Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

24 تغريدة 129 قراءة Apr 06, 2022
ثريد:🇨🇳كيف تفوقت الصين على الغرب في التكنولوجيا، وما أثره على تغير النظام العالمي الراهن؟
في كتابه المؤلف 500 ق.م "فن الحرب" أول مخطوط في علم الاستراتيجية، كتب صن تزو، (544-496 ق م):
"القتال والانتصار في جميع المعارك ليس قمة المهارة، التفوق الأعظم هو قهر قوات العدو دون قتال"
1/
لنرى كيف طبقتْ الصين تعليمات صن تزو بدقة عالية أشبه برواية فنتازية هوليوودية في أقلّ من 40 عامًا، وما الدرس لأفريقيا والعالم العربي!
خلال عشرين السنة الأخيرة، تندر متابعة عالم التكنولوجيا والتقنيات الإلكترونية الجديدة دون الوقوع على عبارة "غافا" (GAFA)، والتي تعني
2/
الحروف الأوائل من غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون (Google- Apple- Facebook- Amazon)، ولطالما اعتُبرتْ فخر الصناعة الغربية. لكن يغيب عن الكثير أن هناك عمالقة موازين لها في الصين تُعرف اختصارًا بـ"باتكس" (BATX)؛ وتعني الأحرف الأولى
3/
من: "بايدو و"علي بابا" و"تنسنت" و"سياومي" (Baidu-Alibaba-Tencent-Xiaomi)
وللتوضیح، فإن:
•الأول: "بايدو" هو محرك البحث الصيني مع قرابة سبعمئة مليون زائر يوميًّا، والمنافس الحقيق لـ"غوغل"، وله ميزانية تقدر بـ164 مليار دولار.
لمنع غوغل في الصين حمايةً للأمن القومي الصيني
4/
أمست "بايدو" البديل البدَهي الذي بقي للمواطن والمقيم الصيني واليوم يوفر بايدو ميزات تفوق شركة غوغل الأمريكية.
•أما الثاني، "علي بابا"، فهو الشركة الصينية المنافسة لـ"أمازون" الأميركية. تأسست 1999، أي خمس سنوات بعد منافسِتها، أمازون، ولديها 500 مليون مستخدم سنوياً،
5/
وتقدّر قيمتها السوقية بـ 500 مليار دولار، أي نصف تريليون.
•الثالث: بينما تعتبر "تنسنت" الشركة الصينية التي تستحوذ على تطبيق الرسائل الآنية (WeChat) والمنافس لـ"واتساب"، مع قرابة تسعمئة مليون مستخدم. وقيمة شركة تسنت الأم تقدّر اليوم بـ 600 مليار دولار.
•الرابع: أما سياومي،
6/
وهي بمنزلة "آبل" الصينية، تأسست عام 2000، بقيمة سوقية كبيرة، مع ميزانية ضخمة، لكن قررت ألاّ تدخل البورصة إلا في عام 2030، لأن رؤية الشركة تكمن في الدخول في عالم البورصة بعدما تتفوق على شركة "أبل" الأمريكية وتذر إنجازاتها في رف من رفوف التاريخ.
تتنافس (غافا) ويمكن إضافةً شركة
7/
“ميكروسوفت” عليها- مع "باتكس" التي تلتقي بشركة "هُواوي" -الحاضنة الرئيسية للشركات الصينية.
ولذا تعتبر هواوي" السلاح السري، واليد الخفية الداعمة لجميع الشركات السالفة الذكر.
هواوي Huwaei: تأسست 1987، ولديها اليوم قرابة 270.000 موظف حول العالم، يديرها الكولونيل (العقيد) السابق
8/
في الجيش التحرير الصيني "رين-Ren" يعني أنّ الدولة الصينية هي المالكة لها.
المدهش أنّ نصف الأجور الجماعية من الشركة مخصصة للبحث والتطوير، ما يُسمّى بـ (R&D).
يقدر عدد المهندسين الباحثين للشركة بـ 75.000 موزعّة بين 16 دولة حول العالم.
والرؤية الإبداعية للشركة تكمن في التخّلي عن
9/
الطرق الكلاسيكسة للمنافسة، وتبنّي منظور مختلف، فمنذ 2008 مع الأزمة العالمية قررت الشركة تبني سياسة  الإختراع/ Invention وليس الابتكار/ Innovation ( الفرق بينهما: الابتكار يعني تطوير أو تحديث ما هو موجود، لكن الإختراع هو خلق شيء من العدم).
ووفقاً للمنظمة العالمية
10/
للملكية الفكريةOMPI ، قدمت هواوي 18.000 براءة  اختراع  في 2008 وبعد 4 سنوات قدمتْ 42.000.
في عام 2019 سجلت أكبر رقم قياسي عالمي بـ 87.000 براءة اختراع وهي الأكبر على الإطلاق في التاريخ. لتتفوق على كل من شركة "أبل" الأمريكية وشركة " سامسونغ" جنوب الكورية. وهذا ما يفسّر
11/
لماذا كانت أسهم الشركة في 2008
بـ 10٪ فقط ( مع الجيل الرابع لشبكة الإنترنت G4)، لكن في 2019 مع هواوي ببراءاتها الاختراعية، هي المالكة الكلية لـ G5، (الجيل الخامس).
فصل الخطاب (Game Over)، بتعبير أكثر بياناً: إنّ الصين الدولة المتخلفّة قبل 40 عامًا في مجال التكنولوجيا، والتي
12/
دأبتْ على تقليد الغرب، صارت اليوم سيدة التكنولوجية والصناعة. ما يفسّر سياسات النوايا السيئة من الدول الغربية تجاهها.
