"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ"
مما يهتم به أهل الله (الصوفية) كثيراً، هو تحرّي الحلال من كل شيء، من ذلك الطعام. وكلمة "التحرّي" تدل على البحث من أجل الوصول الى الحقيقية واليقين من الشيء، فلا يعتمدون على الشبه. الحارث المحاسبي مثالاً ..
مما يهتم به أهل الله (الصوفية) كثيراً، هو تحرّي الحلال من كل شيء، من ذلك الطعام. وكلمة "التحرّي" تدل على البحث من أجل الوصول الى الحقيقية واليقين من الشيء، فلا يعتمدون على الشبه. الحارث المحاسبي مثالاً ..
.. وهو من كبار صوفية العراق، ولد في القرن الثاني. روى عنه القُشيري عن أستاذه أبي علي الدقاق، قال: كان الحارث المحاسبي اذا مدّ يده الى طعام فيه شبهة يتحرّك عِرق على أصبعه، فكان يعرف ذلك منه .. وقد حدثت بينه وبين الجنيد قصه في هذا السياق، وهي أنه مرّ المحاسبي على دار الجنيد مرة ..
.. فرأى عليه أثر الجوع، فقال الجُنيد للمحاسبي: "يا عم، تدخل الدار، وتتناول شيئاً؟!"، فأجابه بالقَبول. كان في دار الجنُيد طعام جُلبَ إليه من عُرس، فقدّمه للمحاسبي. فأخذ لقمةً من طعام العُرس، فمضغه حتى ألقاه قبل خروجه. وخرج من الدار. فرأه الجُنيد بعد أيام، فسأله عن ذلك ..
.. فقال المحاسبي: "كنت جائعاً، وأردت أن أسرّك بأكلي (من طعامك) وأحفظك قلبك، ولكن بيني وبين الله تعالى علامة .." فكان لا يتمكن من ابتلاع الطعام المشبوه، فسأل الجنُيد: من أين ذلك الطعام؟ قال: كان من عُرس أحد أقاربه، ثم قال له: أتدخل اليوم؟ فدخل، وقدّم له "خبزاً يابسا"، فسُرّ بذلك،،
وإن كان المعنى العام في ما سبق هو الورع، وهو ترك الشبهات .. فإنما يدل التحرّي من أكل الطعام الحلال موضعاً في غاية الأهمية من الجانب الصوفي، من ذلك معنى الحديث، "أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة". وقال في ذلك سهل التستري: النجاة في ثلاثة: أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي ..
وفي ذلك قال ابراهيم بن أدهم: "أطب مطعمك، ولا حرج عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم النهار" ..
@rattibha رتب
جاري تحميل الاقتراحات...