4 تغريدة 1 قراءة Dec 26, 2022
تحدث كارل يونج في إحدى محاضراته عن تدهور مسار تشخيص إحدى مريضاته بعد مدة زمنية، بسبب أنها -بطبيعة الحال، كما عبّر- وقعت في حبه، ولذلك أصبح هو بنفسه موضوعًا لرغبتها الخاصة مما شوش عمليات التداعي الحر بغرض استكشاف لاوعيها. وأعتقد فرويد هو من قال أنه يجب تحليل المعالج النفسي نفسه
قبل أن يصبح ممارسًا له، لكي لا يختلط تشخيصه لمرضاه برغباته الشخصية ورغباته اللاواعية تجاههم (أن يقرأهم على نحو يساعده في التعافي النفسي، وليس على ما هم عليه).
على الرغم من أني لستُ متفائلاً بإمكانية أن يتجرد الإنسان عن نوازعه كلها (واضح أن كل من يونغ وفرويد لم يستطيعوا ذلك)
إلا أنني أؤمن أنّ هناك قدر من الانفصال النفسي ضروري للفهم، حتى في الحالة البشرية. ألحَظ بصورة متكررة أنني حين أتعاطف نفسيا مع أحدهم يُقِيم هذا التعاطف جدارًا سميكًا يمنعني عن رؤية طبيعة مشكلته بوضوح، على العكس ممن أتعاطف معهم ذهنيا فقط فأجدني أراهم بجودة نسبية، وأقرأهم بوضوح.
كلنا نتعامل مع الآخرين على نحوٍ يُشبِعون فيه بشكل أو بآخر رغبات دفينة فينا، بعضها واعٍ وبعضها لاواعٍ، ومحاولة السعي لأن يمحو الإنسان رغباته ويتعامل مع الناس بمحض اختياره وهم كاذب. لكن تبقى نصيحة القمر الأسمر أن نراعي خلال ذلك:
"وعَن أذَى زهرَةٍ في الروحُ نَحتَرِسُ"

جاري تحميل الاقتراحات...