د. مسفر بن كحلة
د. مسفر بن كحلة

@Misferj1

24 تغريدة 1 قراءة Apr 19, 2022
🔴 سلسلة تغريدات ( ٤ ):
تأثير استخدام الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية على أسعار النفط
-طبيعة إعلان وكالةالطاقة الدولية
-الاحتياطيات الإستراتيجية بين الرؤية والواقع
-تأثير السحوبات التاريخية
-ردود الفعل والتوقعات
للاطلاع على السلاسل السابقة، الرجاء الرجوع إلى وسم #سلسلات_نفطية
١)
المحور الأول: طبيعة إعلان وكالة الطاقة الدولية
أعلنت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً الإفراج عن 60 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات الإستراتيجية للدول الأعضاء بشكل متزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن سحب 180 مليون برميل من احتياطيها الإستراتيجي.
٢)
هذا الإعلان التاريخي لضخ هذه الكميات الضخمة من النفط في الأسواق ستغطي فترة ست شهور قادمة بمعدل ١.٣ مليون برميل يومياً في محاولة للتأثير على أسعار النفط وهي حملة سبقتها عدة حملات وسحوبات كلها لم تحقق الهدف المرجو منها وهي تخفيض أسعار النفط.
٣)
ولعله من المهم معرفة أن وكالة الطاقة الدولية ولدت وترعرعت على العداء للنفط منذ إنشاءها عام ١٩٧٤ وكانت ولادتها أصلاً ردة فعل على قيام دول عربية وعلى رأسها #السعودية بفرض حظر نفطي على #امريكا وهولندا خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣
٤)
هذه الوكالة تضم في عضويتها ٣٠ دولة أغلبها دول غربية وصناعية وهدفها الرئيسي التقليل من الإعتماد على النفط ومؤخراً أصبحت تنادي للتحول للطاقة البديلة والسيارات الكهربائية.
أزمة الطاقة الحالية جعلتها تترنح وتناقض نفسها والإعلان الحالي دليل على هذا التناقض في ماتريد وماتفعل!
٥)
المحور الثاني:الاحتياطيات الإستراتيجية بين الرؤية والواقع
هذه الاحتياطيات عند إنشائها لم يكن التأثير على أسعار النفط أحد أهدافها، بل أن بعض الدول لديها قوانين تمنع استخدام الاحتياطي الإستراتيجي للتأثير على الأسعار، والهدف الرئيسي لإنشائها كان اللجوء لها وقت الطوارئ والأزمات.
٦)
ولذلك أرى استخدامها في الوقت الحالي للمرة الخامسة منذ إنشاء الوكالة عام 1974 يعد مؤشراً على مدى الضغوطات التي تشعر بها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الصغوطات لها أسباب سياسية واقتصادية سأتطرق لها لاحقاً!
٧)
ومما يدعو للسخرية أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة بشكل عام كان بسبب السياسات التي اتخذتها هذه الدول للحد من استهلاك النفط والغاز والتحول لما يُسمى الطاقة الخضراء بشكل سريع وغير عقلاني مما رفع أسعار الطاقة في كل دول العالم لسبب فشل هذه السياسات!
٨)
المحور الثالث: تأثير السحوبات التاريخية على الأسعار
السؤال: ما مدى تأثير ضخ ما يقرب من 240 مليون برميل من النفط على مدى ستة شهور قادمة(معدل ١,٣ مليون برميل يومياً) على أسعار النفط على المدى القريب والمتوسط؟ وماهي العوامل الرئيسية المؤثرة على اتجاهات السوق؟
٩)
والإجابة على هذا السؤال ليست بتلك البساطة وليس هناك إجابة واضحة ومحددة لأن العوامل المؤثّرة على الأسعار في الوقت الحالي كثيرة ومعقدة ومتداخلة وأحيانا متضادة!
مع ذلك دعونا نحلل بعض هذه العوامل لمحاولة فهم اتجاهات الأسعار وليس أو تحديد أرقام محددة لأن الأخير أمر صعب المنال!
١٠)
عند الإعلان عن الأفراج الأمريكي عن هذه الكميات الضخمة من النفط انخفضت أسعار نفط خام برنت إلى مايقارب ١٠٢ دولار للبرميل ، وهذا أمر متوقع ومفهوم لكن عادت الأسعار بالإرتفاع مرة أخرى حتى وصل سعر خام برنت اليوم إلى ١١١ دولار للبرميل، فلماذا حدث ذلك ومالذي تغير؟
١١)
في ظل الظروف الطبيعية وإذا حيّدنا الكثير من العوامل الأخرى فيمكن أن نتوقّع انخفاضاً للأسعار طول فترة الإفراجات يعقبها ارتفاع للأسعار لاحقاً عند ملء هذه الاحتياطيات الإستراتيجية.
