د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

7 تغريدة 1 قراءة Mar 12, 2023
1/ وعند الحديث عن التفسير القضائي للنص القانوني نشير إلى أن القاضي لا يبدأ به من تلقاء نفسه وإنما يقوم به عندما تُعرض عليه منازعة ويرى القاضي أن هذا النص هو النص الملائم للتطبيق عليها، وحينها يحتاج لتفسيره إن شابه غموض، لأن تفسير القانون ليست مهمة القاضي أصلاً إلا عند الاقتضاء،
2/ وهذا يعني أن هناك شرطان لقيام القاضي بتفسير القانون: الأول أن يوجد نص غامض أو متناقض فعلاً، فإن لم يكن النص غامضاً أو متناقضاً فلا يجوز التفسير ويجب على القاضي تطبيقه كما هو، بل لو لم يقم بهذا لأصبح عمله مخالفاً لمبدأ المشروعية. الثاني أن يكون النص يمس واقعة معروضة عليه،
3/ وعلّة هذا أن وظيفة القاضي الأساسية تطبيق القانون وليس تفسيره، فالتفسير هو مهمة السلطة التنظيمية أصلاً، ولكن استثناءً على القاعدة يُمنح القاضي سلطة التفسير في حال أن كان النص الغامض يمس المنازعة المعروضة عليه لأن التفسير هنا طريق للتطبيق، والتطبيق هي الوظيفة الرئيسية للقاضي.
4/ وهذا يقود للحديث عن حجية هذا التفسير، فطالما أن تفسير القانون ليست وظيفة القاضي أصلاً فتفسيره غير ملزم إلا لأطراف النزاع المعروض عليه، لكنه ليس ملزم لبقية المحاكم بل غير ملزم لذات المحكمة إن عُرضت عليها قضية مماثلة إذ يمكن العدول عنه إعمالاً لمبدأ "حجية الأمر المقضي به".
5/ والسبيل الوحيد الذي يجعل التفسير القضائي حجة هو أن يكون هذا التفسير قد تقرر كمبدأ قضائي من قِبل المحكمة العليا، فحينها يجب على جميع القضاة بما فيهم قضاة الاستئناف أن يلتزموا بهذا التفسير في جميع المنازعات المنظورة، ولو خالفوه لأصبح الحكم محلاً للاعتراض، وهذا ما أكده النظام،
6/ إذ جاء بنظام ديوان المظالم، المادة 11 -المرفقة-، النص على أن المحكمة الإدارية العليا تنظر في الاعتراضات على الأحكام التي تصدرها محاكم الاستئناف بحالات، منها: "مخالفة الحكم لمبدأ قضائي تقرر في حكم صادر من المحكمة الإدارية العليا"، فطالما أنه تقرر كمبدأ فهو حجة ويجب الالتزام به.
7/ ويصف فقهاء القانون وخبراء الصياغة القانونية أن "التفسير القضائي" هو أكثر أنواع التفسير صلةً بالواقع وأكثرها حدوثاً وأكثرها ملاءمة، فيصفونه بأنه "تفسير ذو طابع عملي"، لأن القاضي يسعى جاهداً لتفسير النص في ضوء ظروف الواقعة وملابساتها بعيداً عن التنظير الفقهي البعيد عن الواقع.

جاري تحميل الاقتراحات...