أبونواف | حيّةُ الوادي.
أبونواف | حيّةُ الوادي.

@alPlastic82

11 تغريدة 8 قراءة Apr 20, 2022
مقال مهم جدًّا للمشتغلين بالدعوة لأبي جعفر الخليفي وهو من عيون المقالات:
والله إن هذا لدين!
مما رواه ابن هشام في سيرته بسند مرسل (وفي السيرة تحتمل المراسيل ما لم يأت لها معارض قوي، ورواية ابن هشام عضدتها رواية لابن إسحاق) أن هناك أخوين أحدهما اسمه حويصة بن مسعود، وكان كافرًا.
والآخر اسمه محيصة بن مسعود، وكان مسلمًا.
وأن محيصة المسلم قتل كعب بن يهوذا من بني قريظة، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
فعاتبه أخوه حويصة لأن كعبًا كانت علاقته معهم جيدة، فردَّ عليه أخوه محيصة بجواب عجيب، إذ قال له: لقد أمرني بقتله من لو أمرنى بقتلك لقتلتك.
هذه رواية ابن هشام، وأما رواية ابن إسحاق ففيها: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرنى بقتلك لضربت عنقك.
فكان هذا الجواب موقظًا لحويصة.
جاء في رواية ابن هشام وصف حاله بعد هذا الجواب الصادم: فذكروا أنه جعل يتيقظ من الليل، فيعجب من قول أخيه محيصة. حتى أصبح وهو يقول: والله إن هذا لدين
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم.
وفي رواية ابن إسحاق: والله إن دينًا بلغ بك هذا لعجب، فأسلم حويصة.
فتأمَّل كيف كان سبب إسلامه ما رأى من شدة أخيه في الإسلام واستعداده لبذل الغالي والنفيس في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرَّكه ذلك للإيمان.
وهذا في الحقيقة من أعظم ما يدعو الجادين لاعتناق الدين، فعامة البشر فيهم عطش للوحي، ولكن إذا كان أهل الدين لا يبذلون له ولا يعتزُّون به فربما لا يأخذون الأمر على محمل الجد.
ولهذا دائمًا أقول إن أكثر ما يفتن الكفار اليوم ويصدُّهم عن الدين ليس ما يسمى بـ "التطرف"،
بل مبالغة المسلم بالثناء عليهم وسعيه أن يقتدي بهم، فيقول الكافر في نفسه: لو وَجَد في دينه ما يُغنِيه ما فعل هذا، ولو كان دينه حقًّا ما تكلَّف تحريفِه لرضاي.
كلمة حويصة "إن هذا لدين" تلخِّص معاني كثيرة، فاليوم يُراد منك أن تُعامِل الدين على أنه مجرد خيار ذوقي،
مثل اختيارك لتشجيع نادٍ رياضي، أو امتداد ثقافي، مثل كونك عربيًّا أو تركيًّا أو كرديًّا.
والواقع أن الدين أعظم من ذلك كله، فالدين ما يُفسِّر وجودَك ويُحدِّد الغاية من ذلك، وعليه يتوقَّف مصيرك في الآخرة.
ولهذا تلك الشبهات التافهة التي خلاصتها أن دينكم باطل لأنه يُعامِل نفسه على أنه حق، والتي يُردِّدها العالمانيون على حكم الردة وأحكام الذمة، شبهات هشة، فيها مصادرة على المطلوب، فهو إن لم يكن كذلك فليس دينًا. فلا بد للدين الحق من مظاهر قوة وعزة،
ولا فائدة للسماحة إن كانت دائمًا وفي كل حال، فإن ذلك ربما يكون دليلًا على الشك وعدم الجزم بصحة الدين. فالدين لا يكون دينًا إن لم يكن فيه مظاهر عزة وحزم، وتكملها بعد ذلك السماحة. مثل الملك العادل الذي يقضي بسلطان الحق، حتى إذا عفا كان لعفوه قيمة،
أما لو لم يُقِم الحد على أحد وعفا عن كل الناس لكان منسوبًا للعجز والتضييع، ولكان ملكه ليس ملكًا على الحقيقة.
فلا تستهن بإظهار التعظيم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ ذلك من أعظم أبواب الدعوة إن أخلصت النية لله دون إفراط ولا تفريط. ولا تلتفت لأهل التخذيل،
فمنفعة تنبيه الناس لعظمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم في نفسك ستُحرِّك كثيرين للبحث: من هذا الرجل الذي أخذ بألباب القوم، ولماذا يعظمونه كل هذا التعظيم، وقد يُسلِم مَن أراد الله به خيرًا منهم، ومواقع التواصل اليوم سهَّلت هذا الباب من الدعوة، فلا تحقرنَّ من المعروف شيئًا.

جاري تحميل الاقتراحات...