كما أن الكثير منها أيضاً ما عرفت إلا في السنوات الأخيرة أي بعد وفاته بأكثر من سبعة قرون. ورغم كل هذا فما زالت رؤية الشيخ الأكبر للعالَم طيّ كتبه الكثيرة من غير أن تستوفي حقها من الدراسة والتحليل.
وعلى الرغم من أن الشيخ الأكبر لم يكن عالم فلك أو أرصاد
++
وعلى الرغم من أن الشيخ الأكبر لم يكن عالم فلك أو أرصاد
++
ولم يخصص أي كتاب من كتبه الكثيرة لعلم الفلك، ولكن كتبه مليئة بالعبارات والإشارات التي توضح رؤيته الفريدة للعالم ولولا صعوبة اللغة التي يتكلم بها وتعقيد اشاراتها لانكشفت الكثير من ادعاءات الاكتشاف والاختراع التي هي في الحقيقة نتيجة فهم تلك الاشارات واستثمارها
+
+
لقد جمع الشيخ الأندلسي العبقري بين أصالة الرؤية التقليدية التي كانت خلاصة عصارة الحضارات القديمة وبين مصداقية الرؤية الحديثة المدعومة بالأدلة الرصدية. كذلك سنجد كما أسلفنا أن الشيخ الأكبر سبق الكثير من العلماء من خلال طروحات تبين صحتها ودقتها في السنوات أو العقود الأخيرة فقط
++
++
تنطلق رؤية الشيخ الأكبر للعالم من اعتبار الكون مزيج من عوالم ثلاثة هي العالم المشهود الذي هو عالم الملك أو الشهادة وهو العالم المادي الذي نراه بأعيننا ونحسه بحواسنا، ثم هناك عالم الملكوت الذي هو عالم الأرواح
+
+
وهناك عالم الجبروت الذي هو الصفات والأسماء الإلهية التي تفعل في العالم وتتصرف فيه وفي هذا شرح عميق لفلسفته تلك لا نريد أن نغيب عن الهدف من ذلك البحث في الخوض فيها الآن و يمكن مراجعة كتاب الفتوحات المكية وخاصة الباب الواحد والسبعين وثلاثمائة
++
++
والذي خصصه الشيخ الأكبر لبنية العالم بالتفصيل، وكذلك الأبواب العشرة الأولى من الجزء الأول من الفتوحات المكيةوما يهمنا هو ما قرره من نظريات في تكوين الكون مع وجوب ملاحظة مايلي :
1- إن الشيخ الأكبر كثيرا ما لا يفرق بالاسم بين القمر والشمس والكواكب والنجوم، فيدعوها جميعا كواكب
++
1- إن الشيخ الأكبر كثيرا ما لا يفرق بالاسم بين القمر والشمس والكواكب والنجوم، فيدعوها جميعا كواكب
++
2- في هذا الوقت كانت الكنيسة الكاثوليكية قد اعتمدت أنموذج أرسطو/بتوليمي (أن الأرض هي مركز العالم) اعتبرت أن كل من يخالف هذه الرؤية كافرا. في الوقت ذاته الذي انتشرت فيه أفكار وكتب علم الفلك التي كتبها العلماء والكتاب المسلمين الذين كتبوا العديد من الكتب
++
++
وترجموا الكثير عن اللغات الأخرى القديمة،وتأثر بها علماء الغرب فبدأوا في إعادة النظر في كل الرؤى المطروحة ولكن سيف التكفير كان في انتظارهم من أجل ذلك قرر العالم البولندي نيكولاي كوبرنيكوس (1473-1544 م) تأخير نشر كتابه الشهير "De Revolutionibus Orbium Caelestrium"
+
+
(دوران المدارات السماوية) حتى سنة قبل وفاته وسوف نلاحظ أن ابن عربي في كثير من الأحيان يطرح رؤية مماثلة لرؤية أرسطو الذي يعتبر الأرض مركز العالم، ولكن الشيخ يبين في مواضع كثيرة أن هذه هي الرؤية الظاهرية، في حين أن الأمر في الواقع يختلف، وأن الشمس هي في وسط السموات وليس الأرض !
