قرأت مقال الأخ معاذ، وهو رجل أحسبه على خير (من واقع معرفة به)، وأظنه قد كتب مقاله بدافع حسن، وإن جانبه الصواب في غالب ما كتب، ووقع في العديد من المغالطات التي كان ينبغي عليه التنبه لها.
[1/23]
[1/23]
وأجد نفسي مضطرا للإشارة بأننا هنا لسنا بصدد مناقشة مشروعية الزواج عند البلوغ، والذي لا خلاف عليه، ولكن إذا ما كان هذا هو الخيار الأنسب بناء على واقع مجتمعنا.
وألخص اعتراضاتي على مقاله بما يلي:
[2/23]
وألخص اعتراضاتي على مقاله بما يلي:
[2/23]
1-حاجة مصطلح الذكورية للتعريف. فمن المقصود تحديدا بالذكوريين؟ فلعلك تعلم، بأنك تصنَّف كذكوري -شئت أم أبيت- بنظر النسويات. بل ودعواك للزواج عند البلوغ، يجعل منك عندهن ذكوريا بامتياز. وإنكارك لذلك، أو جعلك الذكورية والنسوية متشابهين يندرج تحت مغالطة التوسل بالوسط.=
[3/23]
[3/23]
وعليه، بدون تحرير واضح لهذا المصطلح، وتحديد للفئة التي تتحدث عنها، يصبح مقالا يطلق الأحكام على فئة مجهولة، ولعلها غير موجودة (رجل قش). وحقيقة هذه نقطة لا يمكن تجاوزها، لذا أرجو استحضارها دائما أثناء قراءة ردي على مقالك.
[4/23]
[4/23]
2-على عكس الحركة النسوية، والتي تتميز بوجود مؤسسات وجمعيات ومواد مطبوعة ومسموعة لها، يمكن من خلالها تحديد موقف صلب للحركة النسوية ككل من كل مسألة، بل ومحاكمة كل من ينتمي لها من خلال هذه الأيدولوجيا، ليس الحال كذلك عند من يمكن وصفهم بالذكوريين. فكان ينبغي عليك سؤال نفسك =
[5/23]
[5/23]
إذا ما كان هذا الرأي يمثل الأخ كريم @CoachKareem_RP شخصيا، أم يتجاوزه لمن يتابعه، أو حتى لكل من يمكن تسميتهم بالذكوريين. فأراك هنا قد سقطت في فخ التعميم المتحيز دون امتلاك أي بينة.
[6/23]
[6/23]
3-تعادي وتحارب الحركة النسوية مؤسسة الزواج كلية، باعتبارها مؤسسة ذكورية أسست لقمع المرأة. فافتراض أن كلا الذكورية والنسوية يقفان على نفس المسافة من "الزواج عند البلوغ" أمر فيه تجن عظيم.
[7/23]
[7/23]
4-هناك فرق كبير جدا بين أدوار كلا الجنسين في مؤسسة الزواج. فالحكم على جاهزية البنت للزواج يختلف عنه للشاب. فلا يوجد أي مانع، عقلا ولا شرعا، من زواج البنت بعد بلوغها، ما حققت كل الشروط الشرعية. ولا أجد من سياق كلام الأخ كريم @CoachKareem_RP ما يعارض هذه النقطة.
[8/23]
[8/23]
5-على عكس المرأة، فالمسؤولية التي أنيط بها الزوج تجعله القائد الأوحد للأسرة، والمساءل شرعا وقانونا عنها. فيكون انعدام نضج الزوج ذو نتائج أكثر كارثية على الأسرة، منه في حال عدم نضج الزوجة. وعليه، يصبح مطلوبا من الشباب تحقيق "قدر كافي" من النضج، قبل التقدم للزواج.
[9/23]
[9/23]
6-لا يمكن افتراض عدم وجود أي علاقة بين عامل السن و النضج. فالنضج يتحقق من خلال الخبرة التي يتم اكتسابها بمرور الزمن. وأصبح هذا أمرا أكثر وضوحا بسبب التعليم النظامي، والذي يمنع الشباب =
[10/23]
[10/23]
من اكتساب الخبرات بسرعة، على عكس الحال سابقا. أضف أن منظومة الرأسمالية، التي تحكم مجتمعاتنا، تكرس لأن نهاية الطفولة المتأخرة تكون ببلوغ سن الـ 18 عاما. ونجد عموم مجتمعنا متسقا مع هذه النظرة بشكل أو بآخر، فيُحمل الأبناء المسؤولية (مصدر الخبرات) بناء على هذا التصور.
