إن ما يمكن أن يبينه التحليل السيكولوجي للمعتقدات هو الدوافع الذاتية التي تجعل شخصا يدرك بعض المشكلات و تجعله يبحث عن أجوبة في اتجاهات معينة.
إريك فروم
إريك فروم
وان اي نوع من الفكر، سواء كان صادقا أو كاذبا اذا كان أكثر من مجرد تطابق مصطنع مع الافكار التقليدية انما يكون باعثه الحاجات والمصالح الذاتية للشخص الذي يفكر. ويحدث أن بعض المصالح تتدعم بايجاد الحقائق ويتدعم الآخر عن طريق هدم الحقيقة.
ولكن في كل الحالين تكون الدوافع السيكولوجية محركات هامة للوصول الى نتائج معينة. ونستطيع حتى أن نذهب خطوة ابعد ونقول ان الافكار التي ليست مغروسة في الاحتياجات القوية للشخصية يكون لها تاثير ضعيف على الافعال وعلى الحياة الكلية للشخص المعني.
فإذا نحن حللنا العقائد الدينية أو السياسية بالنسبة لدلالتها السيكولوجية فان علينا ان نفرق بين مسألتين: اننا نستطيع ان ندرس تكوين طابع الفرد الذي يخلق معتقدا جديدا ويحاول أن يفهم أية معالم في شخصيته هي المسؤولة عن الاتجاه الخاص لتفكيره.
وهذا يعني - ونحن نتحدث بدقة- مثلا ان علينا ان نحلل تكوين شخصية لوثر أو كالفن لاستكشاف اية تيارات في شخصيتهما جعلتهما يتوصلان الى نتائج بعينها ويصوغان معتقديهما. والمسألة الأخرى هي دراسة الدوافع السيكولوجية لا لخالق المعتقد بل للجماعة الاجتماعية التي يتوجه اليها هذا المعتقد.
ان تاثير أي معتقد او فكرة انما يعتمد على المدى الذي يستجيب فيه للاحتياجات النفسية في تكوين شخصية أولئك الذين يتوجه اليهم المعتقد. فاذا كانت الفكرة تستجيب لحاجات سيكولوجية قوية لجماعات اجتماعية معينة فانها تصبح قوة فعالة في التاريخ.
جاري تحميل الاقتراحات...