وعلى رأسها أمريكا- ضد الصين وشركة هواوي، وبات الغرب كسيدة مغتصبة، تصرخ بأنّ نوايا الصين هي التجسس على أمريكا بتكنولوجيتها بدلاً من اعتراف الغرب بهزيمته بشرف.
13/
وفقاً للخبراء، ما بين G4 و G5 عشر سنوات بالزمن الرقمي؛ أي إنْ رفضت أمريكا -الغرب- استخدام الجيل الخامس، ستصبح متخلفة تكنولوجياً عن الصين بـ 10 سنوات رقميًا.
بعبارة صن تزو: الصين انتصرت في تربّع العرش والهيمنة -في مكان الغرب- دون قتال في 40 عامًا فقط نتيجة التخطيط السليم.
14/
كيف فعلتها الصين، وما الدرس للعالم الأفريقي/العربي؟
خلال 40 عامًا عملت الصين على التخطيط، والتقليد. ثم بعد عقدٍ تجاوزت مرحلة التقليد إلى التجسس المعرفي والتجاري ( Industrial spy) من مواطنين عاديين، إلى الابتكار بمستواياتٍ متدنية. ثم حين جمعت الخبرات المطلوبة، انتقلت
15/
إلى مرحلة الابتكار في بداية الألفية الثالثة. ومن هنا أسست شركاتها الخاصة التي ذكرنا، ومن ثم بعد 20 عاما أخذت مرحلة الريادة.
متى سيكون للأفريقي/العربي حمية وحب التضحية لدرجة التجسس على براءات الاختراع والصناعات المبتكرة في الدول الأجنبية لصالح بلدهبغية تطوير مجال من مجالاته!
16/
ربما يحاجج البعض أنّ التجسس وحتى سرقة الابتكارات للدولة سلوك غير محبذّ على الصعيد الأخلاقي؛ لكن من المهم أنْ نُشير إلى أنّ هذه هي القواعد في العلاقات الدولية.
بل إنّ التجسس على الاختراعات تقع حتى بين الحلفاء. فقد تجسس إسرائيليون وسرقوا اختراعات أمريكية، وأمريكيون على اليابان،
17/
وأمريكا تتجسس على ألمانيا، والألمان على الفرنسيين، وهلم جرا. إنّها قواعد اللعبة؛ فمن المثير للدهشة أن نشارك في لعبة دون السير على قواعدها، لكن إنّه مثير للشفقة أنّ نكون في لعبة دون معرفة حتى قواعدها، وهذه حال الأفارقة والعرب.
لماذا اخترنا هذا الموضوع؟
إنْ تبينت لنا حقيقية
18/
في الحرب الروسية-الأوكرانية الراهنة، هي أنّ جميع المُبتكرات التكنولوجية أدوات يُمكن استخدامها ضد الخصم، فقد اُستخدمت " يوتيوب، فيسبوك، تويتر، غوغل، أبل، إش پي، واتساب والعديد غيرها" ضد روسيا. وكما أثبتناه أعلاه، لا يُمكن استخدام الأدوات ذاتها ضدّ الصين، باعتبارها عملت على
19/
البدائل المذكورة، بعكس روسيا؛ درسٌ يجب أن يتعلمه صنّاع القرار في الدوائر الحكومية في عالمنا.
أما النقطة الأُخرى هي عودة النقاش في عالمنا ( العربي والأفريقي، أمريكا اللاتينية، العوالم الوحيدة التي تفتقر إلى قنبلة نووية) حول ضرورة حياذة السلام النووي. أظنّ أنّه تفكير غير عملي.
20/
فبدل من النقاش حول القنبلة النووية أحسب أنّ كل وزارة دفاع في أفريقيا والعالم العربي يلزم فتح خلية تطوّر الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence ) قادر على ضرب منشآت نووية في بلد العدّو، بل يمكن ضرب مؤسسات استراتيجية في بلد العدو غير المنشآت النووية، كمنشآت الكهرباء والماء،
21/
والعديد من المراكز المهمة، بتكلفة قليلة، عطفًا على أنّه مجال حديث يمكن مواكبة التطور بل حتى تجاوز الكثير من الدول الغربية فيها. وهكذا يمكن لمالي 🇲🇱 أو الجزائر 🇩🇿 في حالة الحرب مع فرنسا 🇫🇷 استهداف منشآت مهمة أراضيها دون عناء كثير وعلى يد مجموعة من مهووسي التكنولوجيا وبتكلفة
22/
زهيدة، يمكن حتى تعطيل منظومات دفاعية فرنسية باختراقها كما فعلت مجموعة من الروس عام 2016.
وكان مع إيلون ماسك -أغنى رجل في العالم ومؤسس شركة تسلا- قد قال ذات مرة: "إنّ الذكاء الاصطناعي أقوى من القنابل النووية" في خضم الحرب الروسية- الأوكرانية، وهي حقيقية كنت أدعو إليها منذ
23/
عام 2011م حين أطاحت قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" بنظام معمّر القذافي بطريقة غير شرعية.
ونتجت عنها تداعيات وخيمة آلت إلى نمو النشاط الإرهابي في منطقة الساحل، ومات -ولا يزال يموت- عشرات الآلاف في منطقة الساحل الافريقي دون أن يُطلق على قيادات الناتو مجرمي حرب.
- إدريس آيات

جاري تحميل الاقتراحات...