وهم القردة
وهم القردة

@alqrdt

138 تغريدة 57 قراءة Apr 21, 2022
[ثريد]
كثر في الفترة الأخيرة فئة من النساء اللوات ينكرون تغطية الوجه، ولكن ذهبت الآخريات لإنكار الحجاب من الأساس!
لذلك هذا ثريد للرد على من ينكر الحجاب وتغطية الوجه، والرد على شبهاتهم، وتبيان مدى جهلهم. أنشروه فلعل أحد يستفيد من هذا 🔁.
قبل البدء، يجب أن أشكر الأخ الفاضل @iivzci فهو من أتى يالعديد من المصادر.
قبل البدء، أعلموا أن الله فرض الحجاب بعد هجرة النبي إلى المدينة، ولم يفرضه مباشرة عندما هاجر إلى المدينة، بل فرضه الله بعد أن لبث النبي بعض الوقت في المدينة، فلا تأتي بحديث لتحتج به من قبل أن يُفرض الحجاب!
3- الرد على بعض شبهات هؤلاء:
• ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].
يزعم هؤلاء أن هذه الآية حكمها على نساء النبي صل الله عليه وسلم فقط بل هي عامة للجميع—
— فحكمها عامٌّ لزوجات النَّبي صلى الله عليه وسلم ولغيرهنَّ؛ والدليل على عمومها ما يلي:
‌أ. خطاب الواحد يعمُّ الجميع ما لم يأتِ دليل (يَقيني) خاص يَنقله من العموم ويجعله خاصًّا.
ب. قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾، فجعل النهي مرتبطًا بعلةِ تطهير القلب، ولا شك أنَّ غير زوجات النَّبي صلى الله عليه وسلم أحوَجُ إلى هذا منهنَّ، فتأمَّل.
ج. وأيضًا فالخطاب موجَّه إلى الرجال: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾، وكيف يخشى من عدَم طهارة القلب إذا فقد الحجاب مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهنَّ أمَّهات المؤمنين،
ولا يُخشى ذلك إذا فقد الحجاب مع غيرهنَّ؟! علمًا أن غيرهنَّ أَولى بذلك منهن.
فهل يقال: "أيها الرجال، لا تخافوا على قلوبكم من الرِّجس (ضد الطهارة) إلا إذا خاطبتم أزواجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، أما غيرهنَّ، فلا تخافوا على أنفسكم شيئًا"؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!
وهذا الذي مرَّ بك من عمومية الآية هو الذي ذهب إليه المفسرون:
قال شيخ المفسرين الإمامُ الطبري رحمه الله: (وإذا سألتم أزواجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللَّواتي لسن لكم بأزواج متاعًا، فاسألوهنَّ من وراء حجاب).
قال القرطبي رحمه الله:(وفي هذه الآية دليل على أنَّ الله تعالى أذِن في مسألتهنَّ من وراء حجاب في حاجةٍ تَعرِض، أو مسألة يُستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى...).
قال الجصاص:(وهذا الحكم عام، وإن نزل خاصًّا في النَّبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره).
قال الشيخ حسنين محمد مخلوف - مفتي الديار المصرية السابق - في كتابه "صفوة البيان لمعاني القرآن" (2/ 190): (وحكم نِساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه صلى الله عليه وسلم).
• ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ [الأحزاب: 59].
فهذه الآية دليلٌ قاطع على أن عموم النِّساء يشتركن في الحكم (إدناء الجلباب)—
— مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
 
وبداهة؛ فإنَّ هذه الآية متأخرة عن الآية السابقة: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾، فلا شك إذًا أن الآية المتأخرة تؤكِّد حكم الآية المتقدمة من وجوب الاستتار الكامل (بما فيه الوجه)؛ لأن الخطاب —
— يشمل فيها زوجات النَّبي صلى الله عليه وسلم، والقائلون بأنَّ الآية السابقة خاصَّة بأمهات المؤمنين، لا يستطيعون ادِّعاء الخصوصية هنا مع هذه الآية.
 
