حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

11 تغريدة 10 قراءة May 02, 2022
ولد في الجانب الشرقي من ساحل الخليج العربي في احدى قرى ساحل الاحواز وينتمي الى بني تميم، يقول رحلت في نهاية الثلاثينيات مع والداي وانا ابن عشر سنين بعد ان اتممت حفظ القرآن الى قطر.
وكنا نأمل ان نجد الخير بعد الفقر الذي كنا فيه، وصلنا الى الدوحه وكانت السفن تنزل حمولتها في البحر.
نزلنا من السفينه وماء البحر فوق الركب ومشينا الى البر وامتعتنا على رؤوسنا.
من الوهله الاولى تبين لنا ان الدوحه ليست افضل حالا مما نحن فيه، سكنا عند احد اقاربنا نصب لنا خيمه بجانب بيته وبدأت انا وابي رحلة تحصيل الرزق.
اشتغلنا في تنزيل بضائع السفن مع والدي وكان ذلك شاقًا وغير مربح.
ثم عرف والدي من احد اهل فارس في الدوحه ان اهل الشمال لديهم وضع افضل من الدوحه خصوصًا الغاريه.
فكنا نمشي من الدوحه انا وأبي في اواخر الصيف الى الغاريه وكنا نمر بالقرى ونجمع منهم الفرش ونندفها ونعيد خياطتها ونأخذ اجرنا ونكمل المسير للقريه التي بعدها هكذا حتى نصل الغاريه.
الغاريه حينها كانت اوسع واكثر ازدهارًا من الدوحه وبها عدد سكان اكبر وميناء حيوي.
يقول نجمع فرش اهل الغاريه في مجلس علي بن شاهين على البحر و نعمل بالندف والخياطه طوال النهار واذا حل الليل جمعنا الفرش في طرف المجلس وبدأ والدي في قص الشعر والقصص على من حضر بالمجلس وكنا نمضي شهر هكذا
نأكل ونشتغل ونسامر ثم نجمع فلوسنا ونرجع مشيًا الى الدوحه، سنين على هذا الحال الى ان بدأ هجر الغاريه في بداية الاربعينيات وقل ساكنيها وكثر سكان الدوحه، عندها اصبحت الرحله لا تجدي، لكننا حافظنا على الزياره كل سنه في نفس الوقت.
ثم عملت عند المسلماني في الدوحه في صب القهوه وخدمة ضيوفه وكان رجلًا كريمًا.
وبعدها عملت لدى الشيخ علي رحمه الله في مجلسه وسافرت معه كثيرًا وتعرفت على كبار القوم فبدأت اعمل في لدلاله وبيع وشراء البيوت والاراضي وفتح الله علي من الارزاق فبنيت بيت في نعيجه وانتقلت مع عائلتي اليه.
ومرت السنين والايام وانا كما ترى على نفس هيئتي لا ألبس العقال كما جئت من ساحل فارس والا اتنكر في هيئه ليست هيئتي انا عربي نعم ولكني لست بدوي البس عقال.
كبروا بناته ودخلوا الجامعه وتعلموا احسن تعليم ولكنه لم يزل يحثهم على التواضع وعدم الغرور بالنعمه.
في احدى الايام خاصم ابنته ولم يكلمها لمدة اسبوع لأنها تكبرت على السايق وقالت له تعال خذني من الجامعه بالسياره اللينكلون الجديده ولا تاخذني بالكابرس القديم، قال لها لا تنسين نفسج انا مقهوي ونداف لكن شريف ولا اتكبر على الناس.
قالت ابنته المدرسه ان ثلاجة الماء تعطلت في مدرستهم.
فما كان منه الا ان ذهب الى السوق واشترى ثلاجه جديده وركبها ثاني يوم في المدرسه، قائلًا لها انا جربت شرب الماي الحار ولم استسيغه فكيف بالبنات الصغار؟!.
زوج بناته كلهم في حياته ولم يكن ينظر الى غنى او وظيفة الزوج بل كان ينظر الى رجولته وشرفه بل وجهز بناته من ماله ولم يغالي في مهر.
كان لا يضيع وقته في كثرة الكلام وانما ينجز الاعمال مباشره ويحب المساعده والصدق، جاءه احدهم يطلب ورث ابيه من ارض اشترك هو مع ابوه فيها، وكانت قيمة الارض في وقتها اقل مما دفع المتوفى فيها حين الشراء، فلم يرضى ان يعطيه سعر السوق بل اعطاه ما دفع والده بعد ان حاول اقناعه بعدم البيع .
بيعت بعدها بعدة سنوات الارض بقيمه عاليه فلم ينسى ابن شريكه السابق المتوفى، فأرسل لهم المقسوم قائلًا يتامى وابوهم كان صديقًا لي.
توفى رحمه الله سنة ٢٠١٢ وقد جاوز التسعين وهو بكامل قوته وصحته بعد عودته من صلاة العصر مشيًا على الاقدام.

جاري تحميل الاقتراحات...