+
+
3- سواء بالنسبة للبروج الإثني عشر أو بالنسبة للمنازل الثمانية والعشرين، فإن الشيخ يصرح أنها عبارة عن اصطلاحات ومواضع اعتبارية يتم تقسيم القبة الفلكية على أساسها، وليس هناك أي فرق بين النجوم التي هي بروج أو منازل وتلك التي هي ليست بروج أو منازل
++
++
وقد تبين حديثا أن هذه النجوم لا ترتبط ببعضها البعض، ولا علاقة لتوزعها الفراغي بأي شكل يمكن أن ترمز له، وهي في الحقيقة مترامية في أبعاد فراغية مختلفة كثيرا عن التوزع الظاهري الذي نراه في مستوي الرؤية من الأرض
++
++
4 _ عند دراسة ابن عربي لا يمكننا في الحقيقة فصل عالم الروح عن العالم المادي، من أجل ذلك كثيرا ما يخلط الشيخ الأكبر بين الاعتبارات المادية والاعتبارات الروحية في وصفه للعالم. فمثلا يعتبر الشيخ أن للسموات عمد هو الإنسان الكامل والذي هو بالنسبة للعالم بمثابة الروح للجسد
++
++
كذلك يرجع الشيخ عناصر الطبيعة الأربعة، وهي التراب والماء والهواء والنار، إلى الأسماء الإلهية اللازمة وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة، ويربط بين هذه العناصر وبين البروج وكذلك بينها وبين أسماء بعض الأنبياء والملائكة. ونحن هنا إنما نريد التركيز على العالم المادي ولذلك
+
+
سوف لن نعلق على هذه الاعتبارات المعنوية التي قد تدخل القارئ في متاهات فلسفية وعقائدية فتخرجه عن صلب ما نتحدث فيه لنذهب مباشرة إلى أهم نظريات ابن عربي التي خالف بها كل السائد من النظريات والمعتقدات في ذلك الوقت
1- الأرض ليست ثابتة:
يصرح الشيخ في عدة مواضع في الفتوحات المكية
+
1- الأرض ليست ثابتة:
يصرح الشيخ في عدة مواضع في الفتوحات المكية
+
لأنه تعالى دعاها ودعا الأرض فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها لأمر حُدّ لهما قالتا أتينا طائعين ، فهما آتيتان أبداً فلا تزالان متحركتين غير أن حركة الأرض خفية عندنا وحركتها حول الوسط لأنها أكر ( كروية )، ثم يوضح الشيخ الأكبر في موضع آخر سبب عدم شعورنا بحركة الأرض والعالم
++
++
فيقول: "وإنما الناس وأكثر الخلق لا يشعرون بحركة العالم ولأنه بكله متحرك فيبقى الترتيب المشهود من البعد والقرب على حاله فلهذا الشهود يتخيلون سكون الأرض حول المركز [تصريح واضح بكروية الأرض]،وبأنها تدور حول المركز، الأمر الذي لم يعرف إلا بعد قرون ، بل ستجد حتى الآن من ينكره
++
++
تأثراً بفكر ثيوقراطي لم يتزحزح منذ القرون الأولى الغابرة عن موضعه !
2- الشمس هي في مركز السموات السبع :
لم يكن اعتبار السموات السبع هي سموات الكواكب السبع غريبا في هذا الوقت فهي نظرية أسست باعتبار أنه مادام لكل كوكب سماء تحيط به فيمكن اعتبارها سموات
++
2- الشمس هي في مركز السموات السبع :
لم يكن اعتبار السموات السبع هي سموات الكواكب السبع غريبا في هذا الوقت فهي نظرية أسست باعتبار أنه مادام لكل كوكب سماء تحيط به فيمكن اعتبارها سموات
++
لذلك اعتبر الشيخ الأكبر السموات السبع المذكورة في القرآن الكريم وغيره من الكتب السماوية وغيرها أنها مدارات الكواكب السيارة بما فيها الشمس والقمر، ويتم ترتيب هذه السموات انطلاقا من بعدها عن الأرض، فالسماء الدنيا هي سماء القمر، ثم سماء عطارد، ثم سماء الزهرة، ثم سماء الشمس
++
++
ثم سماء المريخ، ثم سماء المشتري، ثم سماء زحل، وهذا هو الترتيب الحقيقي في الواقع رغم اكتشاف كواكب أخرى مثل نبتون وأورانوس وبلوتو.