لذلك أي استخدام للاحتياطيات الإستراتيجية يعني مجرد ترحيل لإرتفاع أسعار النفط للمستقبل
١٢)
السيناريو السابق (المثالي) لم يحدث،إذاً لماذا قامت أمريكا بهذه السحوبات بالتعاون مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية؟
والجواب بكل بساطة محاولة لمنع المزيد من إرتفاع الأسعار أولا وثانيا لشراءالمزيد من الوقت لما بعد انتخابات الكونغرس النصفية،وبعدها سينتظرون حدوث معجزة!
١٣)
السؤال الآخر لماذا لم تستمر أسعار النفط في الانخفاض خصوصاً وأن الإفراج عن ٢٤٠ مليون برميل إفراج ضخم و تاريخي وغير مسبوق ؟
والإجابة على هذا السؤال تحتاج لشئ من التفصيل.
هناك عوامل تدفع الأسعار للإنخفاض وهناك عوامل مضادة تدفع الأسعار للإرتفاع!
١٤)
من العوامل التي تدفع الأسعار إلى الانخفاض في الوقت الحالي السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وارتفاع الدولار والإغلاق لمدن صينية رئيسية بسبب مخاوف انتشار كورونا.
١٥)
في الجهة المقابلة هناك عوامل حالياً تدعم ارتفاع أسعار النفط في مقدمتها
- الحرب الروسية الأوكرانية
- والانضباط المستمر بين دول #اوبك_بلس
- وانضباط منتجي النفط الأمريكي
- وضعف القدرة الإنتاجية لكثير من الدول المنتجة بسبب ضعف الاستثمار
١٦)
ماهي العوامل الأكبر تأثيرا في مجرى الأسعار بين جميع ماسبق من العوامل؟
في المحصلة العوامل التي تدفع الأسعار للارتفاع هي أقوى تأثيرا،وأرى أن الظروف الجيوسياسية بالذات عملت بشكل عكسي ومضاد للزيادات الضخمة المعلنة من وكالة الطاقة الدولية ولذلك كان التأثير محدوداً على الأسعار!
١٧)
الحرب الروسية الأوكرانية أضاف متغيراً جديداً لمعادلة أسعار النفط.المشكلة الحقيقية للسوق ليست في أساسيات السوق من عرض وطلب ولكن في عدم اليقين والمخاوف والهلع من أي انقطاعات في النفط قد تسببها الحرب في حدود أوروبا الشرقية!
١٨)
لذلك مهما تم ضخ المزيد من النفط في الأسواق فإن الأسعار لا تتأثر ومن المتوقع أن لا تستحيب في المستقبل مادامت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة!
يبقى العامل الجيوسياسي ثابتاً ومؤثراً في اتجاهات الأسعار ، ويبقى عدم اليقين هو قائد قطار السوق النفطي!
١٩)
المحور الرابع : ردود الأفعال والتوقعات
ردود فعل أسواق النفط على السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية كما ذكرت كانت بسيطة جداً خصوصاً إذا عرفنا أن عامل السحب بهذه الكمية (٢٤٠ مليون برميل) كان يمكن يكون له أثر الصاعقة على الأسعار في ظل الظروف العادية!
٢٠)
السؤال الجوهري هو ماذا سيحدث بعد ست شهور عندما ينتهي السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وتبدأ عملية ملء هذه الاحتياطيات مرة أخرى؟
ماذا سيحدث بشكل متزامن مع ضعف الأمدادات المتوقع جراء ضعف الاستثمار في عمليات الاستكشاف والمنبع وضعف التمويل في قطاع النفط والغاز؟
٢١)
ولذلك قد يشهد العالم أزمة في الطاقة وارتفاع للأسعار بشكل غير مسبوق في عام ٢٠٢٣ ومابعدها، كل ذلك نتيجة مباشرة لضعف الاستثمار والتمويل وارتفاع الطلب مع سياسات بيئية متطرفة وأزمات سياسية وحروب متفرقة!
السؤال هو ليس هل ستحدث هذه الأزمة بل متى؟
٢٢)
والمؤسف حقاً أن مئات الملايين إن لم يكن ألاف الملايين من الفقراء حول العالم سيكونون أكبر المتضررين من أزمة الطاقة بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والأدوية وتوقف المستشفيات وموجات الهجرة وغيرها من الآثار السلبية الأخرى!
(فقر الطاقة) سيزود الأمور سوءاً!
٢٣)
الخلاصة هي كما يلي:
١-استخدام الاحتياطيات الإستراتيجية لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار
٢-العوامل المؤثرة على الأسعار متداخلة ومعقدة ومتضادة
٣-الظروف الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي للأسعار
٤-نحن مقبلون على أزمة طاقة!

جاري تحميل الاقتراحات...