- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ
- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ

@6niiiyn

11 تغريدة 24 قراءة Apr 19, 2022
( القرآن كلام الله ) يعني أن هذا الذي بين يديك تقرؤه هو كلام رب العزة عز وجل، كلام خالقك، كلام العزيز الحكيم، كلام من ؟! كلام الله .. العظيم .. الحليم .. الرحيم .. القريب من عباده .. هنا تضوع العبارة بزكي معانيها، ويفوح عبِق ريحها، ويظهر جلالها وعظمتها،
إن معنى : ( القرآن كلام الله ) أن الله تعالى الذي برأك وكلأك، ربك العظيم في عليائه، ربك خالق هذا الكون الفسيح، ربك الخلاق العليم .. ربك الذي أحببته، وعبدته بالغيب ولم تره .. ربك الذي تشتاق لرؤيته .. ربك يتحدث إليك أنت أيها الإنسان ؟! أتتخيل معي هذا !
أذكر أني فتحت برنامج الآسك بشكل مؤقت، فوردني سؤال من أحدهم : ( حدثني عن كلام الله ) . أول ما لفت نظري في السؤال؛ هذه الإضافة التي كثيراً ما تنطمر دلالاتها وإيحاءاتها : ( كلام الله ) ، وقفت مشدوهاً، واقشعر جلدي والله ! يبدو أن ظلمة النسيان تنقشع أحياناً ببارق من وجد !
( كلام الله ) يا الله، أي بداعة وأي روعة وأي جلال في هذه الإضافة ؟!
إن معنى أن تقرأ القرآن وأنت تستشعر أن ما تقرؤه هو ( كلام الله ) يعني أن تستشعر صفات الله المتكلم بهذا الكلام وأنت تقرأ، وهنا .. تجد من الحلاوة واللذة ما لا يعلمه إلا من تكلم بالقرآن تعالى،
إن معنى أن تقرأ ( كلام الله ) مستشعراً جلال هذه الإضافة؛ يعني أن تقرأه بنفَس المسلم وجهه إلى الله .. يعني أن تتلقى المعاني القرآنية على أنها ثوابت أساسية لا تقبل التبديل، يعني أن تتخذ القرآن هذا دستوراً لحياتك، أن ترجع إليه عند كل صغيرة وكبيرة، أن تتفقده كل حين،
والتعليل ليس يخفى .. لأنه .. لأنه .. كلام الله ! ( وقد طُبِعنا طبعاً .. لا نعرف ما نتلو دون أن نصغي إليه بأسماعنا … ولا نفهم قوله دون أن نعظم ما قال في قلوبنا ) .. أن تقرأ القرآن بهذا الشعور؛ يعني أن تتحول نظرتك إلى القرآن من مجرد كتاب كسائر الكتب .. إلى كتاب مضاف إلى الله !
هذا معنى ( كلام الله ) .. هذا معنى ( كتاب الله ) !
القرآن (كلام الله) .. أن تقرأ القرآن وقلبك مملوء بالله، أن تقرأ القرآن مستشعراً أن من فطرك هو الذي أنزله، أن من بيده ملكوت كل شيء امتن عليك أيها الإنسان بأن أرسل إليك رسله، يتلون عليك آياته،
يا لها من أجواء ندية تلك الأجواء الإيمانية الهادئة التي تورثها مشاعر اليقين والإيمان بعظمة الله وجلاله . وفي هدأة الليل .. حينما تغفو قوافل النهار، وتلتقي أهداب العيون ببعضها، ويسكن وجيب الضجيج، ويذبل اضطراب الضوضاء، حينما تتهامس النجوم الوامضة، ويتخلّق الفجر هناك في رحِم الظلام،
حينما تسري نسمات الأسحار لتلامس شغاف القلوب، ويسبل الصمت ثوبه على أرجاء الوجود، حينها .. تَجافَى جنبُك عن مضجعك بأشواقك المتدفقة، تناولتَ كتاب الله، واستشعرت أن خالق هذا الكون، وبارئ الوجود معك، يستمع إليك، يستمع ترتيلك لكلامه، معك أينما كنت، يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين،
حينها بدأتَ تتذوق : ﴿ إن ناشئة الليل هي أشد وطأً ﴾ ، بدأت تحس بدفء : ﴿ يا عبادي ﴾ .. صار لنداءات : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ جواباتٌ في القلب حية .. أخذت تلمس نداوة : ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ ..
وألفاظ مثل : ﴿ إن الله يحب التوابين ﴾ ﴿ يحب المتقين ﴾ ﴿ يحب الصابرين ﴾ .. صار لها وقع آخر على روحك .. حينها استأنفتَ حياةً جديدة مع ( كلام الله ) ..!
"منقول"

جاري تحميل الاقتراحات...