لكن بعد أن بعث الله النبي عليه الصلاة والسلام للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بأسمه وسراجا منيرا ونزل عليه الوحي انقطعت أخبار السماء تمامًا عن هذه المخلوقات الناريه ، فجن جنون ابليس واعوانه وأنتشروا بكل اقطار الارض…
حتى وصل نفرًا منهم إلى سوق عكاظ وشاهدوا النبي وهو يصلي وخلفه اصحابه وهو يجهر بالقرآن لينير قلوب مخلوقات خلقها الله من أشد منطقه بالنار فسمعواالقرآن وآمنوا به وذهبوا إلى قومهم يقولون لهم{يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم}
وكانوا هؤلاء الجن هم جن نصيبين رضي الله عنهم الذين اسلموا بعد سماعهم للقرآن ويعتبرون من صحابه رسول الله من الجن ، وبعد أن اسلموا كانوا بحاجه أن يتعلموا الدين على اكمل وجه فأمر الله نبيه أن يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويلاقيهم في اعالي جبال مكه …
فقام معه الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود فأنطلق معه والخوف كان يملأ قلب بن مسعود كونه سيرى أمر لم يرى احد مثله من قبل فوصلوا إلى اعالي جبال مكه واختلفوا الرواة فمنهم من قال أن اللقاء كان بجبل حجون ومنهم من قال بأن اللقاء كان بأعلى جبل حراء لكن المتفق عليه أنها بأعالي الجبال…
وعندما وصلوا خط النبي خطًا لعبدالله بن مسعود وقال له لا تخرج منه ابدًا ، بمنى رسم خط او دائرة بالارض حتى لا يتجاوزه عبدالله بن مسعود مهما حصل وقال له (لا تخرج منه، فإنك إن خرجت لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة) …
ثم انطلق النبي عليه الصلاة والسلام للجان فشاهد بن مسعود مشهدًا مهيبًا يقول غشي النبي عليه الصلاة والسلام أسودة عظيمه بمعنى ظلام مخيف واختفى من أمامه حتى لم يعد يرى منه شيء ولا يسمع منه شيء ، فخاف ابن مسعود على النبي لكنه سمع صوت عصا النبي وهي تضرب الارض والنبي يقول لهم إجلسوا…
يقول ( طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط ) معنى رهط اي بقي منهم عدد أقل من العشرة فلصقوا بالارض حتى لم يعد يراهم ابن مسعود واستمر النبي عليه الصلاة والسلام عندهم يعلمهم الدين ويقرأ عليهم القرآن ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكرات واستمر يفعل ذلك حتى الفجر…
فصلى بهم الفجر وبعد ان انتهى من الصلاة جاء له رجلان من الجن يسألون النبي عن المتاع وأمر لهما بالروث والعظم طعامًا ولحما والبعر طعامًا لدوابهم، ونهى النبي أن يستنجى بعظم أو روثة ، وهذا هو طعام الجن العظم والروث .. والبعر لدوابهم…
ومن هذا الحديث عرفنا أن للجن دواب كما للبشر دواب والله أعلم عن أشكالها وهيأتها.. ابن مسعود كان يصف هذه الليلة ويقول أنها من أرعب الليالي التي مر بها لدرجه أنه لم يجلس طوال الليل وخاف أن يجلس فيتجاوز الخط او الدائره سهوًا فتتخطفه الجن ويختفي إلى قيام الساعه…
كون الخط الذي رسمه النبي ليس مسموح لأي إنسي ان يتجاوزه إلا رسول الله، وهؤلاء المجموعة من الجن ذهبوا لقومهم ونشروا الاسلام بين الجان أجمع ومن يومها أصبح الجان مقسومين بين مسلم وكافر ، وحسب الروايات فأن النبي عليه الصلاة والسلام شاهد الجن على هيأتهم الحقيقيه التي خلقهم بها الله…
أما ابن مسعود فمختلف والأرجح انه لم يشاهدهم على هيأتهم الحقيقه اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وارضى اللهم عن صحابة رسول الله من الانس والجن .
جاري تحميل الاقتراحات...