وإليك أقوال بعض المفسرين التي تشرح معنى إدناء الجلباب:
‌أ. قال ابن جرير الطبري: "لا تتشبهن بالإماء في لباسهنَّ، إذا هنَّ—
خرجن من بيوتهنَّ فكشفن شعورهن ووجوههن... إلخ".
‌ب. قال الجصاص: في "أحكام القرآن": (في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابَّة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيِّين).
‌ج. قال الزمخشري: "ومعنى ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾: يرخينها عليهن، ويغطين بها وجههن وأعطافهن".
وقال البيضاوي الشافعي في "أنوار التنزيل": (يغطين وجوههن وأبدانهنَّ بملاحفهن).
وقال النسفي: (يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن).
 
وقال أبو حيان الأندلسي في كتابه "البحر المحيط": (الظاهر أن قوله: ﴿ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ ﴾، يشمل الحرائرَ والإماء، والفتنة بالإماء أكثر؛
لكثرة تصرفهنَّ بخلاف الحرائر، فيحتاج إخراجهنَّ من عموم النساء إلى دليل واضح، و﴿ عَلَيْهِنَّ ﴾، على وجوههنَّ؛ لأن الذي كان يبدو منهنَّ في الجاهلية هو الوجه...).
 
وقال القرطبي: "لما كانت عادة العربيات التبذُّل، وكنَّ يكشفن وجوههنَّ كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر—
— الرجال إليهنَّ، وتشعُّب الفكرة فيهنَّ، أمر الله رسولَه صلى الله عليه وسلم أن يأمرهنَّ بإرخاء الجلابيب عليهنَّ".
وقال السيوطي: "هذه آية الحجاب في حقِّ سائر النساء؛ ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن".
وقال الشوكاني: "قال الواحدي: قال المفسِّرون:
يغطِّين وجوههن ورؤوسهن إلا عينًا واحدة، فيعلم أنهنَّ حرائر".
وعلى هذا فسَّر أئمَّة التفسير الآية، فهل يقال بعد ذلك كله: ليس في الإسلام دليل واحد على مشروعية النقاب؟!
ويمكن أن يقال أن هذه الآية: إنها تؤسس حكمًا يتعلق بلباس المرأة عند خروجها، وتكون الآية السابقة (أية السؤال من—
وراء حجاب) خاصة باستتار المرأة عن الأجانب حال سؤالهم المتاع منها في البيوت.
• قال تعالى "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منه"
يحاول البعض التدليس هنا ويقول "ابن عباس قال الزينة الظاهرة هنا هي الوجه والكفين".
ولكن كثيرًا منهم ينقلون عنه الشق الأول فما نسب إلى ابن عباس بأن المراد من قوله تعالى: إلا ما ظهر منها ـ الوجه والكفان، ليس مطلقًا—
— وإنما هو مقيد في بيتها لمن دخل من الناس عليها، ومما يؤكد هذا تفسيره لقوله تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا {الأحزاب: 59} فقد أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن—
— ابن عباس قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة ـ وانظر سورة الأحزاب آية: 58ـ فقد صح مثله عن عبيدة السلماني، وانظر الرواية التالية لابن عباس، وفيها أن الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطاها، وقلادتها—
— وسواراها، والخلخال، والنحر، والشعر، فلا تبديه إلا لزوجها، ومع الأسف الشديد أن مسألة جواز كشف الوجه واليدين ينسبه هؤلاء لابن عباس على إطلاقه.
وأيضا لو تأملت قليلا، لو كان مراد الله الوجه لقال "إلا ما أظهرن منها" لأن لفظ "ظهر منها" يعني أنهم لا يملكون القدرة على عدم إظهارها—
— كالثياب، وهذا ما يتوافق مع تفسير ابن مسعود لهذه الأية فقال الزينة المقصود بها هنا هي الثياب.أما الوجه فهم يملكون القدرة على عدم إظهاره، لذلك لفظ "ظهر منها" لا يتوافق معه لأنه يفيد عدم القدرة، أما لفظ "أظهرن منها" هو الذي يتناسب مع الوجه، لأنه يفيد القدرة، والله اعلم.
2- دلائل تغطية الوجه:
لقد أعطيت البعض عندما رددت على الشبهات، وسأعيد سردها ولكن بشرح أمتع:
قال الله تعالى :" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى—
— جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ—
— أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ—
— لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / 31
وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي:
أ- أن الله تعالى أمرالمؤمنات بحفظ فروجهن ، والأمر بحفظ الفرج أمرٌ بما يكون وسيلة إليه ، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها—
— والتلذذ بذلك ، وبالتالي إلى الوصول والاتصال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان وزناهما النظر ... ـ ثم قال ـ والفرج يصدق ذلك أويكذبه " رواه البخاري (6612) ومسلم (2657)
فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
ب - قوله تعالى : " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والجيب هو فتحة الرأس والخمار ما تخمربه المرأة رأسها وتغطيه به ، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس ، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه—
— موضع الجمال والفتنة.
ج ـ أن الله نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ـ وقد فسر بعض السلف : كابن مسعود، والحسن ، وابن سيرين ، وغيرهم قوله تعالى ( إلاماظهر منها ) بالرداء والثياب—
— وما يبدو من أسافل الثياب (أي اطراف الأعضاء ) ـ . ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى ، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة ( ومنه الوجه)—
— ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
د ـ أن الله تعالى يُرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أُولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء—
— فدل هذا على أمرين:
1- أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحدٍ من الأجانب إلا لهذين الصنفين .
