محمد سعد آل جابر
محمد سعد آل جابر

@mohammadsaadj

25 تغريدة 176 قراءة Apr 16, 2022
بعد لقاء مع احد مؤسسي مرسول، عاد النقاش حول تطبيقات التوصيل.
الرسوم تستمر في الارتفاع وتضاعفت عن ما كانت عليه وبالمقابل يشتكي المناديب السعوديين من ضعف المردود المالي وسيطرت الاجانب.
هل ممكن اصلاح سوق تطبيقات التوصيل ام ان هناك خلل هيكلي لا احد منتبه له؟
سلسلة اقتصادية ⏬
الحديث في هذه السلسلة عن القطاع بشكل عام، لكن سأعطي ملخص عن ما بدأ به النقاش،:
في لقاء مع احد مؤسسي مرسول وسؤاله عن دخل المناديب وعن سعودة القطاع، اجاب ان الدخل ممكن يصل ل ٧ الاف شهريا.
ولكن تجربة المناديب مختلفة، والكثير شاركوا ارقام اقل بكثير وانهم توقفوا بسبب ضعف الدخل
وبالنسبة للسعودة، بحسب اجابته ان محاولتهم للتوطين لم تنجح ونسبة السعوديين لا تتجاوز ٣٠٪، وان اثر قرار التوطين سوف يضر ليس بهم فقط بل بالقطاعات التي تعتمد عليهم مثل المطاعم..
@almodifershow
هل فعلا ان القطاع لا يمكن توطينه؟ تحليلي للموضوع من التغريدة القادمة
كنموذج عمل، تطبيقات التوصيل تعتمد على الاقتصاد التشاركي، مثل تطبيقات مشاركة الركاب "اوبر"، فهي لا توظف السائقين بشكل مباشر ولا تملك السيارات ولا تقوم بدفع اي مصاريف تشغيل مباشرة للتوصيل.
دورهم يكون في منصة تتيح للعميل الطلب من المحلات التي تعرض في تطبيقهم وربط الطلب مع السائقين
دخل التطبيقات بشكل رئيسي يكون من:
١- رسوم توصيل (في الغالب تذهب للمندوب)
٢- عمولة من قيمة الطلب
٣ - اعلانات مدفوعة من المتاجر
العميل يشوف تكلفة التوصيل عالية
المطعم يشتكي ان العمولة مرتفعة
المناديب السعوديين قليل لان العائد ضعيف!
هل التطبيقات اذا تربح بشكل كبير؟
من السوق المحلي لا يوجد الا شركة واحدة مدرجة ومتاح لنا ارقامها وهي جاهز.
مع النمو الضخم في الايرادات ٢٠٢١، الا ان هامش الربح لم يتجاوز 10%
هل ممكن ان الهامش ضعيف لان الصرف على التوسع عالي وراح يرتفع اذا نضج السوق وسيطرت على حصة كبير من السوق؟
خلونا نشوف أمثلة من دول اخرى 👇
في السوق الامريكي السوق وصل مرحلة متقدمة من النضج في هذا القطاع، فاغلب الشركات اصبحت مدرجة ووصلت لاغلب المدن بالاضافة الى انتشار عالمي، هل تحسنت الهوامش؟
جميع شركات التوصيل لا زالت تسجل خسائر تشغيلية كبيرة
اكبر اللاعبين -دور داش واوبر ايت- (٨٥٪ من السوق) لم يربحوا منذ التأسيس
تم الوصول ل ٤ الاف مدينة في امريكا، اغلب الشركات اندمجت او تم الاستحواذ عليها
حتى ان "دور داش واوبر ايت" ناقشوا الاندماج في ٢٠١٩!
نسبة التطبيقات وصلت ل ٣٠٪ من المطاعم، اضافوا رسوم وقود متغيرة على العميل
ولا زالوا يخسرون
والحديث الان ان نموذج العمل لن يحقق ارباح (على هذا الحجم)
ولا يبدوا ان التوسع الجغرافي سيحل ذلك، اوبر ايت باعت حصتها في الهند وخرجت من اسواق كثيرة من ضمنها السعودية، ومنافسيها في اوروبا لديهم نفس المشكلة!
الشكوك حول تمكن الشركات هذه من الربح وصل للمستثمرين، حيث ان دور داش خسرت ٦٠٪ من قيمتها السوقية والان سعرها مقارب لسعر الطرح
والموضوع هذا لا يقتصر على تطبيقات توصيل الاطعمة،
الناس الان بدأت تشتكي هنا من تكاليف اوبر وكريم وعدم توفر سيارات! وهذه الملاحظة في كل مكان بالمناسبة
بعد توقف الشركات عن دعم اجرة التوصيل من فلوس المستثمرين، والبحث عن الربحية بدأت الاسعار ترتفع وتعويض السائقين ينخفض
اوبر الشركة المسيطرة على السوق، حاولت رفع الربحية بعد سنوات من ادراجها في السوق، رفعت الرسوم واستحوذت على اهم المنافسين وخرجت من الاسواق الخاسرة ومع ذلك سجلت اكثر من نصف مليار دولار خسارة العام الماضي (بدون تعديل) وقيمة الشركة الان اقل من سعر الاكتتاب ب ٢٠٪
طيب ما المشكلة؟
في بداية ظهور شركات الاقتصاد التشاركي "اوبر واير بي ان بي" وغيرها، كان هناك انقسام بين الاقتصاديين الى قسمين:
القسم الاول: يرى ان تمكين التقنية من الوصول الى قدرة بشرية واصول غير مستغلة سوف يبدأ عصر من الكفاءة ونمو اقتصادي لا مثيل له
