مصطفى شلش
مصطفى شلش

@M0stafa_Sh

12 تغريدة 64 قراءة Apr 22, 2022
يرى ميشيل أونفري في كتاب "نظرية الديكتاتورية التي سبقت أورويل"، أن عالم اليوم يعيش #دكتاتورية من نوع جديد، يسميها الديكتاتورية #التقدمية. وتتميز هذه الديكتاتورية بالقضاء على الحرية، وإفقار اللغة، وشطب الحقيقة، وقمع التاريخ، وبث الكراهية لنصبح أمام وضع ثقافي همجي.
ينطلق أونفري مِن تظاهرات مايو 1968 في فرنسا والتي تُعد نهاية الشيوعية وإستبدالها بالترادف اليساري الليبرالي، حيث استبدلت الماركسية بالبنيوية والتفكيكية، وكانت نهاية السوفيت وبداية حقبة النيوليبرالية الأطلسية.
دافع الشيوعيين عن الأمة ذات سيادة، وكانت فكرة أوروبا ما بعد القومية غير واردة. لم تكن السيادة آنذاك إهانة بل هي الحد الأدنى المطلوب لأي عمل سياسي محتمل، لكن كان المشروع الأمريكي لجعل أوروبا مقاطعة تابعة يسير بسرعة مُذهلة وتجاوز أهم محطاته بإخراج الجنرال ديغول من السلطة 1969.
وتتمثل الخطوط الرئيسية لليسار الثقافي الجديد كما يقدمها أونفري، والذي نعيش في فترة حُكمة منذ مايو 68 حتى الآن، بتدمير اللغة التي تحمل الصور النمطية للطبقة والجنس؛ ومن الضروري تسريع عملية انهيار الحضارة والاحتفاء بكل ما يعمل على تدميرها.
ويجب أن ننكر الطبيعة البشرية، وعلم الأحياء، وعلم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء باسم الجسد المفاهيمي المرسوم ليكون أكثر صدقًا من الجسد الحقيقي؛ ويجب إلغاء الحرية والاختيار والمسؤولية الفردية باسم الحتمية الاجتماعية؛
ويجب إعطاء الأقليات العرقية والجنسية والثقافية والدينية دور مؤلفي التاريخ الطليعيين؛ ويجب أن نضع حدًا للحقيقة لصالح منظور يكون فيه كل شيء مُباح؛ يجب أن نسحق الأسرة لصالح آليات الترتيبات الأنانية الفردية؛ ويجب أن نتحدى العقل المنطقي وأن نتحقق من جودة خطاب المجنون.
إنهارت المادية الديالكتيكية، وبدأ عصر التمسخ في اللغة مع بارت، وفي الأنثروبولوجيا مع ليفي شتراوس، وفي علم النفس مع لاكان، وفي التاريخ مع ألتوسير، وفي النشاط الجنسي مع فوكو، وفي العقلانية مع دولوز، وفي عالم الحقيقة مع دريدا.
العدو الرئيسي لهذه الديكتاتورية الثقافية هو الفكر. مَن يفكر على نحوٍ مختلف يصبح محل شبهة. الآن السلطة الديكتاتورية التقدمية هي مَن تحدد ما هو صحيح وما هو خطأ، تقوم الديكتاتورية الجديدة على القمع من خلال الجهاز القانوني، وتستند إلى قوانين تدعم الاستبداد.
وفي الوقت نفسه تقوم تلك الديكتاتورية بثورة ثقافية. وينجح هذا مع استغلال وسائل الإعلام، وإفقار اللغة وإعادة كتابة التاريخ، ولتحقيق هذه الغاية من الضروري ابتكار لغة جديدة لتضييق الخناق على الفكر.
التفكير خطير؛ لأنه يفتقد إلى الكلمات للتعبير عن نفسه. هذه اللغة المبتكرة، في ظل حتمية التحديث الليبرالي، سيكون من المستحيل على الإنسان الوصول إلى مرحلة الفكر. ومن خلال القضاء على إمكانات الذاكرة، يمكن ابتكار نظام رمزي جديد يتماشى مع الديكتاتورية التقدمية.
يرى أونفري أن هذا الهجوم الشرس على الفكر بدأ في المدرسة، وأستولى على الجامعات، كان الهدف واضح: بناء كائنات بالغة فارغة وسطحية، وعقيمة من العمق، ومتماشية تمامًا مع مشروع مابعد الإنسان.
في نهاية المطاف، يشير أونفري لعصرنا بوصفه "عصر الكراهية"، حيث التسامح يقتصر فقط على التقدميين. لقد تحولت الرذيلة إلى فضيلة، وأصبحت الكراهية عملة متداولة. وثمة من يشوه سمعة الناس، ويلغى النقاشات، ويُبطل تحاور الأفكار، ويعيق كل احتمالات الجدال.

جاري تحميل الاقتراحات...