2- أن علة الحكم ومدارة على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ، ولاريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أُولو الإربة من الرجال.
هـ - قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن ) يعني لا تضرب المرأة برجلها ليُعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرِجْـل ، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه .
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم إمرأة لايدري ماهي وما جمالها ؟ ولايدري أشابة هي أم عجوز ؟ ولايدري أشوهاء هي أم حسناء ؟ أو ينظر إلى وجه جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها ؟
إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
الدليل الثاني:
قوله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ—
— خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة النور / 60
وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجاوز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة . وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل—
— على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .
ومن قوله تعالى ( غير متبرجات بزينة ) دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها—
— تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحها ونحو ذلك، ومن سوى هذه فنادر والنادر لاحكم له.
الدليل الثالث:
قوله تعالى ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ—
— يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59
قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .
وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء : إنه في حكم—
— المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله رضي الله عنه : ويبدين عيناً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين .
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.
الدليل الرابع:
قوله تعالى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ—
— شَهِيدًا ) الأحزاب / 55 .
قال ابن كثير رحمه الله : لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لايجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى : " ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن "
ثانياً : الأدلة من السنة على وجوب تغطية الوجه.
الدليل الأول:
قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم " رواه أحمد . قال صاحب مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح.
وجه الدلالة منه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة بشرط أن يكون نظره للخطبة ، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال ، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك .
فإن قيل : ليس في الحديث—
— بيان ماينظر إليه ، فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر ؟
فالجواب : أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه ، وما سواه تبع لا يُقصد غالباً فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
قد يقول أحدهم "هذا الحديث الذي أباح الرسول فيه نظر الخاطب إلى مخطوبته يدل أن الوجه ليس من الحجاب لأن الخاطب رأى وجه مخطوبته بلا علمها وهي لم تكن تغطيه مما — على أنه ليس واجب تغطيته"
من يقول هذا فأعلم أنه جاهل، ففي الخطبة يشرع للخاطب أن ينظر إلى وجه المخطوبة، لذلك قد ينتظر الخاطب
— عندما تكون المرأة لوحدها أو مع محارمها فتظهر وجهها، فيراها الخاطب من بعيد من دون علمها ولا اثم عليه إلا إذا كان لغرض شهوة، والشرح هنا بالتفصيل: islamqa.info
الدليل الثاني :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدنا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتلبسها أُختها من جلبابها " . رواه البخاري ومسلم .
فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لاتخرج المرأة إلا—
— بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج . وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم.
الدليل الثالث :
ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن—
— ما يعرفهن أحدٌ من الغلس . وقالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها " . وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
والدلالة من هذا الحديث من وجهين :
أحدها : أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة—
— الذين هم خير القرون وأكرمهم على الله عزوجل .
الثاني : أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة أخبرا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة فكيف بزماننا !!
الدليل الرابع :
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا—
— فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْه " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم ، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب.
فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وماهو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة ، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
الدليل الخامس :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ "رواه—
— أبو داوود (1562) .
ففي قولها " فإذا حاذونا "تعني الركبان " سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى مع مرور الركبان.
وبيان ذلك : أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما : أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
هذه تسعة أدلة من الكتاب والسنة .
الدليل العاشر :
المفاسد التي تتركب على كشف الوجه دليل ق، مثل:
