- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ
- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ

@6niiiyn

27 تغريدة 20 قراءة Apr 20, 2022
كيف يتعلق قلبي بالله عز وجل؟
نحن نتفق أن أهل الإيمان والتقوى يُجمعون على محبة الله تعالى ولكن كيف نسمو بقلوبنا إلى منزلة عالية تجعلنا وإن قصّرنا وأخطأنا، معلّقين القلوب بربّنا سبحانه وقريبين منه؟
هناك أعمال قولية وفعلية وقلبية، إذا حافظنا عليها بإذن الله تقرّبنا إلى الله، وسنذكرها على شكل نقاط إن شاء الله:
 
١-المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل: يقول تعالى في الحديث القدسي (وما تقرّب إلي عبدي بشيءٍ أحبّ إلي مما افترضته عليه) فأولى خطوات القرب ، المبادرة إلى الفرائض
من صلاة وصيام وغيرها. وذكر سبحانه درجة أعلى ووسام شرف يتقلّده المُسارع في رضوان ربه (ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به..الحديث) الشاهد أنّ هناك فئة همّها وشغلها أن يحبها الله ويرضى عنها فتبادر إلى محابّه غير مكتفية
بالفرائض بل تتعداها للنوافل المستحبة طمعًا بمحبة الله ومعيّته
 
٢-تلاوة القرآن: من أعظم ما يقرّب المرء إلى ربه تلاوة كلامه وتدبره، ومن أحبّ الله أحبّ كلامه! والقرآن ربيع القلب وسعادته، وجلاء للهمّ ووصفه الله تبارك وتعالى بأجمل الأوصاف فهو نور وبُشرى ورحمة وهدى،
وكل هذه المعاني تتحقق للعبد بقدر تعلق قلبه بالقرآن وتعظيمه لكلام ربه. وقد قيل: لن تصل إلى الله إلا بكلامِ الله. وأذكر هُنا وصيّة غالية من أستاذتي: تقول لا بد أن يكون لك ورد حفظ، تحرصين على جمع كلام الله في صدرك، وإن كان أحدنا خاتمًا فيخصص له ورد مراجعة،
ومن لا يحفظ القرآن لا يفرّط في ورد التلاوة ولو عشر صفحات في اليوم، المهم أننا نسقي قلوبنا ونحييها بكلام ربنا.
 
٣-الذكر: يقول سبحانه (فاذكروني أذكركم)، وذكر البخاري معلقًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكت بي شفتاه).
فالشاهد أن كثرة ذكر العبد لله تعالى سببًا لذكر ربه له، وحظوته بمكانة عالية ومعية خاصة. والإنسان بطبيعته إذا أحب شيئًا أو أحدًا أكثرَ من ذكره سواءً كان خاليًا أومجتمعًا بالناس، فمن أراد أن يتقرّب إلى ربه فليكثر من ذكره.
٤-متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم: قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). فالنبي عليه الصلاة والسلام أحبّ الخلق إلى الله وأكرمهم عليه، ومن كمال إيمان المرء أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. فالذي يحرص على سنة النبي ويأخذ بها يزيد قدره عند ربه ويصير
أكثر قربًا إليه ممن لا يكترث بتطبيق السنة.
 
٥-التقوى: المتقي هو الذي يراه الله حيث أمره، ولا يراه حيث نهاه. فمن أراد القرب والمعية الربانية فليترك المعاصي وليلتمس رضا الله في كل شيء، وتكون كلمة الله ورسوله مقدمة على كل شيء! إذا وقف على أمر لا يحبه الله ويحرمه،
فتلقائيًا يمتثل تعبدًا وتقربًا. ولا يغترّ بمن يتهاون بالمعاصي، ولو كان هو وحده فالله يكفيه ويؤيده (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)، فالله يكفي نبيه ويكفي عباده الصالحين
٦-طلب العلم ومصاحبة الأخيار: يقول تعالى مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..) فالتعلم عن الله وحضور مجالس الذكر والصحبة الصالحة من أعظم ما يقرب العبد لربه فهو يعرفه بكلامه وكلام نبيه وشرعه فيحصل له من الأُنس والانشراح
واللذة ما لا يعلمه إلا الله، والصحبة الخيّرة معينة على الثبات والمنافسة المحمودة ومداومة المسارعة في الخيرات، والموفق من وفقه الله تعالى.
٧-التفكّر: وهو عبادة امتدح الله سبحانه أصحابها، ووصفهم بأنهم أولي النهى وأولي لألباب (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار
ومن تأمّل صنع الله ذلّ قلبه وتواضع لعظمة هذا الرب وكمال قدرته وبديع خلقه.
 
