د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 16 قراءة Apr 23, 2022
من الملاحظات البارزة عند الفلاسفة الأوائل وصف العالم العلوي بالعقل.
فالملائكة تسمى (العقول المجردة) بينما الله يسمى (العقل الأول).
هذا الربط الصريح بين العقل وبين عالم السماء مبني على تصوّرات جديرة بالبحث والتأمل.
علماً بأنّ العلو والسماء أوصاف مجازية؛ إذا لا يصح فيزيائياً تحديد جهة معينة من الكون بأنّها السماء لأنّها مثل الكرة.
ولكن المقصود بالسمو والتعالي تلك المعاني النفسية.
فالله يوجد في مكان أسمى وأعلى معنوياً، ولكن أين السماء؟
لا يصح تحديد جهة معينة.
ولكن لا يعني ذلك أنّ من ينظر إلى السماء أو يشير إليها عندما يتحدث عن الله بأنه قد أخطأ.
هذا شيء صحيح بالنسبة لعقله ومعرفته وموقعه.
ولكن في الحقيقة أنّ السماء معنى مجازي أكثر من أي شيء آخر.
أما روح الإنسان التي تتحكم بجسده فيسمونها (النفس الناطقة) وهي في مرتبة أدنى من العقول المجردة، وهي هوية الإنسان الحقيقية، ومكانها الأصلي في السماء، ولكن تنطبع فيها هيئة خاصة عندما تحل في الجسد وتزداد تلك الهيئة بطول عمرها فيها؛ فتغادر الجسد وهي مشبعة بحمولة معنوية جديدة.
وكلما كانت النفس الناطقة أشرف وأسمى وأعلى انفتحت لها نوافذ على (العقل الفعّال) الذي يعبّر عنه الدين بجبريل عليه السلام.
فتحصل على الإلهام والبصيرة والحكمة بقوتها الذاتية وبمساعدة الرياضات الروحية المختلفة كالعبادات مثلاً إذا كان أداؤها على المعنى الفلسفي لا الفقهي.
الفلسفة تنظر إلى العبادات برؤية صوفية، إذ هي وسيلة لتنقية الروح وتزكيتها وتأهيلها للمعارف النورانية السماوية التي هي الغاية من العبادة.
أما الفقه فينظر إلى العبادات برؤية عسكرية، حيث إنّ الإنسان عبد ينفّذ أوامر سيّده الذي سوف يحرقه إذا لم يفعل، وليس هناك غاية سوى إرضاء الرب.
الحصول على الحكمة هو ثمرة البرنامج التعبّدي الذي يقدمه النبي للناس، ولذلك عندهم مرتبة تسمى (العارف).
هذا العارف وصل إلى هذه الدرجة بالرياضة العلمية (المعرفة) والرياضة العملية (العبادة) أو أي طقوس روحية أخرى تجلّي الروح وتصفيها وتكشفها على السماء كاليوغا مثلاً أو غيرها.
الدين بالرواية الحشوية خِداج مشوّه ليس هو الدين الأصلي ولا هو إرادة الله ولا هو الحكمة ولا ينفع الناس ولا يصلحهم.
هو فقط فيروس عقلي يحول الناس إلى مجانين.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...