وسواء اختلفنا ( أنا أختلف مع تلك الرؤية ) أو اتفقنا مع اعتباره أن سموات تلك الكواكب المحيطة بها هي السموات السبع الطباق المذكورة في القرآن
+
وسواء اختلفنا ( أنا أختلف مع تلك الرؤية ) أو اتفقنا مع اعتباره أن سموات تلك الكواكب المحيطة بها هي السموات السبع الطباق المذكورة في القرآن
+
فحتى مع اختلافنا هذا لا يمكننا إنكار أن لكل كوكب غلاف محيط به يمثل سماءه ، فهي سموات حتى لو لم تكن المشار اليها في القرآن ، نعود هنا لرؤيته في مركزية الشمس بالمخالفة لنظرية أرسطو
فنجده يصف سماء الشمس بأنها السماء الوسطى وأنها قلب السموات كلها
++
فنجده يصف سماء الشمس بأنها السماء الوسطى وأنها قلب السموات كلها
++
وأن الشمس هي المسؤولة عن إضاءة الكواكب. كذلك يقول عن قوله تعالى عن سيدنا إدريس عليه السلام: "وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً"، أن هذا المكان هو فلك الشمس وهو السماء الوسطى وأن الله وصفه بأنه "عليّا" وليس "عاليا" لأن علوه هو علو مكانة وليس علو مكان
++
++
وهذه هي الرؤية القديمة للعالم، وأما الثانية فهي أن الشمس هي في قلب السموات وهي التي تمد الكواكب بالضوء والحياة، وهذه هي الرؤية الحديثة.
( قبل أن أكمل نظريات الشيخ يجب أنه نوه إلى تعريف مختلف للسموات في كتابه " شجرة الكون" وهذا ليس غريباً عليه فالكثير من الصوفية
++
( قبل أن أكمل نظريات الشيخ يجب أنه نوه إلى تعريف مختلف للسموات في كتابه " شجرة الكون" وهذا ليس غريباً عليه فالكثير من الصوفية
++
يجدون للإسم الواحد أكثر من مسمى ولكل مصطلح أكثر من معنى .
3- الحركة الرجعية للكواكب:
أوضح الشيخ أن الكواكب تدور ولكن في حركة رجعية كما أوضح السبب الحقيقي وراء ذلك وهو مالم يثبت إلا حديثا جداً فقال أن حركة الفلك المحيط الناتجة عن حركة الأرض تغلب على حركة الكوكب الفعلية
++
3- الحركة الرجعية للكواكب:
أوضح الشيخ أن الكواكب تدور ولكن في حركة رجعية كما أوضح السبب الحقيقي وراء ذلك وهو مالم يثبت إلا حديثا جداً فقال أن حركة الفلك المحيط الناتجة عن حركة الأرض تغلب على حركة الكوكب الفعلية
++
فيبدو كأنه يتحرك بالاتجاه المعاكس.
كما أسلفنا في الأعلى فإن قدرة أنموذج ارسطو/بتولومي على تفسير الحركة الرجعية (retrograde motion) لبعض الكواكب جعلت العلماء والفلاسفة يقبلون هذا الأنموذج لأكثر من 1400 سنة مع أن التفسير كان في الحقيقة خاطئا والأنموذج لا يقارب الواقع
++
كما أسلفنا في الأعلى فإن قدرة أنموذج ارسطو/بتولومي على تفسير الحركة الرجعية (retrograde motion) لبعض الكواكب جعلت العلماء والفلاسفة يقبلون هذا الأنموذج لأكثر من 1400 سنة مع أن التفسير كان في الحقيقة خاطئا والأنموذج لا يقارب الواقع
++
ويعتقد العلماء اليوم أن التفسير الصحيح للحركة الرجعية إنما جاء بعد التقدم الذي شهدته أجهزة الرصد والقياس، أي منذ بداية القرن الثامن عشر.
