جمال حسين علي
جمال حسين علي

@JamalhusA

8 تغريدة 60 قراءة Apr 17, 2022
قصة جيل!
تخرجت الأول على دفعتي الفيزياء والرياضيات والثاني على الجامعة (الأول كان صديقًا وزميلاً مهذبًا من كلية الإدارة والاقتصاد)
تعيّنت معيدًا في قسمي نفسه (الفيزياء) أو كما يسمونه رسميًا: "مساعد باحث"
ولأني أبن القسم وأعرف أسراره ومتطلباته
قمت بخطوات جعلتني "منبوذ القبيلة"!
>>
انتهى العيد بتعيين طالبهم المتفوّق الذي صار شوكة تهدد الترهّل والركود والكسل والتزوير والمحسوبية وغيرها من موبقات الإدارات الفاسدة في مؤسسات الدولة والتي لا ينبغي أن تكون في صرح الأخلاق: الجامعة
وتحوّل الاحتفال إلى ساحة حرب حقيقية
بين القويّ وبين الذي وضع الله سره فيه: أضعف خلقه!
كانت مخازن الجامعة مليئة بالأجهزة الحديثة غير المستغَلّة
ومكدسة كإطارات البنجرجية يملأها الغبار
وهي التي كلّفت الدولة عشرات ملايين الدولارات في وقت كان شعبنا يحتاج كل دولار مهدر فيها
وكانت المكتبة في حالة أتحدى أي سوق خضار شعبي يُجاريها بالإهمال والفوضى والتبويب السيئ ...
إذا كانت الأجهزة والكتب مهملة بهذه الطريقة
فماذا يتعلّم الطلاب؟
كان معظم الدكاترة يحاضرون بمساعدة "ملازم" يقرأونها على الطلاب
والطلاب يكتبون ويحفظون على طريقة تعليم الملالي
وقبل الامتحان تتم الاشارة للأسئلة المهمة
وينجحون ويتخرّجون ويزجّون بالحروب وينسون الفيزياء واللي أسسها.
اخذت مفاتيح المخازن ودخلت وحدي
وقمت بترتيب الأجهزة حسب تجاربها العلمية
وكتبت عليها نظريتها العلمية
وكذلك الحال بالنسبة للمكتبة
لم تأخذ بيدي أكثر من أسبوع
عندها دعيت العميد ورئيس القسم ليطلعوا لما قبل وما بعد
قالوا وهُم غارقين بالخجل كلمة واحدة: معجزة!
قلت اذا لنبدأ بتعليم الطلاب!
وعلى الفور بعثوا رسالة إلى ألمانيا لضرورة إرسال خبراء لتدريب الأساتذة والطلبة على التجارب الفيزيائية المتقدمة
قلت: ما يحتاج الأمر مصاريف.. كل الكتالوجات لدينا يمكننا دراستها وتطبيقها
مع ذلك حضر الخبراء الألمان (اهدار جديد للأموال)
ولكن ماذا حصل مع الخبراء الألمان حينما وصلوا؟!
عينوا ثلاثة أشخاص يرافقون الخبراء الألمان:
دكتور (بنظرية الكم)
ماجستير (الميكانيك الإحصائي)
وأضعف خلقه (المعيد)
يفترض أن نكون تحت تدريب الألمان حتى نتعلّم منهم وننقل ذلك إلى طلبتنا
حصل إن الدكتور جالس خلف مكتبه ويشرب شاي حليب ويغمّس كعك
والماجستير يدخن ويمرح مع الطلاب بالممر
المعيد كانت يده بيد الألماني
أراجع معه المخطط النظري ونبني التجربة باستمتاع
ولما انتهينا من العمل سأله الدكتور:
- متى نصير مثلكم؟
أجابه الألماني: لن تصيروا مثلنا أبدًا ما دمت جالسا تشرب الشاي ولم تكلّف نفسك حتى بالنظر لما فعلناه.
ثم نظر لي وقال: ربما هذا الشاب سيفلت!
انتهت القصة!

جاري تحميل الاقتراحات...