[11/23]
[11/23]
8-لا يوجد أي عامل بيولوجي يدفع الرجل للتعجيل في زواج، إلا ا لشـهو ة، دون إنكار أهميتها طبعا. فالرجل قادر على الإنجاب حتى في مراحل متأخرة من عمره. لكنه يحتاج شرعا وعرفا لتوفير النفقة و المسكن، وغالبا لا يستطيع الشاب صغير السن توفير ذلك إن لم يكن لديه مصدر دخل كافي.
[13/23]
[13/23]
9-لم يعارض أحد زواج الثلاثيني كما ادعيت، بل يُحَث الشاب على الزواج متى استطاع ذلك (أي استطاع الباءة). مع التأكيد أيضا على ضرورة تيسير الزواج وتقليل تكاليفه، لوقاية كلا الجنسين من شر الوقوع في الحرام.
[14/23]
[14/23]
10-أجد أنه من غير الأمانة تشبيه المصروف بالراتب الشهري، والذي يحصل عليه الرجل نتيجة عمله وكده، لا عطاء تفضل به الوالد. ودون الإسهاب في هذه النقطة، يكفي أن تتقدم للزواج، وترى الفرق الكبير بين نظرة أهل المخطوبة لكلا المصدرين. وحديثنا هنا عن الحالة العامة لا حالات فردية
[15/23]
[15/23]
11-لاحظ أن هناك فرق كبير بين أن يتم مساعدة الشاب بالزواج، كأن يعينه والده على دفع المهر و غيرها من مصاريف الزواج، وبين أن يكون الشاب عالة على والده في كل شيء، فيحصل الشاب على دخله تفضلا من والده، لا بسبب عمله.
[16/23]
[16/23]
12-دع عنك عدد مصادر الدخل، وإذا ما كان أجرا ثابتا أم مصدره أعمال تجارية مختلفة، وأجب على سؤال: هل هو دخل كاف يعين على تأسيس أسرة وتوفير نفقتها ومسكنا؟ إن كان نعم، فقد تحقق هذا الشرط
[17/23]
[17/23]
13-أراك تساوي بين من يملك ومن لا يملك أي مصدر دخل، وبين من عنده أعمال خاصة ومن يستطيع بالكاد توفير قوت يومه، فجعلت من يستطيع الباءة كمن لا يستطيعها! وهذا طرح غير واقعي. وإنها لمن السذاجة، تجاهل أهمية دخل الخاطب بالنسبة للمرأة، بالذات في هذا العصر. =
[18/23]
[18/23]
فهل تتوقع بأن تقبل المخطوبة ووليها بشاب يعيش على الزكاة كما تقول؟ بل إن غريزة المرأة تدفعها لتمني الخاطب الأعلى دخلا. ولعلك تعلم أن للمرأة طلب الطلاق في حال عدم قدرة الزوج على توفير النفقة، عند الحنابلة والشافعية والمالكية، ولم يخالفهم في هذا إلا الأحناف.
[19/23]
[19/23]
14-أجد نقطة "استرداد الذكورة والأنوثة والسوية" التي أوردتها في مقالك ليست واضحة أبدا، ولكن افتراض أن أحدا قال ينبغي عدم الزواج إلا بعد إصلاح المجتمع كليا، هو ادعاء يحتاج إلى دليل. فهذا تصور مغلوط، بل وحتى الواقع منظور بذاته يكذب هذا. لذا فهو رجل قش. =
[20/23]
[20/23]
أما الإسلام فيوجهنا لأن نسعى لإصلاح ذاتنا وأن نبحث عن الزوجة الصالحة، وهذا مبدأ لم أرى أحدا يعترض عليه.
[21/23]
[21/23]
15-ادعاء أن "الذكورية ترى رجال اليوم أطفال بسبب التربية" يحتاج إلى دليل، أضف أنه ادعاء غير منضبط. فمن تقصد بالرجال؟ هل من هم بعمر الـ 13 و14 عاما أم ماذا؟ وما هي معايير الرجولة التي حاكمناهم لها؟
[22/23]
[22/23]
16-أما الطلاق فأسبابه كثيرة، ولا يمكن حصرها بعامل السن منفردا، فيوجد عوامل مادية واجتماعية وقانوية تدفع أو تمنع الطلاق. لذا فالطلاق يحتاج لدراسة شمولية، لا النظر لعامل دون آخر.
تم بحمد الله
[23/23]
تم بحمد الله
[23/23]
جاري تحميل الاقتراحات...