1ـ الفتنة ، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويُبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن . وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .
2ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها . فقد كانت المرأة مضرب المثل—
— في الحياء فيقال (أشد حياءً من العذراء في خدرها ) وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
3ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة كما يحصل من كثير من السافرات ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .
4ـ اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياءٌ ولا خجل من مزاحمة الرجال ، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض ، فقد أخرج الترمذي (5272) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ—
— اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ،
عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ . فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ " حسنه الألباني في صحيح الجامع ( 929 )
هذه دلائل العلامة ابن عثيمين👆
بعض الدلائل الأخرى:
١- قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [الأحزاب:59] . وقد قرر أكثر المفسرين أن معنى الآية : الأمر بتغطية الوجه ، فإن الجلباب هو ما يوضع على الرأس ، فإذا اُدنِي ستر الوجه ،
وقيل : الجلباب ما يستر جميع البدن ، وهو ما صححه الإمام القرطبي ، وأما قوله تعالى في سورة النور ( إلا ما ظهر منها ) فقد فسرته في أول الثريد.
٢- قوله تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [النور:31] . وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت " لما أنزلت هذه الآية أخذن أزورهن.
فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها " . قال الحافظ ابن حجر : {{ ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن }}
٣- روى الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشSطان ". وهذا دليل على أن جميع بدن المرأة عورة بالنسبة للنظر .
٤- وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه البخاري وغيره . قال الإمام أبوبكر بن العربي : وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج ، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها،
انتهى من عارضة الأحوذي . وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه . إلى غير ذلك من الأدلة
٥- عن أمِّ سلَمةَ قالت: "لمَّا نزلت: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ خرجَ نساءُ—
— الأنصارِ كأنَّ علَى رؤوسِهِنَّ الغِربانَ منَ الأَكْسِيَةِ" حديث صحيح رواه أبو داود وصححه الألباني.
٦- ما جاء في الصحيحين: "أن النساء كن يصلين مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر وهن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحدٌ من الغلس"، فدل على أنهن لا يعرفن.
٧- قوله -صلى الله عليه وسلم- كما عند الترمذي والنسائي: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة -رضي الله عنها- يا رسول الله والنساء؟ قال: يرخين شبرًا، قالت إذاً تنكشف أقدامهن، فقال ذراعا لا يزدن عليه".
 سبحان الله! الفتنة أعظم في ماذا؟ في القدم أم في—
— الوجه؟ فإذا خشيت النساء في ذلك العصر أن تنكشف أقدامهن إذاً من باب أولى الوجه الذي هو محل الزينة والجمال.
٨- ما جاء في المسند وسنن أبي داود والترمذي، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان لإحداكن مكاتب وعنده ما يؤدي عنه فلتحتجب عنه"، فإذا كاتبت السيدة عبدها فيجب أن تحتجب عنه—
— لأنه صار بمثابة الأجنبي عنها.
٩- فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) رواه الحاكم ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، قال الألباني : " إنما هو على شرط مسلم وحده ".
١٠- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ )
رواه أحمد (23501) وأبو داود (1833) ، قال الألباني : " سنده حسن من الشواهد ، ومن شواهده حديث أسماء المتقدم "
١١- ومن الأدلة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري: "نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس القفازين"
ومن قال أن نهي الرسول عن تنقب المرأة في الإحرام هو نهي—
— لتغطية الوجه فالرد واضح👇
وقول من قال من السلف : إحرام المرأة في وجهها ، إنما أراد به هذا المعنى ، أي : لا يلزمها اجتناب اللباس— كما يلزم الرجل ، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرَّجل ، ولو قُدِّر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة ، ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال—
— ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه ، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لم يرد عن النبي صل الله عليه وسلم نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها ، وإنما ورد النهي عن النقاب ، والنقاب أخص من تغطية الوجه ، لكون النقاب لباس الوجه ، فكأن المرأة نهيت—
— عن لباس الوجه ، كما نهي الرجل عن لباس الجسم".
ودل حديث نهي النبي عن النقاب والقفاز في الإحرام على أنهما كانا معروفان عند النساء، فقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "دل على أن النقاب والقفاز معروف في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- عند النساء".
١٢- ما جاء في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها-: "أن سودة -رضي الله عنها- خرجت بعدما نزلت آية الحجاب، وكانت امرأة جسيمة، فرآها عمر -رضي الله عنه- فقال انظري كيف تخرجين يا سودة فإنك لا تخفين علينا؟"
 
