مصطفى شلش
مصطفى شلش

@M0stafa_Sh

13 تغريدة 112 قراءة Apr 06, 2022
عام (1876)، نظم ليوبولد الثاني في بروكسل مؤتمرًا جغرافيًا دوليًا بهدف لنشر "روح الحضارة" مُعلنًا عزمه على إستكشاف مناطق جُغرافية جديدة. وصرح ليبولد: أن دوره يُحتم عليه القيام بـ "حملة صليبية" جديدة مِن أجل التقدم
تم تعين الويلزي هنري مورتون ستانلي أحد أشهر المستكشفين في ذلك الوقت مِن قبل ليوبولد الثاني شخصيًا لرسم خريطة لحوض نهر الكونغو، وضمان سيطرة الملك على المنطقة.
عام (1885) في مؤتمر برلين، حصل ليوبولد الثاني على إذن لإنشاء دولة الكونغو الحرة. وفي كلمته الختامية أمام المؤتمر ، قال المستشار الألماني بيسمارك: "إن دولة الكونغو الجديدة ستكون مثالًا رئيسيًا لما نرغب في تحقيقه، وأعبر عن تمنياتي بتطورها السريع وتحقيق الخير بها".
عام (1887)، أدى تطوير جون بويد دنلوب لأول إطار مطاطي إلى زيادة الطلب العالمي على المطاط بشكل كبير. وكان الدافع المكثف لجمع المطاط الطبيعي مسؤولاً عن العديد من الفظائع. حيث كان يُجبر العمال الكونغوليون بتعريض أجسادهم لمادة اللاتكس التي تتصلب ويتم كشطها بشكل مؤلم عن الجلد.
بعد وقت قصير من مؤتمر مكافحة العبودية الذي عُقد في بروكسل عام (1889)، أصدر الملك ليوبولد مرسومًا ينص على أنه لا يمكن للكونغوليين بيع منتجاتهم إلا للدولة. بالإضافة لمرسوم بأن جميع الأراضي "غير المأهولة" هي مِلك لبلجيكا، مما أدى إلى احتكار المستعمَر لكل الموارد بحكم الأمر الواقع
ويعاقب الكونغوليين على عدم الوفاء بحصص جمع المطاط بالإعدام، أو قطع الأطراف على يد قوة خاصة قوامها عدد من الضباط البلجيكيين بالإضافة إلى مزيج من الجنود النظاميين البلجيكيين والمرتزقة من البلدان الأوروبية الأخرى الذين انجذبوا إلى احتمال الثروة السريع.
في هذه الأثناء، طُلب مِن القوات البلجيكية تقديم أيدي ضحاياهم كدليل عندما يطلقوا النار أو يقتلوا شخصًا ما حيث كان يُعتقد أنهم سيستخدمون الذخائر (المستوردة من أوروبا بتكلفة كبيرة) للصيد. وأصبحت الأيدي المقطوعة نوعًا من العملة، وتم دفع مكافآت للجنود على أساس عدد الأيدي التي جمعوها.
(1885 - 1908)، مات الملايين من الكونغوليين نتيجة الاستغلال والمرض. وتشير التقديرات إلى أن مرض النوم والجدري قتل ما يقرب من نصف السكان في المناطق المحيطة بنهر الكونغو السفلي. وخلصت لجنة حكومية لاحقًا إلى أن عدد سكان الكونغو "انخفض بمقدار النصف" خلال فترة الإستعمار البلجيكي.
أجبرت الضغوط الدولية الحكومة البلجيكية على اتخاذ إجراءات لانتزاع دولة الكونغو الحرة من أيدي ملكها عام (1908). ومن المفارقات، أن ليوبولد الثاني كان يتمتع بقوة أكبر في أفريقيا مما كان في بلده، فقد كان في بلجيكا شخصية رمزية في نظام ملكي برلماني، لكنه تمتع بسلطات مطلقة في الكونغو.
على الرغم من الاتهامات، تخلى ليوبولد عن سيطرته فقط بعد تعويض مالي قدره (215) مليون فرنك بلجيكي، أي ما يقرب من 2 مليار دولار من العملة الحالية بعدما أصبح الملك ثريًا وترك إرثًا من الفقر والمعاناة في افريقيا.
في الوقت الحاضر، تحتل الكونغو المرتبة (176) في تصنيف مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة مِن أصل (189) دولة. بينما تحتل بلجيكا ليوبولد، التي ورثت المنطقة واستغلتها لأكثر من نصف قرن المرتبة (17).
مؤخرًا دعت مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة بلجيكا إلى الاعتذار عن الفظائع التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية، لكن الحكومة البلجيكية رفضت. واكتفت فقط بإطلاق اسم باتريس لومومبا، بطل حركات الاستقلال الأفريقي وأول رئيس وزراء للكونغو على أحد الساحات العامة.
كما أعلنت بلجيكا أسفها عن اختطاف الآلاف من الأطفال المختلطين الأعراق، المعروفين باسم (métis) من بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، وتشير الأعداد لحوالي (20) ألف طفل نُقلوا قسرًا إلى بلجيكا.

جاري تحميل الاقتراحات...