زبدة كتاب الإكسير (خلاصة أعمال القلوب من مدارج السالكين لابن القيم)
كتاب تم نشره عام ٢٠٢١م .. عن @daralhadarah وهو عبارة عن تقريب وتيسير قام به مجموعة من الباحثين لكتاب (مدارج السالكين) لابن القيم "رحمه الله" والذي يعدّ من أعظم الكتب التي تعين على تزكية النفوس وايقاظها من غفلتها
كتاب تم نشره عام ٢٠٢١م .. عن @daralhadarah وهو عبارة عن تقريب وتيسير قام به مجموعة من الباحثين لكتاب (مدارج السالكين) لابن القيم "رحمه الله" والذي يعدّ من أعظم الكتب التي تعين على تزكية النفوس وايقاظها من غفلتها
🔳شارك في هذا العمل الاستثنائي د. صالح المحيميد @LeadersStudies ، و أ.تركي التركي، و د. حازم البسام
@Hazemalbassam ، و أ.فهد الخويطر @F_Alkhowaiter ، و أ.محمد الحميد.
@Hazemalbassam ، و أ.فهد الخويطر @F_Alkhowaiter ، و أ.محمد الحميد.
🔳ابن القيم هو شمس الدين الزرعي وولد عام ٦٩١ هـ في دمشق وهو فقيه ومحدّث ومفسِر وعالم ومجتهد .. اشتهر بلقب ابن قيم الجوزية، وسبب شهرته بهذا الاسم هو أن والده كان قيمًا على «المدرسة الجوزية» بدمشق مدةً من الزمن، فاشتُهر بعد ذلك بلقب «قيم الجوزية» واشتهر من بعده ابنه بهذا اللقب.
🔳يقول ابن القيم يعرض للقلب مرضان عظيمان هم الرياء والكبر ومن فسد قصده غضب الله عليه ومن فسد علمه ضلّ عن الله .. فمن عوفي بـ (إياك نعبد) من الرياء .. وبـ (إياك نستعين) من الكبر .. وبـ (اهدنا الصراط المستقيم) من غضب الله والضلال عنه .. عوفي من أمراض قلبه وأسقامه..
..ولهذا كان سؤال الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه كل يوم وليلة وفي كل صلاة .. ومن أراد السعادة الأبدية، فليلزم عتبة العبودية.
🔳العبد قبل وصول الداعي اليه يكون قلبه في نوم الغفلة، فإذا وصل له داعي الرحمن بحيّ على الفلاح استيقظ القلب وهي أول المنازل التي يترقى فيها العبد مراقي العبودية، فإذا استحكمت يقظته أوجبت له منزلة الفكرة وهي تحديق القلب إلى جهة المطلوب..
..فإذا صحّت فكرته أوجبت له منزلة البصيرة بالله وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده .. فإذا انتبه القلب وابصر وعلم وتيقن وصل لمنزلة العزم.
🔳اليقظة والفكرة والبصيرة والعزم هي الأساس لسائر المنازل الأخرى، فإذا عزم القلب على السفر إلى الله إنتقل إلى منزلة المحاسبة والتمييز بين ما له وما عليه، فإذا صح للقلب مقام المحاسبة أشرف منها على منزلة التوبة، وحقيقتها ندم على ما فات والإقلاع عنه في الحال وعدم معاودته في المستقبل.
🔳ذُكر في كتاب الله ١٢ من المحرمات التي لا يستحق العبد اسم التائب حتى يتخلص منها وهي الكفر والشرك والنفاق والفسوق والعصيان والإثم والعدوان والفحشاء والمنكر والبغي والقول على الله بلا علم واتباع سبيل غير سبيله.
🔳كلما عظم نور (لا إله إلا الله) في القلب أحرق ما يصادفه من ذنوب فهي كالإكسير الكيماوي الذي إذا وضع منه مثقال ذرة على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهباً .. ومن هنا لمعت فكرة هذا الكتاب وبها سميّ.
🔳الجهّال في شهواتهم كالحيوانات فمنهم من نفسه كلبية همه شبع بطنه ولا يستحي من قبيح، وحمارية خلقت للكد، وسبعية همها العدوان، وفأرية فاسقة مفسدة، وخنزيرية تكره بالطيبات، وذات سموم مؤذية، وطاووسية متكبرة، وجملية حقودة .. وأحمد طبائع الحيوان الخيل فهي أشرفها نفوساً وأكرمها طباعاً.
