د. خالد معافا ⚖️
د. خالد معافا ⚖️

@Dr_KMoafa

10 تغريدة 4,330 قراءة Apr 07, 2022
#مواقف_لا_تُنسى
في عام ١٤٣٣هـ تقريباً نظرتُ في المحكمة العامة بصبياء دعوى مقامة من أخوين وأختهما ضد أخيهما الرابع.
-وجميعهم أعمارهم فوق الستين-.
ذكروا أن والدتهم مقيمة في منزل أخيهم المدعى عليه، وقد كانوا يزورونها يومياً.
وبعدما تزوج أخوهم زوجة ثانية في محافظة أخرى أصبحوا لا يستطيعون زيارة والدتهم إلا يوماً بعد يوم؛ وهو اليوم الذي يكون فيها موجوداً عند الزوجة الأولى.
فلم يصبر الأبناء - المسنون - عن والدتهم، ولم يتقبلوا أن يحرموا من والدتهم يوماً بعد يوم.
ولم يقبل أخوهم أن يتنازل عن سكن والدتهم معه وانتقالها لإخوته وإيثارهم بها..
وطالب الإخوة بانتقال والدتهم من بيت أخيهم إليهم ليكون لهم نصيب من برّها والقيام على شؤونها.
حاول الأخ في أخوته أن تستمر أمه معه، وكان يقبّل رؤوسهم ويبكي ويقول لهم " لا (تفقعوا) عيني، لا تطفئوا نور بيتي" ولكنهم رفضوا وهم أيضاً يبكون.
سألت عن الأم وهل لا زالت في كمال أهليتها فأجابوا: نعم.
طلبت حضور الأم فأحضرها الابن بعد قرابة ساعة وهو يقود كرسيّها المتحرك،،،
عرضت الأمر عليها وأين ترغب أن تسكن فنظرت إليهم جميعاً فأجابت: "كلهم عيوني وما أفضّل واحد على الثاني".
وبعد محاولات التزم الذي تسكن أمه في منزله أن يكون موجوداً بشكل يومي من بعد صلاة العصر إلى العشاء في المنزل الذي فيه أمه ليسهل على إخوته زيارتها يومياً ورضوا بذلك بشرط عدم إخلاله بذلك.
وقاموا جميعاً يقبّلون رؤوس بعض وأخذوا معهم أمهم وخرجوا…
نعم خرجوا…
ولكن لم تخرج صورتهم وكلماتهم من الذاكرة..
ما زلت أتذكّر أخاهم وهو يتلطّفهم ويترجّاهم..
ما زلت أتذكر دموعه على خده ولحيته..
ما زلت أراهم وهم يرفضون ويحاجّونه بحقّهم في برها ونوال بركتها..
وما زلت أرى حرج الأم وكلماتها اللطيفة التي شملت الجميع بحنانها..
❤️ الأم نعمة ❤️
🌸 والولد الصالح نعمة 🌸
من كانت والدته حية فلا يفته فضل برها، يقول ابن عباس:(إني لا أعْلمُ عمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ برِّ الْوَالدَةِ)!"
تفاعلكم مع هذه الواقعة الجميلة دليل على أصالتكم ووفائكم لوالديكم.
ولا شك أن للزوجة الصالحة دور كبير في الإعانة على بر الوالدين..
وأبشّركم أن هناك الكثير من النماذج المشرقة في بر الوالدين، سواء من الأولاد أو الزوجات.
وهذه الأمة فيها خير كثير بفضل الله.
وقد وصلتني الكثير من الرسائل والدعوات ولم أستطع أن أتفاعل مع الجميع.
إلا أن هناك دعوات شعرت بدفئها وحنانها ورقّتها.
وطرت بها فرحاً، ولم أستطع تجاوزها..
فكل خيرٍ أنا فيه هو -بعد الله- بفضلها ودعواتها التي تحفّني في كل حياتي وخطواتي..
إنها ( أمــي )
اذكروها في دعواتكم أيها الأطهار.

جاري تحميل الاقتراحات...