ولكن ابن عربي سرد نفس التفسير المسلم به حاليا منذ أكثر من سبعة قرون، وذلك عبر تأكيده نسبية الحركة !!
++
ولكن ابن عربي سرد نفس التفسير المسلم به حاليا منذ أكثر من سبعة قرون، وذلك عبر تأكيده نسبية الحركة !!
++
حيث يقول: "وخلق الله في هذه السماء كوكباً وأوحى فيها أمرها وأسكنها إبراهيم الخليل وجعل لهذا الكوكب حركة في فلكه على قدر معلوم ومن أعجب المسائل مسألة هذه الحركات فإنها من خفي العلم فإنه يعطي أنه لا يستحيل مؤثر فيه بين مؤثرين
++
++
لأن مثل هذه الحركة لهذا الكوكب يكون عن حكمين مختلفين حكم قسري وحكم إرادي أو طبيعي وذلك له مثال ظاهر وهو أنه إذا كان حيوان على جسم قاصداً جهة بحركته من هذا على الجسم وتحرك الجسم إلى غير تلك الجهة فتحرك الحيوان إلى جهة حركة هذا الجسم مع حركته إلى النقيض
++
++
فيجمع بين حركتين متقابلتين معاً في زمان واحد فهو يقطع في ذلك الجسم الذي هو عليه والجسم يقطع به في جسم آخر فيقطع الحيوان فيه بحكم التبعية كنملة على ثوب مطروح في الأرض تمشي فيه مشرقة ويجذب جاذب ذلك الثوب إلى جهة الغرب فتكون متحركة إلى جهة الشرق في الآن الذي تتحرك فيه بتحرك الثوب
++
++
إلى جهة الغرب فهي حركة قهرية لها غالبة عليها وهاتان حركتان متقابلتان في آن واحد فإنظر هل لاجتماع الضدين وجوه في هذه المسألة أم لا فإن الكواكب تقطع في الفلك في رأي العين من الغرب إلى الشرق والفلك الأكبر المحيط يقطع بها من الشرق إلى الغرب
++
++
فالكوكب متحرك من الشرق إلى الغرب في الآن الذي هو فيه متحرك من الغرب إلى الشرق ففلكه الذي تحدثه حركته شرقاً عين فلكه الذي تحدثه حركته غرب"
( شئ لا يصدق كيف وصل إلى هذا الشرح الذي يعجز العلماء حتى الآن عن تلخيصه وإيضاحه بتلك الصورة !!!)
++
( شئ لا يصدق كيف وصل إلى هذا الشرح الذي يعجز العلماء حتى الآن عن تلخيصه وإيضاحه بتلك الصورة !!!)
++
4- النجوم ليست ثابتة:
لقد سيطرت رؤية أرسطو للنجوم على أنها ثابتة في السماء على مخيلة العلماء والفلاسفة على مدى العصور، فأجمع الجميع على ذلك نظرا لأنهم يرونها ساكنة في أماكنها بخلاف الكواكب السيارة والشمس والقمر. وتجدر الإشارة إلى أن آيشتاين نفسه كان يتملكه ذلك الاعتقاد الخاطئ
++
لقد سيطرت رؤية أرسطو للنجوم على أنها ثابتة في السماء على مخيلة العلماء والفلاسفة على مدى العصور، فأجمع الجميع على ذلك نظرا لأنهم يرونها ساكنة في أماكنها بخلاف الكواكب السيارة والشمس والقمر. وتجدر الإشارة إلى أن آيشتاين نفسه كان يتملكه ذلك الاعتقاد الخاطئ
++
عندما صاغ نظريته النسبية حيث أضاف حدا خاصا في المعادلات أسماه الثابت الكوني لكي يحافظ فيه على فرضية ثبات النجوم، ثم تبين بعد ذلك خطأ هذه الفرضية فاضطر إلى حذف الثابت الكوني من المعادلات. وعلى الرغم من أن نظرية نيوتن في الجاذبية كانت كافية لدحض فرضية النجوم الثابتة
++
++
إلا أن هذه الفرضية استمرت حتى بداية القرن العشرين حيث قام العلماء بقياس الأطياف الصادرة عن النجوم وتبين لهم أنها تسير في الفضاء الرحب بسرعات كبيرة جدا.
