العلاونة
العلاونة

@al_alwnah

9 تغريدة 287 قراءة Apr 06, 2022
سلام الله على دمشق
بقلم: يهودي قومي عربي
أيام رمضان في دمشق كان يأتينا الطعام من كل بيت مسلم، فذاك يعطينا الطبخ، وآخر يعطينا اللبن وثالث يعطينا الخضار والفواكه والرابع يعطينا شوربة أو لبنية، كان بيتنا مزارًا لأطفال وبنات ونساء جيراننا المسلمين القادمين لنا بأصناف الطعام.
1
كانت أمي تجعلنا نصوم مع المسلمين بالرغم من أننا لسنا صائمين، وكانت ترفض طبخ الغداء في بيتنا حتى لا يشم رائحة الطبخ جيراننا المسلمين الصائمين.
كانت أمي تنتظر حتى يبدأ المسلمون في طبخ فطورهم فتطبخ لنا معهم، وكانت تحذرني بعدم الأكل في الشارع أمام الصائمين.
2
كنت أخرج في عصر رمضان أتمشى في سوق الشاغور وأشاهد الزحام على بائعي الخضار والفواكه.. وكان المسلمون يشترون ويعطوني، وإن رفضت يجبروني على أخذها، وكنت أحس بالسعادة، وكنت أشعر أني مسلم.. نسيت ديانتي معهم، وكنت أذهب إلى أماكن بيع اللحوم، ومحلات سلخ الدجاج انظر إليهم وهم يسلخونها.
3
وفي يوم أعطاني مسلم ثلاث حبات سمبوسة فلم أقاوم رائحتها، فأكلتها في الشارع، فصاح أطفال الحارة: "فاطر، فاطر".. وذهبوا إلى أمي وأخبروها، فأخذت خيزرانة وضربتني أمامهم، وأدخلتني إلى البيت ووبختني ومنعتني من الخروج لمدة أسبوع لأنني لم أحترم مشاعر وشعائر المسلمين!.
4
وعندما سمحت لي بالخروج بعدها كانت تفتشني خشية أن أكون أخذت معي كسرة خبز.
لقد عشنا في احترام متبادل، وبلا تفرقة دينية.. لم أجد اليوم ذلك الحب والاحترام الذي وجدناه من جيراننا المسلمين، ورغم أنهم لم يكونوا أثرياء بل بسطاء إلا أنهم كانوا سعداء ومرتاحون وراضون بما معهم.
5
كانوا أغنياء بأخلاقهم وبأنفسهم العزيزة وبتعاملهم الراقي والإنساني معنا.
اليوم أنا في بلاد غير بلادي، إنها إسرائيل أرض الميعاد كما أخبرني والدي.
أنا غريب اليوم وسط قوم ديانتهم نفس ديانتي، لكن معاملتهم غير تلك التي عرفتها بين أهلي ووطني الحقيقي، أرض الطيبين والمتسامحين.
6
نحن هنا غرباء كرهائن في أرض ليست لنا، ولا تهتم بنا إلا من باب أنها أرض اليهود ومجتمعهم، لكني أشك في ذلك، وأظن أني وأسرتي أخطأنا الطريق عندما تخلينا عن عروبتنا وأصولنا الدمشقية العريقة، وانتمينا إلى غير جلدتنا، وكما يقول المثل الدمشقي الأصيل، (من خرج من أرضه ظلم نفسه).
7
ها نحن ندفع الثمن لاجئين بين أربعة جدران وعشرين شارعًا، بينما كنا نسرح ونمرح في أرجاء دمشق دون خوف أو شعور بالغربة.. لا فرق بين مسلم ويهودي.
ذات يوم دخلت المسجد في دمشق، وصليت جوار أصحابي الصغار ولم أشعر أنني غير مسلم إلا بعدما خرجت من المسجد!.
8
كلما تذكرت ذلك أيقنت أنني فارقت أرض الطيبين وأرض الصالحين، أنا وأسرتي، وارتضيت بالسجن المؤبد في بلاد أشك أنها تنتمي إلي أو أنا أنتمي إليها، فسلام الله عليكم وعلى كل دمشقي فوق وجه الأرض.
9

جاري تحميل الاقتراحات...