القسم الاول يرى الاقتصاد التشاركي يسمح باستخدام الاصول وساعات العمل المهدرة بشكل اكثر كفاءة (بدل السيارة ما توصل الشخص فقط، ممكن يستخدمها كم ساعة في اليوم كتاكسي) بدون صعوبة تأسيس نشاط تاكسي مثلا.
وان ذلك سوف يقضي على صناعات كاملة وممكن لا تحتاج لسيارتك مثلا وتعتمد عليها
في المقابل القسم الثاني: لديه شكوك من حجم تأثير ذلك على الصناعات وتمكن المنصات الوسطية من الربحية
في رأيهم ان هناك كفاءة من التشغيل التجاري الاحترافي (عدد كبير وتفرغ الموظفين في شركة..الخ) الفرد لا يمكن ان ينافسها
(راح اعطي مثال للتوضيح 👇)
تخيل انك تقود سيارتك بنفسك لتوصيل الركاب، صحيح لم تؤسس شركة تاكسي وتدفع رسوم وغيرها، لكن الشركة التي لديها ألف سيارة وتشتري جملة وصيانة السيارات في ورش بسعر خاص وغيرها من الميزات لا يمكن منافستها من الفرد.
وهذه صناعات هوامشها قليلة اصلا، الان تخيل ماذا فعلت التطبيقات..
التطبيق وضع نسبة ٢٠٪ او اكثر من سعر الاجرة (اصلا هوامش التكاسي لا تصل لنصف ذلك) ومن ثم السائق يتحمل الوقود وتكاليف الصيانة واهلاك السيارة وساعات عملة وفي الاخير السعر اقل من التاكسي (في البداية)
اذا اين الكفاءة؟ ما هي القيمة الاقتصادية غير الربط السريع بين طالب المشوار والسائق؟
بحسب دراسة في امريكا، ٧٤٪ من السائقين في اوبر وليفت يحصلون على دخل اقل من الحد الادنى للساعة (7.25$) وحوالي 30% منهم يعملون بخسارة اذا حسبت صيانة السيارة!!
هذا وهو لم يتم حساب الاهلاك، فأغلب السائقين لا يدركون تلك التكلفة
لماذا تطرقت لتوصيل الركاب؟ لانها تشترك في نفس المشكلة، امكانية ربح المنصات والسائقين بهذا النموذج التشاركي سواء كان توصيل ركاب او اكل غير ممكن، لم تعد شركات ناشئة، اوبر تعمل منذ ٢٠٠٩ ودور داش ٢٠١٣ وقراب هب ٢٠٠٤
هل كان المستثمرين غافلين عن تلك الحقيقة؟ ام هناك امر اخر؟
في الحقيقة الكثير المحللين والمستثمرين يعرفون المشكلة هذه منذ الايام الاولى لانتشار تلك التطبيقات، لكن كان لديهم اسباب لضخ الاموال والاستثمار بهذه الشركات
منهم من هدفه الاستثمار الى حين بيع الشركة على منافس اكبر والخروج بربح، وهذا حصل لكثير منها
ومنهم من يطمح لثورة تقنية تغيّر
ولا اتكلم هنا عن المطابخ السحابية او غيرها، لكن المعادلة الاقتصادية سوف تتغير لو حصل شيئ واحد فقط "الاتمتة"
منذ الايام الاولى استثمرت الشركات في القيادة الذاتية والمركبات الموجهة، وكان تبريرهم لتقييم العالي، ان ٦٠٪ من الايرادات تذهب للسائقين، بمجرد الاتمتة نصل للربحية
اذا هم لا يجهلون ان المعادلة خاسرة للسائقين، هم فقط يطمحون للسيطرة على حصة كبيرة من السوق والانتظار الى نضج التقنية لاستبدال السائقين وتحقيق الارباح.
هل سوف يفعلون ذلك؟
الواقع مخيب لهذه الطموحات الى الان، بعد صرف قرابة مليار دولار على القيادة الذاتية، اوبر تغلق المشروع
كما ان برنامج "ليفت" المنافس الاكبر لاوبر في امريكا تم بيعه الى تويوتا "اقساط" لاجل خفض التكاليف، وباقي البرامج حتى التابع لقوقل لا يبدو انها قريبة مثل ما كان مأمول، والوقت يداهم تلك المنصات حيث انهم مستمرين في حرق النقد.
نعود لسوقنا والسؤال الذي بدأت به عن التوطين وربحية الشركات، لكن اولا نجاوب على سؤال
- اذا كل الشركات في هذا القطاع تخسر، كيف تربح جاهز اجل!
راح اجاوب السؤال بسؤال 😅، ماذا سيحدث لهم لو ان البنزين ارتفع ب ٥٠٪ (سعره اليوم بدون دعم) وكذلك تم حصر العمل للمواطنين ١٠٠٪؟
صعب الحساب على متغيرات عديدة، لكن اذا كان اكبر عاملين مؤثرين في تكلفة الخدمة ومن ثم بالتأكيد عدد من يستفيد منها هي تكلفة السائق وتكلفة سيارته، فتوظيف اجانب يرضون بجزء بسيط من الاجر المنطقي للمواطن وكذلك دعم الوقود لا يجعلنا نعرف الربحية الاقتصادية الفعلية (ان وجدت)
هل يعني ذلك عدم التمكن من التوطين؟
في رأيي، يمكن التوطين لكن ليس بنفس نموذج العمل، التوصيل لن يصبح متاح في اغلب الاماكن واغلب الناس لن يتمكنوا من الطلب بشكل كبير وسوف يعود ليصبح رفاهية.
شكرا لكم للمتابعة

جاري تحميل الاقتراحات...