سلسلة بسيطة فيها تحليل مهم لمتلقي المواد المواد الإعلامية من الجيل الجديد.
-طرح الفيلسوف جان بودريار مفهومًا يتعلق بالإعلام له أهمية كبيرة في تفسير عدد من السلوكيات التي يتأثر بها متلقو المادة الإعلامية عموماً.
الفكرة هي صناعة (ما فوق الواقع) والتي سأشرحها شرحًا مبسّطًا هنا =
-طرح الفيلسوف جان بودريار مفهومًا يتعلق بالإعلام له أهمية كبيرة في تفسير عدد من السلوكيات التي يتأثر بها متلقو المادة الإعلامية عموماً.
الفكرة هي صناعة (ما فوق الواقع) والتي سأشرحها شرحًا مبسّطًا هنا =
- بداية هناك ما نسميه بالدال والمدلول وهي عبارة عن مسألة لغوية نفهم بها طبيعة الأشياء وعلاقتها ببعضها البعض.
لنفرض أن الدال كلمة "ماء" والمدلول "هو السائل الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة"، فالدال "الماء" يعبر دائمًا عن المدلول، فلو قلت لأحد "ماء" سيفهم أن المراد هو هذا السائل =
لنفرض أن الدال كلمة "ماء" والمدلول "هو السائل الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة"، فالدال "الماء" يعبر دائمًا عن المدلول، فلو قلت لأحد "ماء" سيفهم أن المراد هو هذا السائل =
- حسنًا ما هي الفكرة هنا؟
الفكرة هنا هو أن الإعلام بات يلغي العلاقة بين الدال والمدلول التي تعرفها في واقعك الحقيقي، ويقوم بربط دال آخر مع مدلول آخر؛ ليغير ما كان عندك من مفاهيم سابقة؛ مشكّلًا تصوّرًا جديدًا لم تكن على وعي به سلَفًا.
وهذا ما يمكن أن نسميه بصناعة ما فوق الواقع =
الفكرة هنا هو أن الإعلام بات يلغي العلاقة بين الدال والمدلول التي تعرفها في واقعك الحقيقي، ويقوم بربط دال آخر مع مدلول آخر؛ ليغير ما كان عندك من مفاهيم سابقة؛ مشكّلًا تصوّرًا جديدًا لم تكن على وعي به سلَفًا.
وهذا ما يمكن أن نسميه بصناعة ما فوق الواقع =
صناعة ما فوق الواقع هنا، هو جعل المتلقي للمادة الإعلامية في واقع جديد كليًا. هذا الواقع الجديد مفارق ومغاير لواقع الإنسان الحقيقي، فيصبح المتلقي للمادة الإعلامية في شكل جنوني من تصنيع الواقع الجديد له، وهو في ذات الوقت لم يعد يشعر بنفسه إلا من خلال ما يُقدم له في عالمه الافتراضي=
- وهنا يمكن أن يكون أحد التفسيرات المهمة لكثير من مشكلات الأجيال المتلقية للمواد الإعلامية المتنوعة بكثافة.
مثال ذلك: طبيعة الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة يُصوّر في الإعلام برؤية ما فوق واقعية، فهي عملية مُتكلّفة غاية التكلّف لا حقيقة لها بالواقع .
مثال ذلك: طبيعة الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة يُصوّر في الإعلام برؤية ما فوق واقعية، فهي عملية مُتكلّفة غاية التكلّف لا حقيقة لها بالواقع .
- قس عليها ما يصوّره الإعلام بالمسلسلات بنمط "جو الشباب والبنات" في هذا العصر، والطريقة التي يجب أن يعيشها كل جنس منهما.
فتجد هذه الحبكة الدرامية تصنع سيناريوهات غاية في "ما فوق الواقع"، وتعيد صياغة أصل هذه العلاقات وانفتاحها وحرياتها؛ بمفاهيم ليبرالية واضحة المعالم.=
فتجد هذه الحبكة الدرامية تصنع سيناريوهات غاية في "ما فوق الواقع"، وتعيد صياغة أصل هذه العلاقات وانفتاحها وحرياتها؛ بمفاهيم ليبرالية واضحة المعالم.=
- قس عليها كذلك ما يتعلق بشكل المرأة ونمطها وجمالها وما يقدمه المشهد الإعلامي "الفوق واقعي" فترى في تلك المشاهد حالات تكلّف عالية من تنميط الجمال والشكل على مستوى واحد، بالإضافة "لارتباط الجمال دائماً بالطبقات المترفة" أو "المتوسطة على الأقل" =
- هنا ما الذي يحدث لمتلقي هذه المواد المكثّفة وصناعة الما فوق واقعية هذه؟
حينما يعود لواقعه فسينصدم بين ما تمّت صياغة أحلامه بناءً عليه وبين ما يعيشه واقعًا؛ لأن الأول عالم مثالي أصلًا لا وجود له بالواقع، وفي هذه الحالة هو بين خيارين=
حينما يعود لواقعه فسينصدم بين ما تمّت صياغة أحلامه بناءً عليه وبين ما يعيشه واقعًا؛ لأن الأول عالم مثالي أصلًا لا وجود له بالواقع، وفي هذه الحالة هو بين خيارين=
- إما الاصطدام بالواقع السيء بنظره ونقده والتمرّد عليه والدعوة إلى هدم كل ما بنى هذا الواقع من "قيم، دين..الخ"، وهذا يظهر بكثرة عند المراهقين والشباب.
-أو العودة لما فوق الواقع بعد الصدمة والانغماس في ذلك العالم، والانعزال التام عن الواقع الحقيقي، الذي لم يعد يشعر بالانتماء إليه=
-أو العودة لما فوق الواقع بعد الصدمة والانغماس في ذلك العالم، والانعزال التام عن الواقع الحقيقي، الذي لم يعد يشعر بالانتماء إليه=
وهذا أيضًا أحد تفسيرات شدة الانهماك الجيل المعاصر واستهلاكهم للكم الكبير من الدراما والمسلسلات على المنصات المحلية والعالمية.
إن النقد والوعي هنا ضرورة مهمة لتبصّر هذا الجيل بحقيقة الفرق بين الواقع الحقيقي، والصناعة الإعلامية، وهو مهم للمربين كذلك لزرع القيم الممانعة لهذه الحالات
إن النقد والوعي هنا ضرورة مهمة لتبصّر هذا الجيل بحقيقة الفرق بين الواقع الحقيقي، والصناعة الإعلامية، وهو مهم للمربين كذلك لزرع القيم الممانعة لهذه الحالات
جاري تحميل الاقتراحات...