وكان عمر -رضي الله عنه- يحث النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يأمر نساءه بأن يحتجبن—
— بأجسادهن وأشخاصهن عن الناس، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن لهن لحاجتهن، لكن هنا لما خرجت سودة عرفها بجسمها، فلو كانت كاشفة الوجه ما احتاج إلى أن يقول: "انظري كيف تخرجين يا سودة فإنك لا تخفين علينا؟".
١٣- ما جاء في الصحاح قصة الإفك لما نامت عائشة -رضي الله عنها- في تلك—
— البرِّية وجاء صفوان بن المعطل السلمي -رضي الله عنه-، قالت: "وكان قد رآني قبل آية الحجاب فسدلت" وفي رواية "فخمرت وجهي عنه بجلبابي".
١٤- ما جاء عن أسماء -رضي الله عنها- كما في مستدرك الحاكم أنها قالت: "كنا نغطي وجوهنا عن الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام".
١٥- ما جاء عن صفية بنت شيبة كما عند ابن سعد: "أنها رأت عائشة -رضي الله عنها- تطوف في غير الإحرام وهي منتقبة"، فدل هذا على أنها قد غطَّت وجهها -رضي الله عنها-.
١٦- ما جاء عند ابن سعد: "أن عمر -رضي الله عنه- أخرج نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر حجة حجَّها، وجعل عليهن عثمان—
— وعبد الرحمن بن عوف وقال لا يدنُ أحدٌ منهن، وكن مختفيات في الهودج لا ينظر إليهن أحد".
١٧- أن عاصم -رحمه الله- قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين – وهي أم هذيل الأنصارية البصرية، امرأة عابدة تقية أثنى عليها، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة، ولها سبعون سنة – دخل عليها وإذا بها—
— قد انتقبت وغطَّت وجهها - وهي في سن متأخرة قاعدة عن النكاح – قال فقلنا لها ألم يقل الله -عز وجل-: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)؟
قالت: أكمل (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، فقالت: هذا هو إثبات الحجاب".
3- الرد على أدلة من أباح كشف الوجه:
١- استدلوا بقول الله -عز وجل-: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور: 31]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-
"هما الوجه والكفان".
 
