Nahla Kashkoush
Nahla Kashkoush

@NahlaKashkoush

21 تغريدة 6 قراءة Apr 07, 2022
الوصف البديع للكاتب والروائي أ. عبدالغني كرم الله من مشاهداته لليوم المشهود #زلزال6ابريل ❤️❤️❤️
السادس من ابريل...
("ذهب الظمأ، وأبتلت العروق، وثبت الأجر"، واحمرت العيون بالبمبان)
هجير نوعي، وكبروفة قدرية، لا كهرباء في البيت، ولا ماء، ولا غاز، نحن نعيش كمعجزة، بث الله في هواء
البلاد كرامة شعبية، مثل رد البسطاامي لمريد زاره، ولم يطعمه ثلاث ليال، وحين بلغ الجوع منتهاه "ياله من صبور"، طفح الكيل، سأل بأدب: "أين القوت ياشيخي"، رد البسطامي "القوت ذكر الله".
اللهم أنت المطعم، والمكسي، والمحيي والمميت، لا شئ في الشارع، ترقب وتوثب، وهاجس العناد العجيب،
في الأيدي العارية من السلاح، والقلوب المطئمنة، البسيطة، الفطرية، العبقرية، سرنا بأرجلنا، طويلا، من الصينية لا مواصلات، تعرف بنات المسيرة من الاحذية، كلهن "جزم قماش بسيطة"، لا كعب عال هنا على الإطلاق، سرنا، وسرنا، لاشئ، سوى متاريس بفنون جميلة، مشاريع معماريين لشباب وأطفال، تروس
ذات مثلثات، وأخرى مربعات. فتاة تصور كل ترس تمر به ومعها صديقتها، طويلة ملفعة بالعلم، طفل يلعب ببناء ترس، يأخذ بلوك من ترس، ويصنع "ترسه" في قلب شارع المطار، يلعب؟ أم يناضل؟ أليست واحدة في قلبه النضير؟ كم ثقيلة "البلكة"، ينحني كي يحمل أثنين منها متعرق، مشغول، مستغرق حتى لم ينظر لنا
الشمس تحمم شعره، وفانلته، حافي، أظنه يسكن قرب الشارع، ليس الفتى من يقول كان "ترسهم"، بل "ترسي"، مضينا بعيدا، نظرت للخلف "لا يزال يبني في ترسه، بين التروس "كي يحمي من؟ حسن الشاطر وفاطمة السمحة"، من يحيط بقلوب الأطفال؟ وخيالهم العبقري؟ أنهم يرون ما لا نرى،
هناااك في نهاية الطريق حيث ينتهي البصر، تبدأ بصيرتهم، الثورة منتصرة، لقد رآها الطفل، بعينيه، بعين الله، عيون البراءة، والجراءة، والصدق، التي ترى الغد، ... يساري ثلاثة فتيات، بل أربعة، يزغردن كل مرة، أي عرس في بالهن؟ عرس الثورة؟ وأي عريس يرن؟ طفل يلاحق أمه، كدت اصيح
لها "امشي بمشيه، لا مشيك، هي تمشي، وهو يجري، متر خطوتها، وربع متر خطوته، ويعوض الفرق بالجري"، دوما ألاحظ الاطفال، دوما، بلا حول مني ولا قوة.
دخاخين لساتك محروقة، هتافات، اغاني، رجال في كراسي تحت ظلال الاشجار في الصحافة، أو اركويت، على جانبي الطريق، المشوار طويل، ام يطول؟
شمس حارقة، وإرادة جبارة، لمن الغلبة؟.
فتاة تصورنا خلف الترس الجميل المصنوع بجمال وحب وتحدي، عربة بها شباب كثر، وأعلام ترفرف، اكياس ماء بيد فتاة، ويدها الاخرى سندوتشات كثيرة.
وصلنا كنار، رجل يحمل ابنته الصغيرة في الموتر، هي واقفة على رجليها، وتمسك بيديها كتف أبيها، ليتني مخرج،
وبيدي كاميرا، حياة عجيبة حولي، كل شئ فيها، من معاني الحياة والشجاعة، والخيال والتحدي، فتاة تلبس العلم كطرحة، ويرفرف خلفها، جيوش من غبار ودخان تأتي من ناحية الشمال، موسم الهجرة للشمال، وإن طال السفر.
(في كنار حا يجو ناس محطة سبعة من الغرب، وناس البلابل من الشرق)، مستشفى القلب محاط بالناس والسيارات، شركة كنار قشة في محيط من الناس، قابلت السنجك، او حازم، فاطمة، معاوية، كمال، ابو الريش الكبير، وصحب كرام، .
الشمس تنزل بمهل، الجوع والعطش عم المكان، لا شئ بيدنا، لا ماء، ولا طعام،