ولكن محي الدين ابن العربي يقرر بوضوح تام وفي مواضع كثيرة في كتبه أن النجوم ليست ثابتة على الإطلاق !!
++
ولكن محي الدين ابن العربي يقرر بوضوح تام وفي مواضع كثيرة في كتبه أن النجوم ليست ثابتة على الإطلاق !!
++
بل ويعلل بشكل جميل سبب عدم شعورنا بسرعتها الكبيرة في أن هذه النجوم بعيدة جدا عنا ولذلك لا ندرك حركتها الظاهرية في فترة عمرنا القصير، وهذا هو الثابت الآن علميا.
لنا عودة قريباً لنكمل قول ابن عربي عن خركة النجوم وحيثيات نظريته تلك وباقي الخلافات التي يعد فهمه لها من أغرب ما يكون
++
لنا عودة قريباً لنكمل قول ابن عربي عن خركة النجوم وحيثيات نظريته تلك وباقي الخلافات التي يعد فهمه لها من أغرب ما يكون
++
فاعمل حساب ذلك تقرب من علم تاريخ الأهرام"
تجدر الإشارة هنا إلى أن النسر هو مجموعة من النجوم (كوكبة) والتي تنتمي إلى مجرتنا، في حين أن الأسد والجدي هي أبراج وهي مجموعة من المجرات الأخرى التي تقع على مسافات ساحقة بحيث لا يمكن ملاحظة حركتها الظاهرية ولا في مئات الآلاف من السنين
++
تجدر الإشارة هنا إلى أن النسر هو مجموعة من النجوم (كوكبة) والتي تنتمي إلى مجرتنا، في حين أن الأسد والجدي هي أبراج وهي مجموعة من المجرات الأخرى التي تقع على مسافات ساحقة بحيث لا يمكن ملاحظة حركتها الظاهرية ولا في مئات الآلاف من السنين
++
ولذلك فيمكن اعتبارها ثابتة نسبيا. من أجل ذلك تحرك النسر منذ زمن عمارة أحد الأهرامات من برج الأسد إلى برج الجدي، ولو قمنا بالحساب كما يقول الشيخ لوجدنا أن ذلك يحتاج لفترة من 7 إلى 9 آلاف سنة، وهذه هي الفترة التي عمرت فيها الأهرامات
++
++
أضف إلى ذلك فإن سرعة حركة النجوم الظاهرية في السماء (proper motion) بحسب أحدث القياسات الآن هي في المتوسط درجة واحدة كل مئة سنة، تماما كما يقول ابن عربي !
5- لماذا كل شيء يتحرك:
يوضح ابن عربي السبب الرئيسي في حركة الأجرام السماوية في أنه يعود لعدم التجانس في الجسم الأصلي
++
5- لماذا كل شيء يتحرك:
يوضح ابن عربي السبب الرئيسي في حركة الأجرام السماوية في أنه يعود لعدم التجانس في الجسم الأصلي
++
الذي ظهر فيه العالم، حيث يقول: "إعلم أن الله تعالى لما جعل في النفس القوة العملية أظهر الله بها صورة الجسم الكل في جوهر الهباء فعمر به الخلاء، والخلاء امتداد متوهم في غير جسم، ولما رأينا هذا الجسم الكل لم يقبل من الأشكال إلا الإستدارة علمنا أن الخلاء مستدير
++
++
إذ كان هذا الجسم لما أوجده مستديرا عمّر الخلاء، فالخارج عن الجسم لا يتصف بخلاء ولا ملاء، ثم إن الله فتح في هذا الجسم صور العالم، وجعل هذا الجسم لما أوجده مستديرا لما عمر به جميع الخلاء كانت حركته في خلائه، فما هي حركة انتقال عنه وإنما حركته فيه بكله، كحركة الرحى؛
++
++
تنظر في حركتها بجميعها فتجدها لم تنتقل عن موضعها وتنظر إلى حركة كل جزء منها فتجده منتقلاً عن حيزه إلى حيز آخر بحركة الكل، وهكذا كل حركة مستديرة فهي متحركة ساكنة لأنها ما أخلت حيزها بالانتقال من حيث جملتها ولا سكنت فتتصف بالسكون، وهذا لا يكون إلا في المستدير
++
++