الجواب: أن قوله -رضي الله عنهما- قبل نزول آية الحجاب، كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى، ثم إن قوله هذا يعارض بقوله في آية الأحزاب التي سبق ذكرها: "كن يخرجن وقد غطين وجوههن وقد أبدين عينا واحدة"، وأيضًا قوله معارض بقول ابن مسعود
-رضي الله عنه- الذي فسَّر الآية بأنها "ما ظهر من ظاهر اللباس كالعباءة ونحوها ".
٢- استدلوا بما جاء عند أبي داود: أن أسماء -رضي الله عنها- : "دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقيقة"، لو سلمنا بأن جملة "ثياب رقية" أنها لا تصح "فلما دخلت عليه—
— قال: يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يجوز لها أن تخرج من جسمها إلا هذا وهذا، وأشاء إلى الوجه والكفين".
 
الجواب: هذا الحديث به أربع أو خمس علل، يكفي في هذا أن خالد بن دريك، وقد أخرجه أبو داود وقال هو منقطع، فإنه لم يسمع من أسماء، وبيان هذه العلل ليس هذا الموضع موضعًا—
— لها، لكنه حديث معلول، وإن صححه الألباني -رحمه الله-، فكل يؤخذ من قوله ويُرد، مع جلالة قدر الألباني -رحمه الله- ولا ندعي فيه العصمة.
٣- جاء في الصحيحين: "أن المرأة الخثعمية سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف النبي -صلى الله عليه وسلم-
وجه الفضل إلى الشق الآخرة"،  فهذا يدل على أنها كشفت وجهها، وهذا الحديث في حجة الوداع.
 
فالجواب عن هذا: أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقر الفضل، ولم يأت دليل يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينهها عن كشف وجهها، والسنة للمرأة أن تكشف وجهها في الإحرام بل أوجب ذلك بعض العلماء،
ولكن مثل هذه المرأة يُبيَّن من أن المرأة تستر وجهها في الإحرام عند الرجال لما مرَّ معنا من أحاديث أخرى، ولذلك قال ابن حجر -رحمه الله-: "وفي استدلال ابن بطَّال نظر، فإنها كانت محرمة، والمحرمة يجوز لها ما لا يجوز لغيرها"، والصواب أنه لا يجوز لا للمحرمة ولا لغيرها.
ولكن جاء عند الترمذي – وهذا مما استدل به الألباني -رحمه الله-: "أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عند المنحر"،  فدل على أنها قد رمت وقد تحللت، فما الجواب؟
 
الجواب عن هذا: أين الدليل على أنها قد رمت، صحيح أنها سألته عند المنحر ولكن ليس هناك دليل على أنها رمت، فلا يستدل بهذا.
٤- استدلوا: بما جاء عند مسلم من حديث جابر: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم العيد قال للنساء تصدقن، فقامت امرأة سفعاء الخدين"، فهذا يدل على أنها كاشفة لوجهها.
 
الجواب: أن صلاة العيد شرعت متى؟ في السنة الثانية من الهجرة، وأية الحجاب في السنة الخامسة أو السادسة من الهجرة—
— فيكون هذا قبل نزول آية الحجاب.
 
لكن قال الألباني -رحمه الله-: جاء في المسند: "أنهن بايعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن طريق عمر ومن بين المبايعة" كما في حديث أم عطية "أمرهن أن يخرجن العواتق والحِيَّض والنساء، ولتلبسها أختها من جلبابها"، وآية المبايعة في الفتح، فتكون—
— متأخرة، فما هو الجواب؟
 
