Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

16 تغريدة 14 قراءة Apr 12, 2022
فجأة قاطعته يارا سائلة:
- بمناسبة ما يحدث الآن من حديث صاخب عن العودة إلى الإسلام ، أنا أحيانا أندهش ، هل كنا كفارا مثلا ولا ندري؟
ضحكوا، وابتسم عيسى ، فقالت:
- العجيب انه لا مسجد جديد واحد في جمال المساجد القديمة .أنا أسكن في الأنفوشي حولي المساجد في كل مكان .
أبو العباس والبوصيري وسيدي العدوي والشوربجي وجامع تربانة وغيرها. بالمناسبة يا أستاذ عيسى جامع تربانة هذا جميل جدا . تحفة معمارية. هل تعرف شيئا عنه؟
تنهد عيسى تنهيدة طويلة وقال:
- طبعا. هو في الحي التركي الذي قام بين الميناء الشرقي والميناء الغربي ، وطبعا هذا الحي هكذا أقدم
من ميدان المنشية. انه يتمدد بين المنشية والجمرك والسيّالة والأنفوشي ، وبه وكالات وأسواق تعرفونها. والمسجد يعود لتاجر مغربي كبير هو إبراهيم تربانة ، بناه في القرن السابع عشر. ربما عام 1684. كانت لإبراهيم تربانة وكالة مثل كثير غيره من التجار المغاربة والأوربيين في شارع فرنسا
مسجد الشوربجي أيضا مع هذا المسجد من أهم ما تبقى من العصر العثماني .
ثم أخذ نفسا عميقا من جديد وقال:
- حديث المساجد هذا يحتاج يوما وحده. جامع العطارين الذي كان اسمه قديما جامع الجيوشي نسبة إلى بدر الدين الجمالي الفاطمي أمير الجيوش. جامع الطرطوشي في الباب الأخضر
نسبة إلى أبوبكر الطرطوشي المدفون فيه ، الذي جاء مصر من الأندلس. كان فقيها على المذهب المالكي ، وبالمناسبة المذهب المالكي هو الشائع في المغرب. لقد مات عام 520 هجريه. يعني من حوالي ألف سنة!
راحوا ينظرون إلى بعضهم غير مصدقين هذه المعرفة الدينية التي فاجأهم بها عيسى سلماوي.
هل هو حقا يحدثهم عن الإسكندرية أم يتغير شيء ما في روحه ، خاصة أنه استمر يتحدث عن كثير من المساجد ، الشاطبي وأبوالعباس، وسيدي القباري ، وسيدي جابر، والقائد إبراهيم حتى وصل إلى مسجد أحمد يحيى باشا في زيزنيا. عرفوا الكثير عن أصحابها، وعن المهندسين اللذين بنوها، وخاصة الإيطاليين.
قالت كاريمان مندهشة:
- الايطاليون بنوا المساجد أيضا ؟!
قال:
- جامع أبو العباس وجامع القائد إبراهيم وسيدي تمراز وجامع محمد كريم مثلا بناها مهندسون إيطاليون . كلها تزاوجت فيه كلاسيكية الغرب مع الزخرفة الأسلامية.
وضحك وقال:
- تماما كما بنوا السينمات، سينما مترو وسينما رويال،
وكما بنوا هانو في ميدان سانت كاترين. أنتم لا تعرفون كيف كان هانو قديما مركزا للجمال . وكما بنوا شيكوريل في شارع سعد زغلول وأيضا كما بنوا المستشفيات، الحميات، والإسرائيلي، والملكة نازلي وغيرها. اذهبوا وزوروا بنك مصر أو البنك الأهلى
وأنظرو كيف تزاوجت الروح الإسلامية مع الروح الأوربية في البناء.
قال بشر ضاحكا:
- أستاذ عيسى. الاسكندرية كبيرة جدا. أخاف تبدأ الحديث عن العمارات والفلل أيضا.
ضحكوا وضحك عيسى سلماوي. قال:
- واضح أنكم تريدون الإنصراف.
لكن يارا قالت بحماس:
- انتظروا. سؤال واحد فقط للأستاذ عيسى؟
- من الذي بنى فندق سيسيل. هل تذكر؟ دخلته مرة ووجدته جميل جدا.
- بناه أيضا المهندس الأيطالي لوريا عام 1928 . بالمناسبة ستجدون اسم لوريا كثيرا في العمارة الإيطالية. أنا لا أعرف أسمه بالكامل، هو C.A. loria.
لقد تكرر هذا الإسم في قراءتي مع ذكر المستشفى الإيطالي والمستشفى الإسرائيلي وبنك مصر كما قلت لكم .
أبتسم حسن وقال:
- طيب بالمرة فندق متروبول. باشوف كثير ستات قاعدة وراء الزجاج وأنا ماشي في شارع سعد زغلول.
لكزته كاريمان في ذراعه. ضحك عيسى بصوت عال هذه المرة مما أدهشهم جدا.قال:
- بناه مهندس إيطالي أيضا أسمه فيما أظن بيرجوليزي Pergolesi .هذا أقدم من سيسيل لأنه بنى عام 1890..
قال بشر وهويهز رأسه:
- أسماء الإيطاليين أحيانا تكون صعبة.
أبتسموا. قال عيسى بسرعة:
- فعلا. تعودنا على الإنجليزي. لكن قصر المنتزه مثلا والحرملك بناهما فيروسي Verrucci،
والقنصلية الأيطالية في محطة الرمل بناها إنريكو بوفيو Enrico Bovio، والبنك الأهلي بناه بارا سكيفاس..
قال حسن مندهشا:
- من؟
قالها عيسى بالحروف اللاتينية:
- Paraskevas. وبالمناسبة هناك أسماء سهلة مثل لوريا الذي ذكرته معكم، ومثل كاسيلي الذي بنى مدرسة الدون بوسكو. هل تعرفونها؟
قال نادر:
- من لا يعرفها يا استاذ.
وقفت كاريمان ثم ابتسمت وقالت:
- آخر حاجة محطة الرمل.
وقفوا جميعا. قال عيسى:
- صممها وبناها لازياكLasciac .
هتف بشر :
- يعني المصريين ماعملوش حاجة خالص؟
- كانوا جميعا مصريين. هذا هو العصر الكوزموبوليتي،الذي كانت مصر فيه، والاسكندرية بالذات،مدينة العالم. وبالمناسبة كانت هناك شركات مقاولات مصرية عظيمة مثل شركة المهندس محمد عوض بيك والعبد ومختار إبراهيم وعلى لبيب جبر وعلى ثابت. وقبل أن نتفرق هل ستزورون معي المتحف اليوناني الروماني؟
قالوا جميعا:
- مؤكد. وسننطلق الآن في الأسكندرية نتفرج على كل ما حدثتنا عنه.
قالت يارا ضاحكة:
- ح نعيط إن شاء الله .
" الرواية احداثها في السبعينات"

جاري تحميل الاقتراحات...