يقين عجيب في فؤاد هولاء الناس، الجموع التي تشكل وجدانها عبر قرون بالحب والتوكل، والرضى بالقدر "الله بوصو؟ ذات فهم ابراهيم، وهو في طريقه للنار، حين سأله جبريل، اتريد شئ؟ فقال لا، علمه بحالي يغنيه عن سؤالي"، ورد الجنيد، لصحب مشغولين بالرزق "أن كنتم تعلمون انه ينساكم، فذكروه"،
ما أعجب العلم الفطري، الذي اغنى الشعب عن غضب، وشكوى، وتزمر، شغل به القصر، وهنا المعجزة!
الشمس تغرب، الشمس تكبر، برتقالة جميلة، حزينة، خلف كنار، خلف الصحافة، خلف جبرة، خلف النيل، لاشئ بيد الناس، لا اثر لطعام، سوى اكياس معدودة.
المؤذن يهم بالأذان، مائدة بني اسرائيل السماوية، أصبحت ألف، مليون، شوارع الصحافة واركويت كشلالات جود وكرم، آلاف المشروبات، مائدة رمضانية اصبح الشارع كله، أسرة بسيطة، محياها ينطق بأكثر من هذا، تحمل مالذ وطب، أنتم أولى به ياهؤلاء، ما بال هذه المعجزة تحدث امام اعينا؟
ما اجمل هذا الشعب، وكل فرد يرفض حتى يعطى جاره قبله، لحيظات فقط، والطريق كله تحول "لفرشة رمضان"، كله، كله، أن ترى الأعجوبة، بساطة، حولك، هذا كل ما حدث، هذا الشعب، غنى قلبه، وكفه، وحلمه.
مع الاذان، وهو يشق سماء الطريق والقلوب "الله اكبر، الله اكبر"، ارتفعت الاكف والقلوب،
بدعاء جماااااااااااااااااااااعي، مس الشجر والحجارة في الطريق، مس المرضى في مستشفى القلب، مس التراب والزلط، مس الاطفال والفتيات، مس الطائرات التي تهم بالحط على المطار، مس الأمس والغد، "اللهم انزع ببركة شهرك انزع الحكم منهم، نزع عزيز مقتدر، ببركة صيامنا، وبركة شهرم الكريم"،
اختلط الاذان بالدعاء و"مدنيييييييييييييييييييييييييييييييية"، مشهد لا يوصف، على الاطلاق، احساس لا يوصف على الاطلاق، جمال لا يوصف على الأطلاق، بركة تحس، فقط، من ذاق عرف.
ما أعجب وجبة الأمس، أكلت ساندوتش فول، وعدة بلحات، وبلحة وحيدة، كانت تختلف عن صويحباتها،
تذكرت بأنها من رجل أخر، حيث كانت البلحات من فتاة أخرى كلهم لا اعرفهم، الله يعرفهم، ، وعصير كركدي، وحلو مر، لا اعرف من أي بيت جاءت، وبأي قدر طبخت، وبأي مال اشتريت، كل ما اعلمه، انها بيوت طيبة، ومال حلال، وغاز غال، وزيت أغلى، وعيشة فاقت الخمسين الف، وسهوت، أكلت طعمية، دائرية الشكل،
وبها فراغ، اليد المهجولة ترميها في الصاج، ويد ربما جدة تفتح الساندوتش، وطفل يحمل الكيس، وفتاة تصوت العصير، وسكر يذوب، كلها لي، لأناس لا تعرفهم، ولا يعرفوك، يعرفهم الله، طعام لم تختار أهله بعد، وأهل شارع لا يعرفون طعامهم، ما اعذب الايمان بالغيب في هذه البلاد،
شعب لا يخاف الغيب مطلقا، ولا يسئ الظن به، مهما اظلمت الحياة، لا تسبوا الدهر، الدهر هو الله.
تعرفت قبل الاذان على اسرة كريمة، دكتور دياب وزوجة سارة، وأخيه، واسرته، تحدثنا عن السودان، واخلاقه، وذبذبة روحه المختلفة بين الشعوب، اسرة طيبة، ودودة، حلوة الطباع، سعدت بمعيتم طوال الوقت،
وأكلنا من بلحهم الحلو، وشربت ماء حار، كان ابرد ماء على عروقي "وابتلت العروق"، وثبت الثورة باذن الله... مع الاذان، شربنا الماء وتحكلت عيوننا بالبمبان ، دمعت العيون فرحا، وألما، اللهم ذهب الظما، وابتلت العروق، وثبت الاجر ان شاء الله، ودمعت العيون وأحمرت بحرقة البمبان.
اللهم بصوم وصدق هولاء، أنصرنا، وحقق احلام ثورتنا، حرية، سلام، وعدالة، اللهم ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الثورة بأذن الله.
6 مارس 2022مم
عبد الغني كرم الله

جاري تحميل الاقتراحات...