الجواب: كونه -صلى الله عليه وسلم- يأمر النساء مرة أخرى بأن "يخرجن العواتق والحِيَّض والنساء، وتلبسها أختها من جلبابها" لا يدل على كشف الوجه، لأنه ربما أنه كرر الأمر مرة أخرى، ثم – وهو الفيصل – إن المرأة ربما تكون من القواعد من النساء،
والتي أباح الشرع لها أن تكشف عن وجهها، فليس ثمة دليل قاطع.
٥- استدلوا بما جاء عند ابن جرير من طريق قتادة قال:"بلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لا يحل لامرأة بلغت أن تخرج إلا هذا وهذا،وأشار إلى الوجه ونصف الذراعين".وهذا الحديث منكر، حتى أنكره الألباني -رحمه الله-، فلا يصح.
٦- استدلوا بما جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد: "أن امرأة وهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فنظر فيها وصعَّد النظر ثم طأطأ رأسه".
 
الجواب: هذا لا يدل على أنها كانت كاشفة لوجهها، ولذا قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح " قد تكون متلفعة بمرطها، فكونه -صلى الله عليه وسلم-
ينظر إلى جسمها لا يدل على أنها كاشفة لوجهها.
٧- استدلوا بما مرَّ: "أن النساء يشهدن صلاة الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهن متلفعات بمروطهن لا يُعرفن من الغلس"، جاء عند أبي يعلى في مسنده: "لا يعرف بعضهن وجوه بعض".
 
 الجواب: سلمنا بهذا أنهن قد كشفن وجوههن، فلا بأس إذا كن—
— في ظلمة داهمة لا بأس أن تكشف المرأة عن وجهها، لأنه لا يراها الرجال، ولذلك قال: "لا يعرفهن أحد" فليس هناك دليل حتى يستدل بهذا، لأنهن كن في ظلمة مدلهمة لم تظهر وجوههن، على التسليم بصحة هذه الرواية.
٨- استدلوا بما جاء في صحيح مسلم: "انْتَقِلي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، َأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ، فَقَالَ: «لاَ تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ—
— الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ"
قال الألباني -رحمه الله-: هذا يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- أجاز لها أن تكشف عن وجهها عند الرجال، لم؟ لأن الخمار هو ما يغطى به الرأس.
 
فنقول: ليس هذا محل اتفاق، بدليل ما مرَّ معنى من نصوص "أنهن كن يغطين وجوههن بالخمار"، وأيضًا مما يدل على ذلك قصة أبي القاضي التنوخي لما—
— أنشد تلك الأبيات:
  قل للمليحة في الخمار المُذهب*** أفسدت نسك أخي التقى المترهب
   نور الخمار ونور خدك تحته*** عجبًا لوجهك كيف لم يتلهب !
 دل على أنها غطَّت خدها بالخمار.
 
ولذلك تكلَّف الألباني -رحمه الله- وقال: "قد تستر المرأة وجهها بالخمار أو بغطاء آخر".
٩- استدل -رحمه الله- بأدلة على ظهور اليدين واستدل بها على جواز كشف الوجه، وهي أدلة عجيب أن يستدل بها -رحمه الله-، لأن ستر المرأة لليد في التحفظ أصعب وأشد من الوجه، فالوجه تغطيه وانتهى الأمر، لكن المرأة تحرك بيدها، فربما يخرج شيء من جسمها
فمما استدل به -رحمه الله-: ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ".
الجواب: هل قال: "كشف وجوههن"؟ هل قال أيديهن ظاهرة؟ قد تكون مستورة بشيء.
 
ومما استدل به -رحمه الله-: جاء عند أحمد وأصل الحديث في الصحيح: "دخل أبو السنابل بن بعكك على سبيعة بنت الحارث قال واختضبت واكتحلت"، وتردَّد -رحمه الله- قال " على أقل الأحوال أنها كشفت عن عينها ".
الجواب: هذا ليس محل الخلاف.
 
