15 تغريدة 48 قراءة Apr 07, 2022
رأيت إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إلي من أن يقال : أين الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا!
هادم الأصنام فاتح الهند كابوس الوثنيين مُلجم أهل الكلام حامي الحُجَّاج ومنقذ خراسان من المجاعة، السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، السلطان الذي لم تسمع عنه من قبل!
ولد محمود الغزنوي في عام 971م في غزنة وكان والده قائدًا عسكريُا يُسمى سُبُكْتِكِين وكان لديه أخ صغير اسمه إسماعيل، وبعد وفاة والده تولى إسماعيل الخلافة، لأن محمود لم يكن موجود وقتها في غزنة، وكان في نيسابور ووقته مليء بالغزوات، وكان إسماعيل سفيه قليل الحكمة والحزم ضعيف الرأي.
فلما رجع محمود طلب من أخاه الحكم، فرفض، فحاربه وهزم جيشه وتولى الحكم، لتدخل منطقة جنوب آسيا عهد جديد لم يشهده العالم الإسلامي منذ عصر الخليفة الفاروق.
فمن أول ما استلم محمود السلطة، بدأ بشن غاراته على الهند وفتح ما فتح، وفي إحدى الفتوحات قابله الأمير جيبال بقوة عظيمة،
ولكن جيش محمود بفضل الله كان أقوى وهزم جيبال ومن معه ورفعت راية الإسلام وعلت كلمة الله.
استمر السلطان محمود بن سبكتكين في حملاته وفتوحاته لبلاد الهند وكان كلما فتح بلداً أو هدم صنماً أو حطم معبداً قال الهنود: إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الصنم الإله سومنات
ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء، ولم يعر السلطان محمود الأمر اهتمامه حتى كثر الكلام، وأصبحت يقيناً عند الهنود، فسأل عن سومنات هذا فقيل له: إنه أعظم أصنام وآلهة الهنود ، ويعتقدون فيه أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء،
وقد كانوا يفدون إليه من كل فج عميق، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة تقربًا منه.
فاستخار الله محمود، وقرر الذهاب للإطاحة بهذا الصنم مع علمه بخطورة ذلك، وكثرة الهنود في طريقه.
بمشيئة الله انطلق السلطان وجنوده وبعون الله وقوته وصلوا إلى الصنم بعد معارك كبيرة قتلوا فيها ما يقارب عن 50 ألف وثني.
وبعد الفوز بذلوا الهنود للسلطان محمود أموالًا جزيلة ليترك لهم هذا الصنم الأعظم، فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم
فرد: حتى أستخير الله عز وجل، فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إلي من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا، ثم عزم فكسره فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والجواهر ماينيف على ما بذلوه له.
وهنا وقفة وتذكرة "أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه".
وليست هذه فقط مناقب السلطان بل له مناقب أخرى منها أنه لم يحج العراقيون عامين بسبب قطاع الطرق من البدو فاستنجدوا بمحمود بن سبكتكين وقالوا : "أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر ناحية،
والثواب في فتح طريق الحج أعظم". (أعجبني قولهم "وفتح طريق الحج أعظم" ففيه من تعظيم شعائر الله ما فيه).
وأنجدهم يمين الدولة محمود الغزنوي.
وفي حوادث سنة 411 هجرية كان القحط الشديد بخراسان، لا سيما بنيسابور، فهلك بنيسابور وضواحيها مائة ألف أو يزيدون. وعجزوا عن غسل الأموات وتكفينهم.
وأكلت الجيفة والأرواث ولحوم الآدميين أكلا ذريعا، وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون بني آدم ويأكلونهم. وفي ذلك يقول أبو نصر الذهلي:
قد أصبح الناس في بلاء ... وفي غلاء تداولوه
من يلزم البيت مات جوعا ... أو يشهد الناس يأكلوه
وقد أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيى الناس، وجاء الغيث".
ومن أعظم مناقبه أنه أمر بلعنة أهل البدع على المنابر فلُعِنت الجهمية والرافضة والحرورية والمعتزلة والقدرية ولُعِنت أيضًا الأشعرية حتى جرى بسبب ذلك نزاع.
ويُلاحَظ أنه مع عظيم إنجازه العسكري وانشغاله بأمور المسلمين في كل مكان ما ترك البحث العقدي ولا تساهل فيه البتة ولا افترض التزاحم بينه وبين غيره مع أن البلاء في ذلك كان عظيمًا.
رحم الله السلطان محمود وجزاه الله خير الجزاء ونسأل الله أن يعيد للمسلمين عزهم.
المصادر :
البداية والنهاية
تاريخ الإسلام
بيان تلبيس الجهمية
قناة الشيخ عبد الله الخليفي

جاري تحميل الاقتراحات...