معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

9 تغريدة 60 قراءة Apr 13, 2022
عام 2014 تقريبا، لم تمر أيام كثيرة نشرتُ فيها صورة في حسابي على الفيس بوك لكتاب سماحة الشيخ أحمد الخليلي ووضعت على الكتاب قنينة [بيرة]. وبكل هدوء وأريحية بعدها بأيام، التقيت بالصديق سليمان الحسني والواعظ خالد العبدلي، ودار نقاش طويل عن الإيمان، والإلحاد، والدين واللادينية!
وليست سنة، أو سنتين، أو ثلاث أو خمس. أنا وغيري من رفاق المرحلة تلك، يصلُ نقاشنا مع المتدينين إلى شدة وسقفٍ عالٍ من المكاشفة والصراحة. هذا الكلام كان آخر السنوات التي سبقت حالة الصمت الكبيرة في عمان. ووقتها كان الحوار لغويا مشتد ومحتد، وواقعيا هادئ ويرجح كفة الحوار.
ويا دار ما دخلك شر. الحوار مستمر، كنت مطوّع، ولا كنت مثقف، ولا كنت في حالة من الشك بين اليقين واللايقين. الواقع يقول كلاما مغايرا عن هذا الاحتداد اللغوي. ولعل البعض يتجنب أن يقول أن طاولة الحوار في عُمان قد هُشمت، ومرَّت سنوات أصبح فيها الكلام صعبا.
هذا ما حدث، لا داعي لإنكاره.
وما يحدث الآن هو تأسيس جديد.وعودة للمربع الأول، تأسيس للجدال على طاولة مهشّمة وكل حد [مستكاود] يعتبرها موجودة. فلا المطوع يضرب حد بخيزران، ولا المثقف الليبرالي يريد بيع الخمور في المساجد.
كثرت المبالغات اللغوية والتي هدفها الحشد وتأجيج الاستقطاب. ولا الواقع كعادته: هادئ جدا جدا.
الحوارات والمكاشفات والصراحة بين أصحاب الرؤى المختلفة قديم وأزلي ومن طبائع المجتمع. ومساحة الحياة والحرية السلوكية الفردية متعارف عليها في عمان. المختلف هو أنَّ محاولات كتم صوت الإنترنت قد خفّت. وبالتالي بدأت منابر الإنترنت بالعودة لطبيعتها الحافلة بالنقاشات والجدال.
ومحزن فعلا كل معاني الحُزن أن يتهم مسلم بالإلحاد. ومحزن كل معاني الحزن أن يتجنى يساري على متدين بحجة إنه متطرف أو غير ذلك من الصفات. هل الواقع مثالي؟ قطعا لا. وأدوات التضييق الاجتماعي والاغتيال المعنوية جاهزة. لكن هل يحدث خطر كبير أو داهم من طرف على طرف؟
لا أظن، ولا أتمنى.
ومن باب [الجدعنة] في التحليل النقدي، أظن أن سبب هذه الظاهرة الإلكترونية هي اشترطات الأجيال الجديدة في التلقي. ومحاولة صنع خطاب محلي مكافئ للخطابات الدعائية الخارجية. من جهة اليسار منافسة لصحيح نتفليكس، ومن جهة اليمين، مكافأة للخطاب الديني العربي المُحدث.
ربما! كان هذا السبب.
وكذا ولا كذا . هذا رأي [فردي] شخصي .. من إنسان مصاب باللامبالاة تجاه كل هذا الذي يحدث لأنه حدث من قبل. وأقصى أمنياتي هو ألا تستعجل السلطة التصدي لهذه الظاهرة الطبيعية وكأنها خطر. وهذا متوقع من فرط ما يحاول أفراد من الضفتين شيطنة الطرف الآخر. والنتيجة ستكون وخيمة على حريات الجميع.
وعاد لو بغيت أنصح، سأقول: خروج السلطة من هذه الحوارات الفكرية صحي، وكفيل بالحفاظ على حرية الطرفين. فإذا ضاق الطرفين بالحوار، وفشلا في إيجاد نقاط التقاء أو اتفاق إنساني على الأقل، فنحن أمام فصل جديد من فصول الحزن في عمان. يعني موسم هاشتاجات الحرية لفلان. مرة مطوع، ومرة ليبرالي.

جاري تحميل الاقتراحات...