٨-الدعاء: التوجه إلى الله تعالى ومناجاته في الأوقات الفاضلة وفي كل وقت، وسؤاله أن يقربه إليه ويهديه إلى الحق ويرزقه التذلل والافتقار إلى ربه وهذه من أعظم وأولى الوسائل التي يجب أن نعتني بها ولا نتوقف عن
الإلحاح بها. فوالله ما نُوفّق إلا بفضله وإعانته، (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون، فضلًا من الله ونعمة والله عليمٌ حكيم). ولنتأمل وصْف الله تعالى لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام وهم أكمل الناس معرفةً به:
(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين). وقد قيل إذا فتح الله لك في كثرة الدعاء، فهو يريد أن يستجيب لك. اللهم افتح لنا في دعائك واليقين بإجابتك واستجب لنا يا مُجيب
قد يقول أحدهم الحمدلله أعرف كل هذه الأمور وأفعلها أحيانًا، ولكن لا أشعر أن قلبي معلّق بالله، فأين المشكلة؟
 
المشكلة أن العبد قد يأتي بها كمجرد صور ظاهرية وأشياء سطحية أو عادات، وهو فوق ذلك قد لا يعرف ربّه معرفة صحيحة تجعله يفعل العبادة بحب ورجاء وخوف، وتجعله يثق بحكمة الله
فيما يُصاب به من ابتلاءات! أصل المشكلة أننا أحيانًا لا نعرف الله بأسمائه وصفاته ولا نتفكر في أفعاله وحكمته. وأعظم دافع للطاعة هو معرفة الله بأسمائه وصفاته، وهو أصل العلوم وأجلّها ونحتاجه كاحتياجنا للهواء الذي نتنفسه! وهو حياة للقلوب وزادنا في السفر إلى الله والجنة.
ولا شك أن من عرف الله، أحبَّه! وكيف لا يحبه وقد عرف عنه أنه الشكور الذي يشكر القليل من العمل ويضاعفه، وأنه المحسن والرازق الذي يحسن إليه منذ أن كان جنينًا في بطن أمه ويوصل إليه قوته في عجز وضعف مطلق من قبل هذا الجنين؟ كيف لا يحبه إذا عرف أنه الفتّاح الذي يفتح كل مُغلق ويجبر الكسر
ويلطف بأسباب خفية لا تخطر على بال العبد فيفرج همه وكربه بأدق الأسباب، ويحفظ له صحته ونفسه وذريته ويُكرمه بشتى النعم، كل هذا المعاني الجليلة تورث الخشوع والتواضع والمحبة لهذا الرب الرحيم بعباده.
من عرف الله، طمع في حبه وولايته وقربه، فهو الذي له صفات الجمال والجلال والكمال (هل تعلمُ له سميّا) ! وقد جُبِل الإنسان على التشوّف للقاء إنسان سمع منه كلامًا حسنًا أو قرأ له مؤلفًا مفيدًا، ويتوق للتعرّف عليه أكثر بل وحتى مصاحبته ومجالسته. فكيف بالشوق إلى لقاء الله عز وجل الجميل
الرحيم بعد سماعنا كلامه ومعرفتنا لصفاته وكيف هو سعينا لذلك اليوم الذي سنقف فيه بين يدي الله عزّ وجل؟
 
اسم الله الرقيب على سبيل المثال، يجعلك تستحضر أن الله يراقبك الآن على أي حالٍ كنت (إنّ الله كان عليكم رقيبًا). وأنه معك ولا يخفى عليه شيءٌ من أمرك (وهو معكم أينما كنتم)
فتمشي بين الناس وقلبك يعي مراقبة الله له وفيه من نور معرفته، فتستحي منه وتحبّ أن يراك وأنت تفعل أمر يحبّه، بل وتستحي أن ينظر إلى قلبك وفيه شيء لا يحبه! فالله لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا، بل إلى قلوبنا .. فنجاهد أنفسنا في دفع كل ما لا يحبه الله سبحانه.
واسمه التّواب يجعلك تُكثر من التوبة ولا تيأس إذا عصيته، لأنه قال عن نفسه (إنّ الله توابٌ رحيم)، ويقبل توبة عباده (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلمُ ما تفعلون) يعلم كل شيء! فلن تفرّ منه، فرّ إليه وسيقبلك
وكل اسم من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، يرقق القلب ويجعله أكثر قربًا من خالقه وأشد تعلّقًا به في السراء والضراء، فيصير همّ المؤمن رضا الله عنه فيُقدِم على العمل الصالح وهذا هو الإحسان "أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهو أعلى مراتب الدين وفيه مقامين:
مقام المراقبة "فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، والثاني مقام المشاهدة وهو الأكمل "أن تعبد الله كأنك تراه". فتعيش مع أسمائه وصفاته وتستحضرها في عبادتك لربك وتعاملاتك مع الخلق.
 
وكل ما سبق ذكره لا يتأتى للعبد إلا بالاستعانة بالله سبحانه (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) ، ولن يحصل لنا التوفيق
والتعلق بالله والقرب منه إلا إذا هدانا لذلك ويسر لنا سبل الوصول إليه. جعلنا الله وإياكم من المقرّبين وغفر لنا وللمسلمين الأحياء منهم والميتين
....
 
اللهمّ انفع به، وبارك فيمن أعانَ على نشره والحمدلله

جاري تحميل الاقتراحات...