حُسن الظنَّ بالله عزّ وجلّ 🌿:
جاء في الحديث القدسي: "إنَّ اللهَ جلَّ وعلا يقولُ: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإنْ ظنَّ شرًّا فله". يا عبدالله ظُنّ باللهِ خيرًا في كلّ طاعاتك؛ وتأكد أن عبادتك مقبولة عند الله وذنبك مغفور.
قال القاضي عياض رحمه الله: "قيل: معناه: بالغفران له إذا استغفرنى، والقبول إذا أناب إليّ، والإجابة إذا دعانى، والكفاية إذا استكفانى، لأن هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا أَحسن ظنّهُ بالله وقوى يقينه".
قال العُلماء: "إن حُسن الظن بالله المصحوب بالعمل الصالح هو السبب القوي، والركن الركين الذي يجب على الإنسان أن يتوجَّه إليه ويجعله وسيلةً للحصول على خيري الدنيا والآخرة، فالمؤمن يحسن الظن بالله تعالى فيحسن العمل، ويحسن الظن، فهذا هو الصادق بإيمانه، المتوكل على ربه".
وفي حديث الرسول ﷺ: "ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ". فادعُ ربّك ولا تيأس،
وتيقّن بأن الله سوف يجيبك حيثُ قال عزّ وجلّ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله: "قيل: معناه: ظنّ الإجابة عند الدعاء، وظنّ القبول عند التوبة، وظنّ المغفرة عند الاستغفار، وظنّ قبول الأعمال عند فعلِها على شروطها؛ تمسُّكًا بصادق وعْده، وجزيل فضلِه".
قال الرسولﷺ: "مَامِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ،وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ،إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ:إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ،وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ،وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا".
فإذا تأخر جواب دعائك يا عبدالله بأمر من أمور الدنيا أحسِن الظنَّ بِربِّك جلّ جلالّه بأن الله أراد ذلك وأن كل أقدار الله خيرٌ لك سواء كان هذا الأمر مُسِرّ أو مُحزن.
ولا تقنط او تيأس من رحمة الله لأن القنوط من سوء الظنّ بالله وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.
وأيضًا عليك أن تفتش قلبك، لعلّك دعيت بِقلّة يقين أو فعلت معصية جعلت بينك وبين الله حجابًا، تُبّ لله واستغفره.
قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الراجي ليس معارضا، ولا معترضا، بل راغبا راهبا، مؤملا لفضل ربه، محسن الظن به، متعلق الأمل ببره وجوده، عابدا له بأسمائه: المحسن، البر، المعطي، الحليم، الغفور، الجواد، الوهاب، الرزاق، والله يحب من عبده أن يرجوه، ولذلك كان عند رجاء العبد له وظنه به".
وقال لنا النبي ﷺ: "لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ بالله عزَّ وجلَّ"، فلا تغفل عن رجائك بالله ولا تقنط من رحمة حتى لا يفاجئك الموت وأنت على حال من الغفلة وقطع الرجاء.
ويجب علينا أن نعلم أن حسن الظن بالله يجب أن يرفقه فعل الواجبات وترك المعاصي وإلا فقد وقع العبد في الجهل والغرور والأمن من مكر الله.
قال الشيخ صالح الفوزان: "وإحسان الظن بالله لابد معه من تجنب المعاصي وإلاكان أمنًا من مكر الله، فحسن الظن بالله مع فعل الأسباب الجالبة للخير وترك الأسباب الجالبة للشر: هو الرجاء المحمود، وأما حسن الظن بالله مع ترك الواجبات وفعل المحرمات: فهو الرجاء المذموم، وهو الأمن من مكر الله".
سُبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله الا أنت استغفِرُك وأتوب إليك.
جاري تحميل الاقتراحات...