وأنا أذكر كلامه -رحمه الله- لأنه الآن يُستند على كلامه -رحمه الله-، لأنه من الحريصين على اتباع الدليل، نحسبه والله حسيبه، ولذلك قد نُجَادَل بكلامه -رحمه الله-، وبالتالي هذه الأدلة من نظر إليها وجد أنه -رحمه الله- استدل بأدلة ليست في موضعها.
١٠- ومما استدل به -رحمه الله-: ما جاء عند أبي داود وقال له شواهد من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أن امرأة لما أرادت أن تبايع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم ير ها قد خضبت بالحناء لم يبايعها".
 
 الجواب: الكلام هنا عن اليد، ثم هي امرأة تُبايع في أول الإسلام ما الذي أدراها—
— عن كشف الوجه أم كشف اليد، فليس الاستدلال في محله.
١١- ومما استدل به: حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في الصحيحين: "قال لعطاء ألا أريك تلك المرأة السوداء التي كانت تُصرع وتتكشف، ودعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة إن صبرت واحتسبت".
 
الجواب: هل هناك دليل على كشف—
— الوجه؟ ربما أنها أثناء صرعها بدا شيء من جسمها، ثم لو سلمنا أنه بدا وجهها، فإنها في حالة الصرع ليست كحالة الصحة .
 
١٢- أيضا مما استدل به -رحمه الله-: حديث قيس بن أبي حازم عند الطبراني، قال: "دخلت على أبي بكر فرأيت امرأته أسماء امرأة موشومة اليدين"، أي: أنها وشمت، ولكن كان—
— هذا الوشم في الجاهلية.
 
الجواب: هذا لا يدل، لِمَ؟ لأنها كانت تذبّ عن أبي بكر بدليل أن الحالة حالة مرض، وهي تداوي زوجها، ولذلك وصفوه بأنه (نحيل أو رقيق) -رضي الله عنه-.
١٣- ومما استدل به -رحمه الله-: ما جاء في الصحيحين: "أن صفية بن حيي -رضي الله عنها- قالوا: إن حجبها فهي—
— زوجته، وإن لم يحجبها فإنها أم ولد" يعني رقيقة يتسرى بها، قال -رحمه الله-: "والرقيقات في الحكم كحال الحرائر".
 
نقول: صحيح، لكن إذا جاءت الأدلة بالتفريق فلنأخذ بها، ولذلك قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "المعهود في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزمن الصحابة -رضي الله عنهم- أن—
— الرقيقات لا يغطين وجوههن للتفريق بينهن وبين الحرائر، فهذا معروف بدليل هذا الحديث، ولذلك عند أحمد – واستدل بها رحمه الله-: ومثلي لا يقف في مثل هذا المقام للرد على مثل هذا العالم، لكنه الحق الذي يجب أن يُتبع.
 
في رواية أحمد وصححها هو -رحمه الله-: "وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم-
رداءه على ظهرها وعلى وجهها"، دلَّ على أنها زوجة له -صلى الله عليه وسلم-.
 
أما مقولة: "إن هذا قول أكثر أهل العلم" كما ذكر ذلك ابن رشد في البداية، فهذا يحتاج إلى تتبع، ثم لو قيل بهذا فالأئمة كلهم – كما أسلفت – قالوا: "من استبانت له سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يجوز أن—
— يعدل عنها إلى رأي من آرائنا".
 
هذا ما أردت بيانه، لأن من يسعى إلى أن تكشف المرأة وجهها في هذا العصر يستدل بهذه الأدلة، ويستدل بكلام هذا العالم الجليل، فأردت بيان ذلك من باب بيان الحق.
الرد على بعض شبههم
4- الأن سأسرد أقوال المذاهب الأربع حيال هذا الأمر:
الحنفية:
أولا: أقول أئمتنا من الأحناف:
ثانيا: أقوال أئمتنا من المالكية:
ثالثا: أقوال أئمتنا من الشافعية:
رابعا: أقوال أئمتنا من الحنابلة:
الرد على بعض الشبه👇
أنصحكم بهذا الكتاب على أدلة الحجاب وتغطية الوجه: noor-book.com

جاري تحميل الاقتراحات...