وحول تسمية سومر أو "شومرو"، نجد أنها في الأساس كلمة أكادية كتبت بالخط المسماري "كي- إن- جي" وتعني البلاد السيّدة، وليس هناك أي خلاف حول أن هذه المنطقة كانت عامرة بحضارة عريقة قبل فجر التاريخ.
من الواضح أن الاعتقاد السومري كما تشير المثيولوجيا السومرية، كان قائماً على وحدة الانسانية كوحدة لغوية ودينية، ومن ثم فقد أدى تطور المدنية والانفتاح المديني في سومر، الى حدوث التطورات اللغوية التي أدت الى ظهور الألسن الفرعية –لهجات تطورت لاحقاً الى لغات متعددة.
كما يشير النص الى ارتباط عريق ووثيق بدلمون- شرق جزيرة العرب- فضلاً عن المعاني المحتملة للجنوب المطلق الذي حظي دائماً بقداسة شديدة عند السومريين، والذي يرتبط بفكرة الفردوس أو "جنة عدن" الجنوبية، ولن تكون تلك مصادفة إذا أشارت الى جنوب الجزيرة العربية.
في إثبات وجهة نظرهم تلك، وهو ما يفسر أيضاً لجوء "أنطون موتكارت" الى طرح تساؤله حول ما إذا كانت حضارة سومر ثمرة للنضوج الفكري لشعب المنطقة أم أنها كانت بتأثير شعب جديد قدم إلى هناك؟
في حين أن ذلك السياق التاريخي – الحضاري لازال يقدم كل المعطيات اللازمة للتأكيد على أن السومريين هم النتاج الطبيعي والعضوي والحتمي للتطور الانثروبولوجي العروبي، منذ عصور الباليوليت وحتى العصر الحجري- النحاسي ثم النحاسي.
المعطيات التي لا تدع مجالاً للشك بأن النقلة النوعية الحضارية التي تحققت مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد هي الناتج الطبيعي لما سبقها، إذ لا نجد شيئاً غريباً عن حضارة المنطقة جاء به السومريين، وهذا بحد ذاته كاف لدحض فرضية الأصل الخارجي للسومريين،
والتي انتهت بشكل مثير للسخرية الى تقديمات غرائبية تتحدث عن كائنات فضائية أو ما شابه، لعرق بشري جاء من الفضاء الخارجي!!- فعندما لا تفلح الكذبة يبدأ الاستخفاف بعقولنا.
وبالنظر الى اللغة السومرية التي تبدو في غالبًا بأنها عبارة عن صور أو رموز مجردة تعكس تعبيراً معيناً، والتي بقدر ما يمكن اعتبارها مرحلة بينية للانتقال إلى اللغة المكتوبة الأبجدية اللاحقة، بالقدر نفسه الذي نجد فيها مفردات وكلمات عروبية ترجع إلى الأقوام الأولى قبل ظهور السومريين.
فقد عرف أن من طبيعة الأقوام الدخيلة أن تسعى الى طمس حضارة من قبلها، وليس العكس أبداً. إذ أن غالبية النصوص التي تفسر طريقة النطق" باللغة" السومرية ترجع إلى الاكاديين الذين خلفوهم.
حيث استخدمت الكتابة المسمارية لتدوين" اللغات" الاكادية والبابلية والآشورية والأوغاريتية حتى عُممت الأبجدية الفينيقية.
@rattibha
مع وافر التقدير 🌺
مع وافر التقدير 🌺
جاري تحميل الاقتراحات...