6 تغريدة 111 قراءة Apr 08, 2022
ممّا يُشير له العارفون في دروس التزكية، أنّ:
( الالتزام غير الإلزام )
أي أنّ قُدرتُكَ على الالتزام بنمَط سلوكي غير اعتيادي مثل الزهد والتخفّف لا يعني أن تُلزَم مَن حولَك بها، ولا يعني أن تُجبر أولادك أو زوجك أو أهلك على اتّباع هذا النمط وإلزامهم به.
وهذه المفارقة ممكن أن نسحبها إلى نطاق مماثل في عصر يشيع فيه أن يُسوِّق النّاس لتجاربهم على منصّات التواصل بوصفها الطريقة المُثلى التي يجب على الآخرين اتّباعها.
هذا تعبير جيّد عن عدم اقتناع وجداني بما تفعله ومحاولة لتبرير صحّته من خلال إلزام النّاس بفعله.
في معيار جيّد للنضج، تجسيده:
أن تستطيع أن تقبّل ما تفعله أنت دُون أن تهدم ما يفعله الآخرون، أو تحاول أن تجرّهم إلى فعل ما تفعله بالضرورة.
وأحيانًا يتحوّل (التزامك الاستثنائي) بنمط سلوكي ما، في حال سعيك المستمرّ إلى فرضه على الآخرين، إلى نوع من الفظاظة والثقل والإثقال على الآخرين.
الأصل في معاملة النّاس العدل، والحدّ الأدنى من الفضيلة، لا أن يتكيّفوا مع سقوفهم المرتفعة وعاداتك الاستثنائية.
ويذكر الدكتور أديب الصانع في شرح الإحياء، قصّة عن الإمام البشر الحافي، وفيها أنّه كان يأكل في يومه تمرة واحدة.
فسأله أحدهم: ألا تعمل؟ فتأكل أكثر ممّا تأكل؟
فأجابه: لو تأهّلتُ.. لتكسّبتُ
أي لو تزوّجتُ وكان لي أهلٌ وولد، لكنت أعمل وأجني فأطعمهم كما يأكل النّاس لا كما آكل أنا.

جاري تحميل الاقتراحات...