثريد)
لا بد بدايةً من نظرة في الجذور التأريخية للمقاومة في جبل عامل فمن زمن أبي ذر الغفاري والشهيدَين الأول والثاني يُشار إليها دائمًا على أنها "قتال من أجل العقيدة ورفضًا للظلم". كانت الأمة العاملية حاضرة بكل قوتها ورجالاتها وفلاحيها لمواجهة ظلم الدولة العثمانية والغزاة الفرنسيين.
رغم محاولات الخنق والإرهاب ورغم المجازر والتصفيات والإعدامات العلنية لإسكات الصوت العاملي الصادق المطالب بالعدالة والمساواة بدل الظلم والتمييز. وقد كان عماد هذا الحراك الثائر السيد عبد الحسين شرف الدين الذي تحمّل مع الأحرار أعباءه وعناءه وقسوته من تشريد واعتقال ونفي.
الظروف السياسية العامة للمؤتمر:
على إثر الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان والعراق وفلسطين، وصدور وعد بلفور المشؤوم وولادة المشروع الاستيطاني الصهيوني ثم غزو غورو دمشق فالاعتراف "بأن سوريا أصبحت فرنسيةً بقوة السلاح" كان لا بد للثورة أن تشتعل وللمؤتمرات أن تُعقد مناهضة للانتداب.
الظروف العاملية المباشرة:
رفض العامليون الانتداب منذ إعلانه ورفضوا مقررات سايكس-بيكو الاستعمارية بالكلمة والبندقية. فكانت معارك الثوار أدهم خنجر الصعبي وصادق حمزة الفاعور ومحمود بزي، والتئمت مع مواقف العلماء والأعيان عبر مؤتمر عاملي يمثل بلاد بشارة موحدة ضد المستعمر الفرنسي.
الدور العلمائي والمشاركون:
كان العلماء في مقدمة المدعوين والمنظمين للمؤتمر يؤازرهم أعيان القرى وأحرارها وقادة الثوار آنذاك، فانعقد المؤتمر في وادي الحجير في يوم موعود يضيق بالرايات ويدوي بالهتافات وكأنما عاملة بُعثت من جديد.
المقررات:
بعد القَسَم على الحرية والوحدة، خرج المؤتمر بقرارات جماعية مؤيدة للوحدة ومناهضة للاستعمار الفرنسي، وقرر المؤتمرون: "الانضمام للوحدة السورية، والمناداة بفيصل ملكًا على سوريا، ورفض الدخول تحت حماية الفرنسيين أو انتدابهم"
أدرك الفرنسيون خطر الكارثة عليهم، فزحفوا بآلياتهم على شحور بلدة السيّد شرف الدين فأحرقوا بيته ونهبوا مكتبته النفيسة، واعتبروا جميع الشيعة متورطين في المؤتمر فلاحقوا واعتقلوا عددًا كبيرًا منهم وضيقوا الخناق على البشارتَين الشمالية والجنوبية وأوقعوا فتنةً بين المسحيين والمسلمين.
واستمرت رحلة مطاردة الثوار حتى صور وسهل الحولة، ليستشهد الأبطال فيما بعد ويبقى الأثر.
أقول: وادي الحجير عام ١٩٢٠ هو مقبرة الميركافا عام ٢٠٠٦. إن بلادنا وفية للدماء التي سالت والمداد الذي خط نهجنا، فالمنتدبون أُخرجوا والمحتلون دُحروا وسيظلّ أصحاب الأرض أسيادها حتى أبد الأبد.

جاري تحميل الاقتراحات...