د. وليد الشعلان
د. وليد الشعلان

@warodhan

6 تغريدة 11 قراءة Apr 11, 2022
يزعجك حين يصحح حديثك من هو أصغر منك أو حين يخطؤك من هو أقل منك علما وخبرة، أليس كذلك؟
أنا كنت كذلك، حتى مررت بموقف ترك داخلي أثرا كبيرا.
إبان دراستي للماجستير في هولوي الملكية جامعة لندن، وفي الأسبوع الأول، كنت في محاضرة لأيقونة أمن المعلومات في العالم البروفيسور Fred Piper.. ++
كان يومها يشرح لنا إحدى أبسط معادلات التشفير. وجدت نفسي وفي استعجال لم اعتده أقاطعه بكل ثقة لأخبره بأنه قد اخطأ في المعادلة!
ليعم المدرج الصمت، وتستدير الأعناق في كل مكان نحوي وهي تحمل رؤوسًا رمقتني أعينها بأقسى نظرات الاستياء والاستهجان!
-2-
نظرت إلى البروفيسور بانتظار ردة فعله، فوجدته مبتسمًا ويطلب مني أن أوضح له موضع الخطأ وكيف يصححه، ثم أكد لبقية الحاضرين بأنه يسعد دومًا حين يصحح له أحد طلابه معلوماته. وبمجرد أن هممت بتوضيح الخطأ له، اكتشفت أن ما ذكره هو الصحيح وأني كنت مخطىء.
-3-
فاعتذرت له فورا، ليرد علي بكلمات لم أنساها أبدًا:
"لا بأس يا بُني، أنا سعيد يحماسك وأرجو ألا تردد في مقاطعتي متى ما رأيت أني اذكر معلومة خاطئة!"
فاجئتني كلماته إلى حدٍ لم أستطع معه الرد!
أصبح البروفيسور Fred لاحقًا أحد أقرب الناس لي، بعد أن أعطاني درسًا في التعليم والتواضع.
-4-
لذا، لا أذكر يومًا بأن انتقدت طالبًا خطّأني مهما كان متسرعًا!
الحقيقة أن ذلك قد أفادني كثيرًا، فقد تعلمت من طلابي ما لو دونته لما كفتهُ كُتب!
-5-
لا تُفسر نقاشَ أفكارك ممن هم أصغرُ منك بأنه انتقاصٌ أو تشكيك، فهو في الغالب محاولة للتنبيه من شخصٍ يثقُ بعلمك فيحارُ مما يظنه خطأ بدر منك.
يقول صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة)، وكما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يردد: (رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي).
-انتهى-

جاري تحميل الاقتراحات...