8 تغريدة 1 قراءة Dec 26, 2022
مما يدعو إلى التفكّر واستخراج العبر تأمّل ومقارنة حال نبيَّين من أنبياء الله، سليمان ومحمد عليهما صلاة الله وسلامه. دعا سليمان ربّه: "قال ربِّ اغفِر لي وَهَبْ لي مُلكًا لا ينبَغِي لأحدٍ من بَعدِي.."، فاستجابَ الله عز وجل له.
وروى الإمام أحمد في مسنده: "جلس جبريل
إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنظر إلى السماءِ فإذا ملَكٌ ينزلُ فقال جبريلُ هذا الملكُ ما نزل منذ خُلِق قبلَ الساعةِ فلما نزل قال يا محمدُ أرسَلَني إليك ربُّك أفملكًا نبيًّا أجعلَك أو عبدًا رسولًا قال جبريلُ تواضعْ لربِّك يا محمدُ قال بل عبدًا رسولًا." فهو اختار الفقر.
وبشكل عام مظنّة الملك والسلطان أن تكون عونًا لصاحبها على نشر دعوته وحفظ تراثه وأمجاده، ومظنّة الفقر. أن يطوي ذِكرَ صاحِبِه إذا مات ويُمِيت سيرته، ولكن عند مقارنة حال هذين النبيين الكريمين نجد الآية مقلوبة، فإن سليمان عليه السلام ما مات حتى أضلّت الشياطين عبر بقايا ملكه بني آدم،
وأوهموهم أنّ هذه عقيدته، وهو ما برأ الله سبحانه وتعالى سليمان منه في قوله:
(وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ...)
فلم يكن ملكه وِقَاء لرسالته وتعاليمه من التحريف والتشويه.
في المقابل عاش سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام في فقر تشهد عليه جمهرة الأحاديث النبوية، منها: "عن عروةَ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال؛ ثلاثةُ أهلَّة في شهرين،
وما أُوقِدَت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نارٌ، فقلت: يا خالة، ما كان يُعِيشُكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا". -البخاري-
ولكن حفظ الله سبحانه وتعالى سيرته وذكره وكتابه، وقام على ذلك ألوف مؤلفة من أهل العلم وأئمة الدين، وساروا بها في أرجاء المعمورة ففتح الله بهم أعينًا عُميًا وآذانًا صُمًّا وقلوبًا غُلفَا.
فما هي العبرة التي يمكننا أخذها من هذه المقارنة:
إن كان العامل الحاسم لحفظ السيرة والذكر ليس
الملك والأموال، فما هو؟
انظُر إلى من ربّاهم محمد صلى الله عليه وسلم، وانظر إلى من تربوا على أيدي هؤلاء، وتأمل في سلاسل العلم الشرعي ومدارس الصحابة العلمية ومن تخرجوا عنها، وتلاميذهم ومن تخرجوا على أيديهم، وسترى كيف حفظ الله عز وجل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

جاري تحميل الاقتراحات...