وأما غير المستدير فلا يسمى لشكله فلكاً أي مستديرا، وهذا هو أول الصور الطبيعية؛ فأظهرت الطبيعة فيه حكمها فقبل الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة بحكم التجاوز في النقيضين خاصة فتحرك بغلبة الحرارة فإن الأعتدال لا يظهر عنه شيء أصلاً، ولهذا وصف الحق نفسه بالرضا والغضب
++
++
والرحمة والانتقام والحلم والقهر فالاعتدال لا يصح معه وجود ولا تكوين، ألا ترى أنه لولا التوجه الإلهي على إيجاد كون ما ما وجد، ولولا ما قال له كن ما تكون، فلما كانت كمية الحرارة أكثر من غيرها في الجسم أعطته الحركة، وما ثم خلاء إلا ما عمره هذا الجسم ولا بد له من الحركة
++
++
فتحرك في مكانه، وهي حركة الوسط لأنه ليس خارجه خلاء فيتحرك إليه، والحركة تطلبها الحرارة"
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسات السابقة للأشعة المتبقية (background radiation) كانت تشير جميعها إلى أنها متجانسة تماما، مما كان يشكل معضلة في علم الفلك إذ لا يمكن أن ينتج الكون عن التجانس
++
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسات السابقة للأشعة المتبقية (background radiation) كانت تشير جميعها إلى أنها متجانسة تماما، مما كان يشكل معضلة في علم الفلك إذ لا يمكن أن ينتج الكون عن التجانس
++
ولكن القياسات الدقيقة في السنوات الأخيرة فقط أثبتت بالفعل وجود عدم تجانس طفيف جدا في هذه الأشعة، فلا يختلف العلماء اليوم على ضرورة عدم التجانس، كما لا يختلفون أيضا على أن سبب الحركة في العالم هو الحرارة كما يقرر ذلك ابن عربي بكل وضوح
++
++
6- الكون ليس له مركز:
لقد بين ابن عربي كما رأينا أعلاه أن كل شيء في العالم هو في حركة دائمة، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فليس هناك مركز للعالم. ولكن هذا لم يعلم إلا في بداية القرن السابق بعد تطور النظرية النسبية العامة وظهور فكرة تحدب المكان وتطوير الهندسة اللاتقليدية.
++
لقد بين ابن عربي كما رأينا أعلاه أن كل شيء في العالم هو في حركة دائمة، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فليس هناك مركز للعالم. ولكن هذا لم يعلم إلا في بداية القرن السابق بعد تطور النظرية النسبية العامة وظهور فكرة تحدب المكان وتطوير الهندسة اللاتقليدية.
++
ويقول إبن عربي بكل وضوح: "فحركة العالم دائمة لا نهاية لها، ولو كان ثم أمر ينتهي إليه يسمى المركز يكون إليه النهاية لسكن العالم بعضه على بعض بالضرورة وبطلت الحركة فبطل الإمداد فأدى ذلك إلى فناء العالم وذهاب عينه، والأمر على خلاف هذا
++
++
وإنما الناس وأكثر الخلق لا يشعرون بحركة العالم ولأنه بكله متحرك، فيبقى الترتيب المشهود من البعد والقرب على حاله، فلهذا الشهود يتخيلون سكون الأرض حول المركز"
7- ولادة النجوم:
لا يتكلم إبن عربي بوضوح عن تطور النجوم ولكن بين بكل وضوح أن هذه النجوم تشكلت في فترة لاحقة من العالم
++
7- ولادة النجوم:
لا يتكلم إبن عربي بوضوح عن تطور النجوم ولكن بين بكل وضوح أن هذه النجوم تشكلت في فترة لاحقة من العالم
++
وليست موجودة معه من البداية، حيث يقول: "فترتيب الأمر عندنا بعد الفلك المكوكب ولم يكن مكوكباً عند خلقه وإنما ظهرت الكواكب بعد هذا فيه وفي غيره من السموات"وذلك لم يعرف أيضا إلا في بداية القرن الماضي !
