جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

19 تغريدة 14 قراءة Apr 11, 2022
#قصص_الصحابة
#سعد_بن_معاذ -رضي الله عنه-
في العام الواحد والثلاثين من عمره، أسلم؛ وفي السابع والثلاثين، مات شهيداً؛ وبينهما قضى سعد بن معاذ -رضي الله عنه- أياماً شاهقة في خدمة الله ورسوله..
فماذا فعل كي يهتزّ لموته عرش الرحمن؟
تابع السرد⬇️
أسلَم وحمل تبعات إسلامه في بطولة وعظمة، وقد أسلم على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه، الذي بعث به محمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة يبشر فيها بالتوحيد والإسلام..
وعندما هاجر الرسول وصحبه إلى المدينة كانت دور بني عبدالأشهل -قبيلة سعد- مفتحة الأبواب للمهاجرين..⬇️
وأموالهم تحت تصرفهم من غير منٍّ ولا أذى ولا حساب، وتجيء غزوة بدر، ويجمع رسول الله أصحابه من المهاجرين والأنصار ليشاورهم في الأمر؛ يُيَمِّم وجهه الكريم شطر الأنصار ويقول: "أشيروا عليّ أيها الناس"..
وينهض سعد بن معاذ كالعَلَم يقول: "يارسول الله؛ لقد آمنا بك وصدقناك⬇️
وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامضِ يارسول الله لما أردت، فنحن معك، ماتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً؛ وإنا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ في اللقاء؛ ولعل الله يريك منا ماتقرّ به عينك؛ فسِرْ بنا على بركة الله"..⬇️
فتألق وجه رسول الله رضا وسعادة، فقال للمسلمين: "سيروا وأبشروا، فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين؛ واللهِ، لكأنّي أنظر إلى مَصارع القوم".. وتمّ لهم النصر..
وفي غزوة أحد وعندما تشتّت المسلمون بعد المباغتة التي فاجأهم بها جيش المشركين بقيادة خالد بن الوليد⬇️
لقد سمّر سعدٌ قدميه في الأرض بجوار رسول الله يذود عنه ويدافع في استبسال..
وجاءت غزوة الخندق، لتتجلى رجولة سعد وبطولته تجليا باهراً؛ فعندما خطّط يهود بني قريظة مع مشركوا قريش وغطفان لغزو المدينة، عزّ على الرسول أن يتعرض أهل المدينة لهذا الغزو المُدَمدِم⬇️
ففكر أن يعزل غطفان عن قريش فينقص الجيش المهاجم نصف عدده، وراح يفاوض زعماء غطفان، على أن ينفضوا أيديهم من هذه الحرب، ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة، ورضي قادة غطفان، وعند هذا المدى، وقبل توثيق الاتفاقية، توقف الرسول؛ إذ لم يرَ أنه من حقه أن ⬇️
ينفرد بالأمر، فدعا أصحابه ليشاورهم؛ واهتم بالأخص برأي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فهما زعيما المدينة، وبعد أن قصّ عليهما النبأ، تقدم السّعدان بهذا السؤال: "يارسول الله؛ أهذا رأي تختاره، أم وحي أكرمك الله به؟".
قال الرسول ﷺ :⬇️
"بل أمر أختاره لكم ، والله ماأصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالَبُوكُم من كل جانب؛ فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما".
وأحسّ سعد بن معاذ أنّ أقدارهم كرجال وكمؤمنين تواجه امتحاناً، أيَّ امتحان؛ هنالك قال : "يارسول الله، قد كنا نحن⬇️
وهؤلاء على الشرك وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه؛ وهم لا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا تمرةً إلا قِرىً -أي كرماً- أو بيعاً؛ أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟!؛ والله مالنا بهذا حاجة، ووالله لا نعطيهم إلا السيف؛ حتى يحكم الله بيننا وبينهم!".⬇️
وعلى الفور عدلَ الرسول عن رأيه وأنبأ زعماء غطفان أنه أقرّ رأي صحبه والتزم به..
ثم شهدت المدينة حصاراً رهيباً، هم من اختاروه بحفر الخندق؛ ولبس المسلمون لباس الحرب؛ وخرج سعد بن معاذ حاملاً سيفه ورمحه وهو ينشد:
"لَبِّث قليلا يشهَدِ الهيجا جَمَل ** ما أجمَل الموتَ إذا حان الأجل"⬇️
وفي إحدى الجولات تلقت ذراعه سهما وبيلاً وتفجر الدم من وريده، وأُسعف مؤقتاً، وحمله المسلمون إلى مكانه في مسجد رسول الله، ورفع بصره وقال: "اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقِني لها، فإنه لا قوم أحب إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك⬇️
وكذبوه وأخرجوه، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعل ما أصابني اليوم طريقاً للشهادة، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة".
وقد استجاب الله دعاءه فكانت تلك الإصابة طريقه إلى الشهادة، إذ لقي ربه بعد شهر متأثراً بجراحه، ولكنه لم يمت⬇️
حتى شفي صدراً من بني قريظة؛ ذلك أنه بعدما يئست قريش من اقتحام المدينة، حمل الجميع متاعهم وسلاحهم وعادوا مخذولين إلى مكة؛ ثم أمر الرسول أصحابه بالسير إلى بني قريظة، وهناك حاصروهم خمسة وعشرين يوماً؛ ولما استسلموا تقدموا برجاء الى الرسول⬇️
وهو: أن يحكِّم فيهم سعد بن معاذ -وكان حليفهم في الجاهلية-؛ وبعد أن جيءَ بسعد بن معاذ من مخيّمه، جاء محمولاً على دابة، وقال له الرسول: "يا سعد، احكم في بني قريظة"..
وراح سعد يستعيد محاولات الغدر التي كان آخرها غزوة الخندق؛ وقال : ⬇️
"إني أرى أن يُقتل مقاتلوهم، وتُسبى ذراريهم، وتقسَّم أموالهم"..
وهكذا لم يمت سعد حتى شُفي صدره من بني قريظة..
وذات يوم ذهب الرسول لعيادته، فألفاه يعيش لحظات الوداع؛ فوضع رأس سعد على حجره -عليه الصلاة والسلام- وقال:⬇️
"اللهمّ إن سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدّق رسولك، وقضى الذي عليه؛ فتقبّل روحه بخير ماتقبّلت به روحاً".
فحاول في جهد وفتح عينيه راجياً أن يكون وجه رسول الله آخر ماتبصرانه في هذه الحياة، وقال: "السلام عليك يارسول الله؛ أما إني أشهد أنك رسول الله".
وتملّى النبي وجه سعد وقال : ⬇️
"هنيئاً لك أبا عمرو" .
يقول أبوسعيد الخدري -رضي الله عنه- كنت ممن حفروا لسعد قبره، وكنا كلما حفرنا طبقةً من تراب؛ شممنا ريح المسك، حتى انتهينا إلى اللحد".
وكان مصاب المسلمين في سعد عظيماً، ولكن عزاءهم كان جليلا حين سمعوا رسولهم الكريم يقول :⬇️
" لقد اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" .
رضي الله عنه وأرضاه .
.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب - رجال حول الرسول - لخالد محمد خالد.
إذا أتممت القراءة لا تنسى دعمنا بالإعجاب والرتويت؛ تحفيزاً لنا لتقديم المزيد ❤️🌺

جاري تحميل الاقتراحات...