🔳بعد التوبة الإنابة ولا تكتمل إلا بمحبة الله والإقبال عليه والإعراض عمّا سواه .. فإذا اكتملت الإنابة نزل القلب منزلة التذّكر ويفسد القلب هنا كثرة الخلطة بالناس، والتمني بلا عمل، والتعلق بغير الله، وكثرة الشبع، وكثرة المنام.. فمن أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً..
🔳إذا كان القلب ذاكراً وصل لمنزلة الاعتصام بالله ثم منزلة السماع فمنزلة الخوف وهي أجل منازل الطريق إلى الله وأنفعها للقلب .. فمنزلة الخشوع، فالإخبات وهي أول منزلة يتخلص فيها سالك الطريق إلى الله من التردد..
🔳بعد الخشوع منزلة الزهد وهي ترك ما لا ينفع في الآخرة .. فمنزلة الورع وهي ترك ما تخاف ضرره في الآخرة .. فمنزلة الرجاء، وكل ما زاد الحب زاد الرجاء وزاد الخوف، فكل محب راجِ خائف بالضرورة .. ولعل الحكمة من أن يبتلي الله عبده بالذنب هي تكميل مراتب عبوديته بالتوبة والرجاء والخوف.
🔳بعد الرجاء تأتي منزلة المراقبة وهي تيقن العبد بأن الله مطّلع على ظاهره وباطنه .. فمنزلة الإخلاص وهي افراد الله بالقصد في الطاعة .. فمنزلة الاستقامة فلا تفريط وترك ولا افراط وابتداع..
🔳بعد الاستقامة منزلة التوكل وثمرته منازل الصبر فالرضا فالشكر .. والإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر .. وسئِل رسول الله ﷺ عن الإيمان فقال (الصبر والسماحة) .. فالسماحة بذل ما أُمرت به النفس والصبر ترك ما نهيت عنه.
🔳بعد الصبر والرضا والشكر تأتي منزلة الحياء، فمنزلة الصدق وهي استواء سر العبد وعلانيته وكمال الانقياد للرسول ﷺ ، مع كمال الإخلاص للمُرسِل .. والعمل الصالح هو العمل الخالص لله والصواب على سنة نبية، فما كان خالصاً ليس صواباً لم يقبل، وما كان صواباً ليس خالصاً لم يقبل.
🔳بعد الحياء تأتي منزلة الإيثار ثم منزلة الخُلقُ، والدين كله خُلق فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في الدين .. وأركان الخُلق الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل .. وعكسها الجهل، والظلم، والشهوة، والغضب .. فقد خلق الله البشر على طبيعة محمولة على قوتي الغضب والشهوة.
🔳الغضب والشهوة كالنهر الجاري يصب في القلب ولا يمكن ايقافهما .. فالنفوس الظالمة الجاهلة تتركهما يفسدان القلب .. والنفوس الزكية الفاضلة تصرفهما في ما يرضي الله وعلى اعداء الله .. وقد قال ﷺ لا حسد إلا في اثنتان .. وقال ﷺ لابو دجانه انها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع.
🔳بعد الخُلق تأتي منزلة التواضع، فالمروءة، فالأدب، فاليقين وهو روح الإيمان، ومراتبه علم وعين وحق.. فمن آمن فعلمه بالجنة علم يقين فإذا رأها وعاينها في الآخرة صار عين يقين فإذا دخلها صار حق يقين.
🔳بعد اليقين منزلة العلم، فالسكينة، فالمحبة ومن وصل قلبه لهذه المنزلة فهو بالله ولله ومع الله في كل حال وهذه حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله.. فمنزلة الذوق "وذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبياً"، فمنزلة الصفاء، فالسرور وهي قمة الرضا بكل ما كتب الله.
🔳بعد السرور منزلة السرّ وقد قال ﷺ (ان الله يحب العبد التقي الغني الخفي) و (إنَّ من عبادِ الله من لو أقسم على الله لأبره) .. فالغربة والغرباء هم الذين يصلحون إذا فسد الناس، وأجر أحدهم أجر خمسين من الصحابة .. فمنزلة الحياة، وحياة القلوب بدوام الذكر.
🔳بعد الحياة منزلة المعرفة وهي الإحاطة بعين الشيء كما هو، والعارف يخرج من الدنيا لم يقض وطره من بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه .. فمنزلة التوحيد الكامل وهو دعوة الرسل وأول المنازل وآخرها وهو أول واجب وآخر واجب، وكل أية في القرآن فهي متضمنة له وهو آخر ما يخرج به العبد من الدنيا.
كتاب رائع يعين على تزكية النفوس وايقاظها من غفلتها.
#التقييم (٤,٧ / ٥)
#التقييم (٤,٧ / ٥)
جاري تحميل الاقتراحات...