8- أصل الكواكب في النظام الشمسي:
يعتمد إبن عربي في وصفه لأصل تكوين الكواكب
++
8- أصل الكواكب في النظام الشمسي:
يعتمد إبن عربي في وصفه لأصل تكوين الكواكب
++
في المجموعة الشمسية على القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة فصلت: "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ {11}"
+
+
وفي سورة الأنبياء: "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ {30}"، ولكن ابن عربي يفصّل الأمر حيث يقول:
++
++
"وظهرت الإحتراقات من عنصر النار في رطوبات الهواء والماء صعد منها دخان يطلب الأعظم الذي هو الفلك الأعلى الأقصى فوجد فلك الكواكب يمنعه من الرقي إلى الفلك الأعلى فعاد ذلك الدخان يتموج بعضه في بعض فتراكم فرتق ففتق الله رتقه بسبع سموات
++
++
ثم أنه تطايرت الشرر من كرة الأثير في ذلك الدخان فقبلت من السموات ومن الفلك المكوكب أماكن فيها رطوبات طبيعية، فتعلقت بها تلك الشرر فإتقدت تلك الأماكن لما فيها من الرطوبات فحدثت الكواكب فأضاء الجو كما يضئ البيت بالسراج"
ورغم صعوبة مقارنة هذه النظرية بالنظريات العلمية الحديثة
++
ورغم صعوبة مقارنة هذه النظرية بالنظريات العلمية الحديثة
++
نظرا لوجود أفكار كثيرة في هذا المضمار، إلاّ أنه مما لا شك فيه أن الكواكب قد تشكلت نتيجة تكاثف الأبخرة والمواد التي نتجت عن انفجار نجم هائل (supernova)
9- المجرات والأبعاد بين النجوم:
بحسب الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض
+
9- المجرات والأبعاد بين النجوم:
بحسب الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض
+
فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"[29]، فإن إبن عربي يدرك الأبعاد السحيقة بين النجوم والمجرات والتي لم تعرف مطلقا إلا في بداية القرن الماضي. فيقول الشيخ مثلا في الباب 371 والذي يفصل فيه خلق العالم: "اعلم أن الله خلق هذا الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس
++
++
وما بينهما خلق الجنات بما فيها فهذا الفلك أرضها والأطلس سماؤها، وبينهما فضاء لا يعلم منتهاه إلا من أعلمه الله فهو فيه كحلقة في فلاة فيحاء، وعيّن في مقعر هذا الفلك ثماني وعشرين منزلة مع ما أضاف إلى هذا الكواكب التي سميت منازل لقطع السيارة فيها، ولا فرق بينها وبين سائر الكواكب
++
++
الأخرى التي ليست بمنازل في سيره". ولو تتبعنا كلام الشيخ بدقة في هذا الفصل لوجدنا أنه يميز بشكل واضح بين النجوم والمجرات من حيث البعد عن الأرض؛ فالمنازل هي في الحقيقة من النجوم القريبة الواضحة في السماء، أي هي من مجرة درب التبانة، وهي تبعد عنا بضعة آلاف من السنين الضوئية
++
++
وهي نفسها المسافة التي يقررها العلماء حسب القياسات الحديثة إذ يبلغ عرض مجرتنا حوالي 15 ألف سنة ضوئية، وهي ضعف المسافة بين سطح الفلك المكوكب والأرض، حيث أن الأرض مع الشمس تقع في وسط أحد أذرع المجرة التي يبلغ عرضها 15 ألف سنة ضوئية
++
++
فبالإضافة لدقة الأرقام هنا مع ما يقول به الشيخ الأكبر، فيمكن أن نقول أن الشيخ الأكبر هو أول من استخدم السنة كواحدة لقياس المسافة بشكل صريح وبمعنى السنة الضوئية. وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن كل هذه المعلومات لم تعرف إلا في العشرينات من القرن العشرين
++
++
نلتقي في جزء لا حق حول " ابن عربي بين الولاية والزندقة والتكفير " وأراء العلماء فيه ودوافعها
جاري تحميل الاقتراحات...